الجزيرة نت-خاص

ترفض الطفلة سرور ضياء ذات السبع سنوات فكرة مغادرة "السندباد" من مخيمهم الذي نزحت إليه مع عائلتها قبل نحو سبعة أشهر، مبررة ذلك بأنها لم تحظ بفرصة التعليم في مدرسة أسوة بأقرانها.

"باص السندباد" هو مبادرة إنسانية طبقتها منظمة داري قبل نحو شهرين، وهو بمثابة مدرسة متنقلة يجوب المخيمات والمناطق الفقيرة لتعليم الأطفال وتوعيتهم، بدأ عمله في مخيمات النازحين بمحافظة الأنبار (غرب بغداد)، وبدعم من اليونيسيف وشمل نحو 8970 طفلا.

وتتمنى سرور أن يبقى السندباد لفترة أطول، وتقول "الأوقات التي قضيتها في الباص كانت ممتعة، حتى أنهم رسموا العراق على وجهي.. أحب الرسم، ولقد رسمت بيتنا الذي نزحنا عنه على أمل العودة إليه".

سرور رسمت علم العراق على وجهها وتتمنى بقاء السندباد بالمخيم (الجزيرة)

ويتفق الطفل عبد الله وليد (10 سنوات) مع سرور في رغبته بالإبقاء على السندباد في مخيم الكيلو 18 غرب قضاء الرمادي، ويقول "تفاجأت عندما سمعت بقرار مغادرة السندباد، لقد تعودنا على وجوده بيننا، حتى أننا نتسابق بالمجيء إليه صباح كل يوم".

ويعيش نحو مليون طفل عراقي ظروفا قاسية داخل مخيمات متفرقة بالبلاد منذ العام 2014.

وتسببت المعارك مع تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر على ثلث مساحة العراق قبل نحو عامين بنزوح أكثر من 3.4 ملايين عراقي عن منازلهم.

وقدر تقرير صادر عن اليونيسف للعام الماضي أن ما يقارب من مليوني طفل عراقي غير منتظمين في المدارس، وأن 1.2 مليون طفل مهددون بترك التعليم، وأن 3500 مدرسة في العراق لم يعد بالإمكان استخدامها، إضافة إلى إجبار 1400 معلم على الفرار جراء العنف.

مشروع باص السندباد يشكل أملا لأطفال النازحين للتعلم والمرح (الجزيرة)

دون مقابل
الناشط عمر خضر (26 عاما) -وهو أحد المشاركين المتطوعين في المبادرة- استهوته الفكرة، خاصة أنها تعنى بالأطفال النازحين الذين فقدوا منازلهم في إثر المعارك العسكرية.

يقول خضر للجزيرة نت إن مشروع باص السندباد استقطب الأطفال، والعوائل التي حرصت على مشاركة أبنائها أثناء فترة تواجده في المخيمات.

وعن عدد المخيمات التي زارها الباص قال "لقد حاولنا التواجد في أغلب المخيمات، ولا سيما بزيبز والخالدية والحبانية ومخيم ناحية الوفاء، وسنكون في مخيم عامرية الفلوجة خلال اليومين المقبلين".

ولفت إلى أنه وبقية المتطوعين يأملون بتوسيع المشروع من أجل إسعاد الأطفال الذين حرموا من متعة التعليم والعيش في بيئة طبيعة وآمنة. 

مساعدة المحرومين
من جانبه، قال رئيس منظمة داري الإنسانية علاء عبيد إن فكرة الباص الصديق للطفل وجدت لمساعدة المناطق الفقيرة والعشوائية النائية التي تفتقر للمدارس والمستوصفات الطبية.

ولفت إلى أن الشروع بالمبادرة تزامن مع موجة النزوح التي تعرضت لها عدد من المحافظات جراء سيطرة تنظيم الدولة، معتبرا "أن باص السندباد يجسد فكرة التعايش السلمي والأمل بالحياة من خلال تعليم الأطفال وتثقيفهم".

وأضاف أن الفكرة حظيت بدعم من اليونيسيف، فقد تم تجهيز الباص الذي يحاكي واقع الطفل بكافة مستلزمات التوعية والتعليم، فضلا عن وسائل الحماية.

عبيد: فكرة الباص وجدت لمساعدة المناطق الفقيرة والعشوائية النائية (الجزيرة)

تقصير حكومي
وتؤكد الباحثة في علوم التربية ناز سندي على ضرورة الاهتمام بالأطفال النازحين أكثر من غيرهم، بسبب قسوة الظروف التي مروا بها، مشيرة إلى أن الحكومة اهتمت بالجوانب الاقتصادية والمعيشية للنازح دون النظر إلى مشكلة الأطفال التي ستواجهنا في المستقبل.

ولفتت إلى أن الحكومة ومنظمات المجتمع المدني فشلت في مساعدة الأطفال النازحين الذين ما زالوا يمرون بظروف صعبة لا يمكن تحملها.

وطالبت سندي المؤسسات المعنية بإنشاء مدارس خاصة يتم من خلالها تعليم الأطفال الذين مروا بتجربة النزوح والحروب للتعايش مع محيطهم، فضلا عن تنمية رغبة التعليم وكسب المهارات في محاولة لخلق جيل يستطع التأقلم مع الواقع أسوة بأقرانهم.

المصدر : الجزيرة