خالد شمت-برلين

شاركت وزير الدولة الألمانية للهجرة واللجوء والاندماج أيدين أوزغوز بعرض في المقر الحكومي للمؤتمرات الصحفية في برلين، لكتاب جديد يعتبر دليلا موجها لوسائل الإعلام في ألمانيا، لمساعدتها في تغطياتها المتعلقة بالإسلام وواقع الأقلية المسلمة  في البلاد.

وقالت أوزغوز إن الدليل الجديد يمثل مرجعا معلوماتيا يمكن أن يسهم في تغيير صورة إعلامية غير صحيحة حول الإسلام وحياة المسلمين بألمانيا، واعتبرت أن الصورة المقدمة حول الإسلام بوسائل الإعلام الألمانية ليست سلبية بمجملها، لكن ما يقدم فيها يجعل الحياة اليومية الطبيعية للمسلمين استثناء وسط كم كبير من الصور السلبية.

وتمنت الوزيرة تقديم هذا الدليل كمساعدة كبيرة للتعامل الإعلامي مع قضايا 890 ألف لاجئ وصلوا ألمانيا العام الماضي ويمثل المسلمون أكثريتهم.

وشارك 22 باحثا وخبيرا بالقضايا الإسلامية في إعداد الدليل الواقع في 160 صفحة, وصدرت منه 350 نسخة مطبوعة إضافة لنسخة رقمية متاحة على الإنترنت.

أيدين أوزغوز: الدليل يهدف لتغيير صورة إعلامية سلبية عن المسلمين (الجزيرة)

بيانات موثقة
ويقدم الدليل بفصوله السبعة معلومات وقاعدة بيانات موثقة علميا عن كل ما له علاقة بالإسلام، مثل أركانه الخمسة ومذاهبه والأعياد والمناسبات الإسلامية والسلفية، وقواعد الطعام والدفن للمسلمين، وتاريخ الإسلام والمساجد والمؤسسات الإسلامية بألمانيا وأوروبا، وأكبر دول بالقارة تعدادا للمسلمين.

كما يضم بيانات مفصلة عن المنظمات الممثلة لمسلمي ألمانيا والمؤسسات الخيرية الإسلامية ومنظمات شبابية، والكشافة المسلمة والمخترعين المسلمين، وصورة الإسلام بالتقارير الإعلامية، وحركة بيغيدا والعداء للإسلام بألمانيا، والإسلام و"الإرهاب" والوقاية من التطرف.

وقالت الوزيرة للجزيرة نت إن الكتاب الصادر عن مركز الهجرة الألماني وخدمة إعلام الاندماج يتيح لوسائل الإعلام بيانات تواصل مباشرة مع الشخصيات والمؤسسات الإسلامية الفاعلة، وأشارت إلى أن وزارتها دعمت الدليل الجديد لأن تغييره الصور السلبية حول المسلمين يمثل إسهاما في مكافحة اليمين المتطرف.

وذكرت أوزغوز -وهي من أصل تركي- أنه لفت انتباهها عبارة وردت بالدليل لصحفي ألماني اعتبر أن المشكلة بالتقارير الإعلامية المتعلقة بالإسلام تتجاوز تبسيطها المخل، إلى ردود الفعل التي يمكن أن تترتب علي ربطها لحوادث أو سلبيات يرتكبها أفراد مسلمون بالإسلام.

التواصل مع المسلمين
ورأت الوزيرة أن الدليل الجديد يكرس زيادة التوجه للتواصل مع المسلمين بدلا من الحديث حولهم، ويسلط الضوء على مؤسسات وأنشطة لمسلمي البلاد تعكس تفاعلهم مع مجتمعهم مثل الكشافة وحماة البيئة المسلمين ووقفية ابن سينا للمنح للطلاب المتميزين.

واعتبرت باحثة بقضايا الأقليات المسلمة بالجامعات الألمانية وأحد معدي الدليل أن البيانات والمعلومات الواردة بالتقارير الإعلامية حول الإسلام صحيحة بالغالب لكن المشكلة بالإطار العام الذي تقدم فيه، وضربت ريم شبيلهاوس مثالا بمصطلح "الإسلام السياسي" الذي بات متداولا مؤخرا معتبرة أنه يعكس انطباعا سلبيا ولا يحدد المقصود منه.

ومن جانبه، أشار أستاذ للثقافات الإثنية وقضايا الأقليات المسلمة بجامعة فيدرينا الألمانية إلى أن الدليل الجديد واكب تحول الإسلام بالتغطيات الإعلامية الألمانية من موضوع لتقارير خارجية إلى قضية محورية تتعلق بمجالات داخلية مختلفة باتت تتصدر اهتمام الرأي العام بالبلاد.

وتمنى البروفسور فيرنر شيفاور -بتصريحات للجزيرة نت- إسهام الدليل الجديد ببناء التقارير الإعلامية المتعلقة بواقع المسلمين في ألمانيا على أساس معرفي، وإبعادها عن التصورات النمطية السلبية، وجعل النقاش الدائر حول الإسلام بالرأي العام أكثر موضوعية.

المصدر : الجزيرة