أحمد فياض-غزة

اتسمت أجواء مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الرابع بنقاشات معمقة حول رؤية الفصائل لمستقبل القضية الفلسطينية، وسبل الخروج من الانقسام الداخلي، وانعكاساته على موضع القضية في سلم الاهتمام العربي والدولي.

وبدا لافتا في جلسات المؤتمر على مدار اليومين الماضيين في غزة اقتناع ممثلي الفصائل بتحملهم مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الفلسطينية من تشتت وتشرذم، وغياب القرار الوطني الفلسطيني المؤثر.

وتميزت دورة هذا العام بمشاركة نخبة كبيرة من الباحثين والسياسيين، من بينهم شخصيات على رأس الهرم السياسي، كرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات.

ويبدو أن اتفاق قيادات سياسية من الفصائل الفلسطينية على عقد لقاءات سياسية داخل قطاع غزة، لبحث آليات لتنفيذ بعض الاقتراحات المطروحة داخل المؤتمر، يعزز التفاؤل بالتوصل إلى حلول خلاقة للخروج من الأزمة الراهنة.

الودية: جمهور الحاضرين كان قاسيا في انتقاده للساسة الفلسطينيين (الجزيرة)

تقلص الفجوة
ويؤكد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر أحمد الودية أن جلسات المؤتمر القومي الرابع هذا العام تميزت بتقلص الفجوة بين صناع القرار الفلسطيني والباحثين المختصين. مشيرا إلى أن المؤتمر شهد نقلة نوعية على صعيد ترسيخ فكرة البحث العلمي الهادف إلى دعم صناعة القرار.

ويضيف الأكاديمي الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت أن جمهور الحاضرين كان قاسيا في انتقاده للساسة الفلسطينيين، حيث قدموا مداخلات عميقة في جلسات المؤتمر تتعلق بالانقسام والحصار والعلاقة مع الدول العربية خصوصا مصر.

وخلص المؤتمرون إلى ضرورة بناء نظرية أمن قومي فلسطيني وفق استراتيجية متكاملة، ومستندة إلى منظومة الأمن الثوري، لكون الشعب الفلسطيني ما زال في مرحلة تحرر وطني، وليس ضمن معيار دولة مستقلة وذات سيادة.

ودعا المشاركون في المؤتمر ضمن توصياتهم إلى ممارسة ضغوط شعبية أكبر على حركتي فتح وحماس لنفض غبار الانقسام، من خلال تنظيم المسيرات والاعتصامات والإضرابات واستخدام وسائل الإعلام الاجتماعي، وبمشاركة الشتات الفلسطيني.

وطالبوا بتوحيد الاستراتيجيات والأهداف الفلسطينية، استنادا إلى مبدأ الشراكة بعيدا عن المحاصصة السياسية والوظيفية، وإصلاح الفصائل الفلسطينية من الداخل وتمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار.

كما أوصى المشاركون بإعادة النظر في الثقافة السياسية السائدة في فلسطين، وإعادة صياغة الوعي السياسي الفلسطيني، عبر تثبيت قيم العدالة والمساواة والديمقراطية، وتنشيط دور مؤسسات المجتمع المدني بكل أشكالها، ودعم وتنسيق المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات المصيرية.

إحدى جلسات مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الرابع (الجزيرة)

استمرار المقاومة
وطالب المؤتمر بتشكيل مرجعية سياسية موحدة للعمل السياسي والتفاوضي والدبلوماسي، مع الاستمرار في المقاومة ضد الاحتلال بمختلف أشكالها، وتوحيد الخطاب السياسي الفلسطيني على أساس برنامج الإجماع الوطني الفلسطيني.

وبشأن "انتفاضة القدس"، أوصى المؤتمر بالعمل على زيادة المشاركة الجماهيرية في "الانتفاضة" من قبل جميع فئات الشعب الفلسطيني، وإبقاء تحركاتها في إطارها الشعبي والجماهيري، وترك موضوع التوافق حول الأساليب والوسائل للفصائل.

وخلص المؤتمر أيضا إلى ضرورة التحرك لإنقاذ القدس من سياسة الإدماج والتهويد، ودعم مؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والأماكن المقدسة لتعزيز صمود أهلها.

كما أكد المؤتمر على أهمية تقديم الدعم الإغاثي والإنساني لفلسطينيي سوريا، والعمل على الحيلولة دون تحول المخيمات إلى ساحة لتصفية الحسابات، مطالبا القيادة بوضع معاناة فلسطينيي سوريا على سلم أولوياتها.

ولم يغب عن المؤتمر دعوة القيادة الفلسطينية والفصائل إلى تجنب التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، والحفاظ على القرار الفلسطيني المستقل وعدم رهنه في تحالفات قد تزيد حالة اللجوء والتشرد، مع التمسك بالثوابت الفلسطينية فيما يتعلق بالدولة وسيادتها والقدس وحق العودة.

المصدر : الجزيرة