العرب وأفريقيا.. علاقة "نمطية" لا تحقق الشراكة
آخر تحديث: 2016/11/24 الساعة 21:57 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/11/24 الساعة 21:57 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/24 هـ

العرب وأفريقيا.. علاقة "نمطية" لا تحقق الشراكة

رؤساء الوفود المشاركة بالقمة العربية الأفريقية الرابعة التي انتهت الأربعاء في مالابو (الجزيرة نت)
رؤساء الوفود المشاركة بالقمة العربية الأفريقية الرابعة التي انتهت الأربعاء في مالابو (الجزيرة نت)

أحمد الأمين-نواكشوط

بين العرب والأفارقة تاريخ طويل من المشتركات، وجغرافيا تلغي بامتداداتها وتداخلاتها الكثير من الفوارق، وتغري بمستوى عال من التكامل اقتصاديا، والتعاون سياسيا، والتفاعل ثقافيا وحضاريا.

لكن هذا التاريخ والجغرافيا يبدوان عاجزين حتى الآن عن الرقي بعلاقات الطرفين إلى مستوى من العمق يسمح بالحديث عن التنسيق السياسي، للدفاع عن مصالح مشتركة، يؤدي ضياعها إلى خسارة الطرفين.

ثلاث قمم عربية أفريقية تفاوتت زمانا ومكانا وشخوصا، لكنها توحدت في الأهداف، تماما كوحدتها في عدم الخروج بنتائج ملموسة، تنعكس على حياة الإنسان الأفريقي المرتبط وجدانيا بالإقليم العربي وبأهله.

قمة مالابو (عاصمة غينيا الاستوائية) التي انفضّت الأربعاء، هي الرابعة في سلسلة القمم بين العرب والأفارقة، وكانت أولاها بالقاهرة عام 1977، ولم تلحق بها الثانية إلا بعد 33 سنة بمدينة سرت الليبية، وجاءت الثالثة بالكويت عام 2013.

ولد محمد المختار: تأثير خارجي يعرقل تطور العلاقات العربية الأفريقية
(الجزيرة نت)

لا شراكة
ورغم اختلاف الأمكنة والأزمان حافظت القمم على "لازمة" الحرص على التعاون بين العرب والأفارقة، وتعزيز التنسيق بينهما في مختلف القضايا، والالتزام بدعم الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة.

وهو ما فعلته قمة مالابو، لكن هذه المرة كان لـفلسطين إعلانها الخاص، الأمر الذي اعتبر نجاحا للدول العربية الأفريقية. غير أن أربعة عقود من التأكيد لم تثمر حتى الآن شراكة حقيقية بين الطرفين، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة نواكشوط محمدو ولد محمد المختار أن تعدد مصادر القرار أفريقيا وعربيا يلقي بظلاله على تنفيذ القرارات التي تتخذ في هذه القمم، كما أن "تأثير الفاعل الآخر لا يسمح للعلاقات العربية الأفريقية أن تتطور في اتجاه التكامل، لأنه يرى ذلك ضد مصالحه في المحيطين".

ويضيف ولد محمد المختار -في حديث للجزيرة نت- أن عدم وجود انتظارات جدية متبادلة بين الأطراف يشكل هو الآخر مثبطا في وجه الانتقال إلى مستوى من التعاون يرقى إلى حجم المصالح المشتركة بين الطرفين.

من جهته، يرى الأمين العام المساعد لـالجامعة العربية أحمد بن حلي أن التعاون الاقتصادي العربي الأفريقي يتعزز، وسيكون لقمة مالابو دورها في تطويره أكثر.

بن حلي هوّن من تأثير إسرائيل على الدول الأفريقية لتغير مواقفها تجاه القضايا العربية
(الجزيرة)

طريقة نمطية
ويضيف بن حلي في حديث للجزيرة نت أن "الطريقة النمطية في التعاون بين الطرفين القائمة على تقديم الدعم العربي الاقتصادي للقارة، ومواقف سياسية أفريقية مساندة للقضايا العربية تم تجاوزه، والطرفان الآن يعتمدان في تعاونهما مبدأ الشراكة النافعة لكليهما". 

وإلى جانب التعاون الاقتصادي، عرف مستوى التنسيق السياسي العربي الأفريقي تراجعا كبيرا السنوات الأخيرة، وهذا ما عكسته بعض المواقف الأفريقية المرحبة بحضور إسرائيلي وزيارة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مطلع يوليو/تموز الماضي لعدد من دول القارة، ومشاركته بقمة في أوغندا جمعته بتسعة من قادة وممثلي بلدان أفريقية.

التغلغل الإسرائيلي
ويرى العديد من المراقبين أن إسرائيل استطاعت الدخول على أفريقيا بسبب غياب العرب وانشغالهم بأزماتهم. ويعتبر عرفان ضيوف (المحلل السياسي السنغالي ورئيس جمعية الرحاب للتنمية البشرية) أنه لولا سياسة التطبيع التي انتهجتها بلدان عربية في تسعينيات القرن الماضي لما استطاعت إسرائيل هذا الحضور الكبير بالقارة.

ويضيف ضيوف في حديث للجزيرة نت أن الأفارقة ظلوا ينظرون إلى الإسرائيليين من زاويتين "دينية ترى فيهم ألد الأعداء، وأخرى سياسية ترى فيهم محتلين وغاصبين، ليصبحوا (الإسرائيليون) فجأة موضع ترحيب وقبول لدى العرب المسلمين أصحاب القضية، وهو ما استغلته إسرائيل أكبر استغلال للوصول إلى ما تريد من قبول في الشارع الأفريقي".

ورغم التغلغل الإسرائيلي الواضح بالقارة، فإن الأمين العام المساعد للجامعة العربية يخفف من هذا النجاح الإسرائيلي، ويعتبر أن الموقف الأفريقي الداعم للقضايا العربية يبقى ثابتا ولا يهتز.

ويضيف بن حلي أن ما تقوم به إسرائيل من محاولة استقطاب بعض البلدان الأفريقية لإخراجها من هذه الكتلة التضامنية غير مؤثر في موقف بلدان القارة الداعم للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات