بينما تضع بعض الكتل شروطا تعرقل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، أو تعرضها للشلل في المستقبل، تتصارع معظم القوى السياسية على الحقائب السيادية والخدمية، مما يضع عقبات أمام الحريري تجعله عاجزا عن إرضاء الحلفاء والخصوم.

لم يكن مفاجئا تكليف الرئيس اللبناني ميشال عون رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة؛ لأن هذه الخطوة تأتي في سياق تفاهمات بين الجانبين.

وكان دعم الحريري حاسما في وصول عون للقصر الرئاسي وتجاوز أزمة شغور منصب الرئاسة التي استمرت أكثر من عامين.

وتوقعت الأوساط السياسية أن يكلف عون الحريري بتشكيل الحكومة من باب رد الجميل، وفي إطار تفاهمات بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل.

وبموجب مرسوم جمهوري، كلف عون الحريري بتشكيل الحكومة، ليصل إلى هذا المنصب للمرة الثالثة في مشواره السياسي.

وقال الحريري في خطاب قبوله التكليف بعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، "إنني أتطلع الآن للشروع في الاستشارات لتشكيل حكومة وفاق وطني تتخطى الانقسام السياسي، ومستندة إلى إجماع كل القوى السياسية حول خطاب القسم".

وأضاف أنه يأمل تشكيل الحكومة سريعاً لتعمل على إنجاز قانون انتخابي يؤمن عدالة التمثيل، وتشرف على إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها، وتضع حدا لمعاناة الوطن والمواطنين، "بعد عامين ونصف العام من الشغور والشلل والجمود".

عراقيل التشكيل
لكن السؤال الذي يُطرح اليوم: هل سيتمكن الحريري من تشكيل حكومة قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة المفترض حصولها بعد سبعة أشهر من الآن، أم أنّ العراقيل ستعترض طريقه؟

هذه العراقيل تمثل هاجسا لا يمكن تجاهله، كونها اعترضت الحريري في 2009، حيث لم تنل تشكيلته الموافقة من قبل حزب الله والتيار الوطني الحر، فاعتذر عن التكليف.

كما اعترضته هذه العراقيل في 2011، حيث تطلب الأمر إجراء الاستشارات النيابية مرتين قبل أن تنال حكومته الثقة في البرلمان.

ويتوقع مراقبون أن يعاني الحريري في تشكيل الحكومة الجديدة، رغم ما يكرره نواب التيار الوطني الحر من أنّ تشكيلها لن يتطلب أكثر من أسبوعين.

ورغم تسمية رئيس مجلس النواب نبيه بري للحريري رئيسا للحكومة، فإنه لن يسهل من مهمته ما لم يمنحه حقائب وزارية مهمة، وفق مراقبين.

لكن مصادر مقربة من الحريري تقول إنّ بري لن يعرقل التشكيل، وإن المشكلة الأكبر هي موقف حزب الله، الحزب الذي لم يسم أحدا لتشكيل الحكومة.

تعقيدات الحقائب
ووفق مراقبين، سيحاول حزب الله ضمان أن يكون قرار بقاء الحكومة واستقالتها بيده، بمعنى أن يحظى وحلفاؤه بثلث عدد الحقائب، وهو النصاب الذي تؤدي استقالته لشلّ الحكومة، واعتبارها في حكم المستقيلة.

وربما يجد الحريري نفسه يواجه صعوبة إرضاء حلفائه قبل خصومه، بينما ينتظر الوسط السياسي بدء استشاراته مع الكتل النيابية يومي الجمعة والسبت، لتبدأ مرحلة المخاض الحقيقي لحكومته.

وفي كل الأحوال، ليس من المتوقع أن تكون مهمة الحريري سهلة؛ إذ عليه أن يرضي الجميع، بينما أغلب القوى والأحزاب السياسية تحاول عادة الحصول على الوزارات الخدمية من قبيل الصحة والاتصالات، أو السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع والمالية.

وقد تكون وزارة الطاقة محط الخلاف الأكبر في ظل ما يحكى عن اكتشاف نفط في المياه الإقليمية المقابلة للشاطئ اللبناني.

المصدر : الجزيرة