عمر حوراني-ريف درعا

تتعمق معاناة النازحين السوريين القاطنين في بعض مخيمات النزوح المنتشرة بريف درعا الغربي وبريف القنيطرة -خاصة المخيمات المحاذية للشريط الحدودي مع الجولان المحتل- بانتشار الأمية بين أطفالهم، لافتقار مخيماتهم للمدارس.

ومنع القصف المتواصل من قبل القوات السورية النظامية، وبعد المسافة بين مخيمات النازحين والقرى المجاورة معظم سكان المخيمات من إرسال أبنائهم إلى المدارس خشية أن يضافوا إلى قائمة التلاميذ الذين قتلوا مع بداية السنة الدراسية الجديدة بقصف قوات النظام السوري لمدارسهم في عدد من المناطق السورية.

ويعتبر انتشار الأمية بين أطفال مخيمات النزوح بالنسبة لذويهم أهون عليهم من أن يتحول أبناؤهم إلى أرقام في قائمة ضحايا الحرب في سوريا.

وفي هذا السياق، يقول محمد العريان -وهو أحد سكان مخيم بريقة للنازحين السوريين بمحاذاة الشريط الحدودي مع الجولان المحتل- خلال حديثه للجزيرة نت إن تردي الأوضاع الأمنية في منطقة القنيطرة حال دون تسجيل قسم كبير من أطفال مخيم بريقة في مدارس القرى القريبة خوفا على حياتهم، فضلا عن عدم توفر وسيلة نقل عند معظم ذوي الأطفال لإرسالهم إلى المدارس.

وأضاف العريان أن بعض الأطفال في المخيم تجاوزوا العشر سنوات، أي أنهم يجب أن يكونوا في الصف الرابع من المرحلة الابتدائية إلا أنهم للآن لا يعرفون مبادئ القراءة والكتابة، بسبب نزوحهم عن قراهم بريف القنيطرة ولجوئهم إلى مخيمات النزوح قبل دخولهم إلى المدرسة.

هيئات ومنظمات محلية سعت للحد من انتشار الأمية في صفوف الأطفال (الجزيرة)

مبادرات محلية
ويقول الناشط المدني المعارض محمد الفرحان في بلدة زيزون بريف درعا الغربي للجزيرة نت إنه مع بداية العام الدراسي الجديد هذا العام سعت هيئات ومنظمات محلية إلى الحد من انتشار الأمية بين أطفال المخيمات من خلال مبادرات محلية مختصة في الشأن التعليمي، ولاقى ذلك ترحيبا كبيرا من قبل سكان المخيمات.

وأوضح الناشط الفرحان أن أبرز تلك المبادرات هو تخصيص حافلات لنقل الأطفال من مخيماتهم إلى المدارس القريبة، ومن ثم إعادتهم بعد انتهاء الدوام المدرسي مجانا دون أي مقابل، ويتم ذلك من خلال تجميع الأطفال في أماكن محددة من مخيماتهم لاختصار الوقت أثناء نقلهم.

كما عملت إحدى المنظمات المحلية على تجهيز حافلة متنقلة للتعليم تكمن مهمتها في زيارة المخيمات البعيدة بريفي درعا والقنيطرة، وقضاء ساعات عدة وأحيانا يومين أو ثلاثة، ويتم خلال ذلك تعليم مجموعات من الأطفال داخل الحافلة مبادئ القراءة والكتابة، إضافة إلى نشاطات ترفيهية. 

الأطفال حرموا بسبب الحرب من حقهم في التعليم (الجزيرة)

خطط تعليمية
 من ناحيتها، أشارت المعلمة مريم الجباوي في مدرسة مخيم الشياح للنازحين السوريين بدرعا إلى أنه خلال العطلة الصيفية في هذا العام عملت بعض الهيئات والمنظمات العاملة بدرعا والقنيطرة والمختصة في الشأن التعليمي على وضع خطة لتشمل جميع مخيمات النازحين في برنامج التعليم، ومن المتوقع أن تصل نشاطاتها خلال هذا العام إلى أكثر من 11 مخيما بدرعا والقنيطرة، أي معظم مخيمات النازحين.

وقالت للجزيرة نت إنه تم استحداث مدرسة صغيرة في مبنى كان سابقا مدجنة في مخيم الشياح المخصص للنازحين السوريين عن مدينة درعا وبعض المناطق القريبة، ويتم فيها حاليا تعليم أكثر من 250 تلميذا في المرحلة الابتدائية، لخطورة وصولهم إلى المدارس القريبة.

يذكر أن ستة تلاميذ إضافة إلى معلمة قتلوا خلال قصف مجهول المصدر على مدرسة ذات النطاقين في حي السحاري الخاضع لسيطرة قوات النظام السوري بمدينة درعا، وعلى إثر ذلك حصلت اتهامات متبادلة بين النظام السوري والمعارضة المسلحة بالوقوف وراء عملية القصف.

المصدر : الجزيرة