خلال اليومين الماضيين استعادت قوات النظام والمليشيات الموالية له السيطرة على عدة مواقع غربي حلب من جيش الفتح الذي أعلن قبل أسابيع معركته الثانية لفك الحصار عن حلب، فما خيارات المعارضة لاستعادة زمام المبادرة وإطلاق عملية جديدة لفك الحصار؟

محمد كناص-غازي عنتاب

عادت محاولات فك الحصار عن أحياء المعارضة المحاصرة في حلب إلى المربع الأول، وذلك بعدما استعادت قوات النظام جميع المواقع التي سيطر عليها جيش الفتح، وهي مشروع 1070 شقة سكنية وقرية منيان وضاحية الأسد، ومعمل الكرتون وكامل حلب الجديدة.

واستطاع جيش الفتح الصمود في المناطق المذكورة 14 يوما أمام هجمات قوات النظام والمليشيات المتحالفة معه.

والغريب في ذلك هو سرعة تراجع جيش الفتح عن تلك المواقع، الأمر الذي استدعى عدة أسئلة عن أسباب ذلك، وأفق معركة كسر الحصار التي أعلنها جيش الفتح يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وعن الخيارات المتبقية أمامه لتحقيق هدفه.

أبو بكر: سياسية الأرض المحروقة مكنت النظام من استعادة مواقع بغرب حلب (فيسبوك)

يقول المقدم أبو بكر قائد جيش المجاهدين -أحد فصائل جيش الفتح- في حديث للجزيرة نت، إن قوات النظام والمليشيات الموالية له تمكنت من استعادة السيطرة على جميع النقاط التي تقدم إليها جيش الفتح تحت ضغط سياسة الأرض المحروقة التي نفذها الطيران الروسي بجميع الصواريخ والقنابل المحرمة دوليا.

وأضاف أبو بكر أن طيران النظام سانده في ذلك بشن عشرات الطلعات الجوية بالبراميل المتفجرة، الأمر الذي دفع جيش الفتح إلى الانسحاب لتلافي الخسائر.

وتابع أن معركة فك الحصار عن حلب لم تنته، وأن جيش الفتح خسر جولة من الجولات وسيواصل العمل لتحقيق هدف فك الحصار، معتبرا أن ما تم إعادة ترتيب للصفوف لاستعادة السيطرة على هذه المواقع.

العليوي: طرفا الصراع في حلب
ألفا طرق قتال بعضهما البعض (الجزيرة)

تكتيك مختلف
يقول المحلل العسكري العقيد أديب العليوي إن طرفي الصراع في حلب ألفا طرق قتال بعضهما البعض، بمعنى أن النظام بات يدرك أن جيش الفتح يمتلك أفضلية في الهجوم بالاعتماد على العربات المفخخة، وأنه سريع في التقدم، بينما بات جيش الفتح يدرك أنه ليس بمقدوره الصمود أمام الأمواج البشرية التي يزج بها النظام من مرتزقة ومليشيات مدعومة بسياسة الأرض المحروقة من الجو، التي يقدمها الطيران الروسي وطيران النظام.

ويضيف العليوي أن جيش الفتح يمتلك تكتيكا ضعيفا في الدفاع عن النقاط التي يسيطر عليها، بينما يمتلك تكتيكا قويا في الهجوم، وأن النظام بات يغير من طرق مواجهته مع جيش الفتح حيث بدأ باستبدال نقاط الدفاع الأقوى بوضعها في الخطوط الخلفية عوض الزج بها في الخطوط المتقدمة.

وعن أفق معركة فك الحصار وخيارات جيش الفتح المتبقية، أفاد العقيد العليوي بأن جيش الفتح يراهن على تقلبات الطقس من أجل تحييد الطيران، ويعتمد على المفاجأة بعامل التوقيت، متوقعا أن جيش الفتح سيعيد الضرب في النقاط نفسها ولن يعود للضرب في النقاط التي استهدفها في المعركة الأولى لفك الحصار عن حلب، أي منطقة الكليات العسكرية.

ويرى العليوي أن خسارة جيش الفتح للتلال أثرت بشكل كبير على سرعة تراجعه عن النقاط التي كسبها مؤخرا، إذ إنها تكشف ناريًّا جميع مناطق تواجده.

المصدر : الجزيرة