يؤكد بلال أنه يعمل عشر ساعات يوميا من العاشرة صباحا حتى الثامنة ليلا، وأوضح أن صاحب المحل يعطيه أجره مع نهاية كل شهر، ويسمح له أحيانا بالانصراف لقضاء بعض احتياجات عائلته "عندما لا يكون ضغط من الزبائن".

خليل مبروك-إسطنبول

بابتسامة بائع يجيد الترحيب بالزبون، تقدم بلال ليعرض خدماته وهو يروج لبضاعة محل للأدوات المنزلية والمفروشات بمنطقة أيوب سلطان السياحية في مدينة إسطنبول بـتركيا.

كان الفتى السوري ذو الأعوام الـ12 يرى في كل وجه عربي فرصة لإثبات جدارته أمام صاحب المحل التركي، فدوره الأساسي هو خدمة الزبائن العرب والتفاهم معهم، لتجاوز عقبة اختلاف اللغة التي تحول بينهم وبين التواصل مع الباعة الأتراك.

سألناه لماذا يعمل؟ فقال "حتى أعيش"، ثم اتخذت إجاباته طابعا مقتضبا، فأخبر الجزيرة نت أن والده يعمل في مطعم محلي، ويتقاضى من المال ما لا يكفي للإنفاق على أسرته المكونة من سبعة أفراد.

ترك بلال المدرسة مع بداية العام الدراسي الماضي، واستغل إتقانه للغة التركية للعمل مترجما ومسوقا للزبائن العرب، ليجني من ذلك أجرا شهريا قدره 500 ليرة تركية (170 دولارا). يقول إن عائلته أكثر حاجة لها من حاجتها لدراسته.

وعن ظروف عمله يؤكد بلال أنه يعمل عشر ساعات يوميا من العاشرة صباحا حتى الثامنة ليلا، موضحا أن صاحب المحل يعطيه أجره مع نهاية كل شهر، ويسمح له أحيانا بالانصراف لقضاء بعض احتياجات عائلته "عندما لا يكون ضغط من الزبائن".

قضية وجدل
وكانت مصادر إعلامية غربية كشفت عن اشتغال الأطفال السوريين في حياكة ملابس تابعة لعلامات تجارية كبرى، ونقلت عن إحصاءات أن 400 ألف طفل سوري في تركيا منقطعون عن التعليم.

خضر السوطري شكك بدقة عدد الطلاب المتسربين من المدارس (الجزيرة)

وسبق أن أعلن مؤتمر عقدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة ومركز دراسات اللاجئين بجامعة بيلجي في مارس/آذار الماضي أن 37% من الأطفال السوريين العاملين في تركيا يعملون بصورة غير نظامية ويخضعون في ظروف عملهم لحاجة سوق العمل.

من جهته، شكك الأمين العام لاتحاد منظمات المجتمع المدني السوري خضر السوطري بدقة عدد الطلاب المتسربين من المدارس، بينما أشار تقرير لمؤسسة تعليم بلا حدود (مداد) المنضوية في الاتحاد أن عدد المتسربين يبلغ 300 ألف طالب.

الكيمليك والتسرب
وأوضح السوطري للجزيرة نت أن هذا العدد من المتسربين يعبر عن حجم الوجود السوري الكبير في تركيا، التي يقيم فيها 2.9 مليون سوري بصفة لاجئين، بخلاف من وصلها بصفة سائح أو موظف أو بتأشيرة عمل وغيرها من السياقات.

ووصف السوطري مشكلة تسرب الطلبة من المدارس بـ"القنبلة الموقوتة الأخطر في العالم"، وأوضح أن المشكلة تهدد مستقبل الجيل السوري داخل سوريا وفي بلدان اللجوء المحيطة بها كافة.

إبراهيم الأحمد اضطر لتسجيل بناته الثلاث مستمعات في المدارس التركية لعدم امتلاكه الكيمليك (الجزيرة)

وفي كثير من الحالات، تخفق العائلات السورية في الحصول على بطاقة "الكيمليك" لكثير من الأسباب، مثل حالة إبراهيم الأحمد الذي قال للجزيرة نت إنه دخل إلى تركيا بجواز سفر نظامي، فأقام بها بصفة سائح، ولم يدون في السجلات لاجئا.

حرمت صفة "سائح" الأحمد من الحصول على الكيمليك، فاضطر لتسجيل طفلاته الثلاث، وصال وجودي وجنى، مستمعات في المدارس التركية، دون أن يكون لهن الحق بالالتحاق الرسمي بهذه المدارس أو الحصول على شهادات منها.

ويؤكد الأحمد أن مشكلة الكيمليك باتت تواجه مئات الآلاف من العائلات السورية وتضطر الكثير منها إلى التوقف عن إرسال أبنائها للتعليم في المدارس، مما يساهم في زيادة نسبة التسرب والتحاق الأطفال بسوق العمل.

المصدر : الجزيرة