هل يتولى الجيش المصري تجديد الخطاب الديني؟
آخر تحديث: 2016/11/3 الساعة 22:23 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/11/3 الساعة 22:23 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/2 هـ

هل يتولى الجيش المصري تجديد الخطاب الديني؟

مخاوف من تأميم المساجد لصالح صوت السلطة بحجة تطوير الخطاب الديني (الجزيرة)
مخاوف من تأميم المساجد لصالح صوت السلطة بحجة تطوير الخطاب الديني (الجزيرة)
عبد الله حامد-القاهرة

رأى مراقبون في إعلان وزير الثقافة المصري حلمي النمنم انتقال ملف الخطاب الديني بالكامل إلى وزارة الإنتاج الحربي وقطاع الأمن؛ تزلفا للمؤسسة العسكرية، وبالون اختبار لإمكانية تنفيذه فعليا.

وكان النمنم قال خلال مؤتمر الشباب بشرم الشيخ إن "القوات المسلحة ورجال الأمن يبذلون جهودا جبارة ويسقط منهم ضحايا كل يوم، لكن هذا هو الجزء الظاهر من المواجهة، أما المواجهة الحقيقية فهي تجديد الخطاب الديني".

وجاءت تصريحات النمنم بعد أكثر من عام على الاجتماعات والحوارات المكثفة التي شارك فيها عدد من المثقفين المصريين وعلماء الأزهر في مكتب شيخ الأزهر أحمد الطيب، في ظل إلحاح من الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة "تجديد الخطاب الديني"، بعد أن قال في خطاب له إنه "ليس معقولا أن يكون الفكر الذى نقدسه على مئات السنين يدفع الأمة بكاملها للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها".

الهتيمي: حديث وزير الثقافة يعني أن الحياة المدنية بما فيها الأزهر لم يعد لها أي دور (الجزيرة)

دور متزايد
ومنتصف العام الماضي انتقد السيسي "الجهود المبذولة في تجديد الخطاب الديني"، واصفا إياها بأنها "ليست على مستوى التحدي المطلوب".

ولم يعلق مفتي الجمهورية الأسبق علي جمعة على تصريح النمنم حتى الآن، رغم أنه قال على صفحته الرسمية بفيسبوك قبل عام إن "تجديد الخطاب الديني لا يقوم به إلا العلماء؛ لأن الدين علم".

ورغم أن "تصريحات النمنم جاءت تعقيبا على نموذج محاكاة للحكومة خلال مؤتمر الحوار الشبابي بشرم الشيخ، فإنها كشفت -وبشكل صريح- عن ترحيبه بفكرة انتقال ملف تجديد الخطاب الديني إلى وزارة الإنتاج الحربي"، في رأي المحلل السياسي أسامة الهتيمي، مشيراً إلى تصريح النمنم بأنه "من الأشياء التي يجب أن نقف عندها".

وتابع الهتيمي حديثه للجزيرة نت قائلا إن "النمنم في تصريحه لم يوضح لنا ما علاقة الإنتاج الحربي بالخطاب الديني؟ وهل تتحول مصانع الأسلحة إلى تدريب للوعاظ ودفعهم لإنتاج أدبيات تحمل مفهوم النظام السياسي للخطاب الديني؟ أم أن رجالات التصنيع الحربي هم من سيقومون بالوعظ وفق ما يتراءى لهذا النظام؟"

ورأى الهتيمي أن "خطورة مثل هذا التصريح في اعتقاد البعض أن المؤسسات العسكرية هي المعنية بإنتاج كل شيء في البلاد ماديا كان أو معنويا، وهو تسليم لا محدود؛ يعني أن الحياة المدنية بما فيها مؤسسة الأزهر الشريف لم يعد لها أي دور سوى التلقي وتنفيذ التعليمات، الأمر الذي ستكون له تداعياته السلبية على مختلف المجالات، بما فيها الجانب الثقافي والفكري".

تحت السيطرة
ويضيف الهتيمي أن "ثمة دلالة خطيرة في أن يكون صاحب هذا الاقتراح مجموعة من الطلاب، لما يعنيه ذلك من أن الجيل الجديد يرى أن الجهة الوحيدة القادرة على تحقيق المطلوب دون أي عوائق هي المؤسسة العسكرية، حتى لو تعلق ذلك بمسائل أبعد ما يكون عنها العسكريون".

وأعرب المتحدث السابق باسم وزارة الأوقاف سلامة عبد القوي عن دهشته من هذا التصريح، قائلا "دائما كنت أظن أن وزارة الإنتاج الحربي معنية بصناعة المعدات الحربية حتى جاء تصريح النمنم".

وأضاف عبد القوي أن هذا التصريح يؤكد "عسكرة الخطاب الديني بوجه عام والمساجد بوجه خاص، فلم يكتفوا بعودة اللواءات لإحكام السيطرة على مفاصل الوزارة، بل جعلوا الوزارة بوزيرها ومساجدها تحت السيطرة المباشرة، مما يؤكد الرعب من المساجد ومدى دورها المهم في بث الوعي".

وأشار عبد القوي إلى أن النمنم ذكر "الخطاب الديني" مما يعني أن كل حديث لأي متحدث في الدين -مهما  كان انتماؤه- محظور قبل المرور على العسكريين، وبذلك لم تعد للأزهر أو المؤسسات الدينية قيمة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات