أحمد الأمين-نواكشوط

قررت مجموعة "خمسة بالساحل" الأفريقية الجمعة إنشاء منظومة دفاعية وأمنية، للتصدي للمخاطر والتهديدات التي تواجهها، في ظل تصاعد نشاط التنظيمات المسلحة والهجرة غير النظامية والتهريب وتجارة المخدرات.

واتفق قادة أركان الجيوش وأجهزة الأمن في موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينافاسو في اجتماعهم الدوري الثالث الذي اختتم بنواكشوط الجمعة على تفعيل هذه المنظومة في نهاية العام الجاري، لتتولى تنسيق العمليات العسكرية والاستخبارية، وتنفيذ الخطط المشتركة للتصدي للإرهاب والجريمة المنظمة.

وشارك في الاجتماع قائد القوات الفرنسية بشمال مالي (برخان). وناقش القادة العسكريون على مدى يومين تفعيل آليات التعاون بين البلدان الأعضاء بالمجموعة، والتنسيق مع المجتمع الدولي بشأن مكافحة الجريمة العابرة للحدود.

وقال منسق التعاون الأمني بين موريتانيا ومجموعة خمسة بالساحل المفوض الرئيس محمد ولد ادَّنَّ إن "الاجتماع ناقش القضايا الأمنية والعسكرية، واستعرض مدى تنفيذ القرارات والخطط التي أقرتها الاجتماعات السابقة، من أجل تفعيل منظومة الدفاع والأمن ولمواجهة أي مخاطر أو تحديات تفرضها أوضاع المنطقة".

يذكر أن هذه المجموعة جمعتها تحديات أمنية إذ وجدت نفسها في مواجهة تنظيمات مسلحة، أثرت على الاستقرار بالمنطقة، وباتت الشغل الشاغل للأنظمة السياسية والأجهزة العسكرية والأمنية.

القادة العسكريون ناقشوا على مدى يومين بنواكشوط آليات التصدي للمخاطر التي تواجه بلدان المجموعة (الجزيرة)

النشاط المسلح
فعلى مساحة هذه البلدان المقدرة بأكثر من خمسة ملايين كلم مربع تنشط تنظيمات مسلحة يسعى بعضها إلى الانفصال وإقامة كيانات مستقلة جديدة على حساب وحدة البلدان، فيما يعمل بعضها الآخر ضمن استراتيجيات ورؤى لا تعترف بالأنظمة السياسية ولا بالحدود القائمة بين الدول.

ورغم الجهود التي بذلتها هذه الدول والتدخل الفرنسي في مالي والحضور الأممي العسكري، ظلت التنظيمات المسلحة الناشطة بالمنطقة مصدر تهديد دائم.

وشهدت مالي وبوركينافاسو والنيجر هجمات أدت إلى سقوط ضحايا كثر، كان للفرنسيين وقوات الأمم المتحدة نصيب منها.

كما يشكل تهريب المخدرات والتجارة بالبشر واحدا من التحديات الأمنية، حيث تقدر عائدات هذه الأنشطة بأربعة مليارات دولار سنويا، وفقا للمكتب الدولي لمكافحة المخدرات.

ويقول الخبير العسكري بخاري ولد محمد مؤمل إن أنشطة التنظيمات المسلحة والجريمة المنظمة العابرة للحدود تشكل مجتمعة أكبر التحديات التي تواجهها منطقة الساحل وتؤثر سلبا على استقرارها وتهدد أمنها.

ويضيف للجزيرة نت أنه "رغم نجاح بعض البلدان مثل موريتانيا في مكافحة الإرهاب، لا يزال أخطر تحد يهدد منطقة الساحل، وهو خطر مرشح للتصاعد"، خصوصا أن التنظيمات المسلحة  ستبحث عن ملاذات جديدة بعد انتكاستها في بعض بلدان أفريقيا والشرق الأوسط.

ولد محمد مؤمل: منطقة الساحل مرشحة لأن تكون ملاذا للتنظيمات المسلحة (الجزيرة)

منطقة هشة
ويرى ولد محمد مؤمل أن منطقة الساحل مرشحة لأن تكون ملاذا لهؤلاء في ظل الهشاشة وضعف حضور الدولة وأجهزتها في بعض البلدان.

وتعول مجموعة خمسة بالساحل على التنسيق بين أجهزتها لمواجهة تلك التحديات الأمنية، وتجنب مخاطر الفوضى التي تهدد بعض بلدانها.

ويقول الخبير العسكري بالأمانة الدائمة للمجموعة محمد أزناكي ولد سيد أحمد علي إن قادة الجيوش وأجهزة الأمن بالمجموعة اتفقوا على تفعيل آليات التعاون بين الدول الأعضاء وشركائها في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتكييف عمل المجموعة مع متطلبات المرحلة والتطورات المتلاحقة في هذا المجال.

وتتكون "مجموعة خمسة بالساحل" من موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو، وقد تأسست في فبراير/شباط 2014، للتنسيق ومتابعة التعاون في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.

كما تعمل المجموعة على حشد التمويلات واستقطاب الاستثمار الأجنبي لتحقيق التنمية وخلق فرص العمل وإقامة البنى التحتية في هذه البلدان.

المصدر : الجزيرة