وصف المسؤول العسكري لمجلس شورى ثوار بنغازي وسام حميد اتفاق الصخيرات لحل الأزمة الليبية بأنه "احتلال مبطن"، ورأى أن "اللواء خليفة حفتر ما جاء أو ما جيء به إلا ليكون أداة تنفيذ من دول غربية لديها مطامع".

الجزيرة نت- بنغازي

وصف المسؤول العسكري لمجلس شورى ثوار بنغازي وسام حميد اتفاق الصخيرات الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، بأنه "احتلال مبطن".

وفي مقابلة مع الجزيرة نت، رأى حميد أن "اللواء خليفة حفتر ما جاء أو ما جيء به إلا ليكون أداة تنفيذ من دول غربية لديها مطامع في احتلال البلاد".

وأشار إلى أن "مصر والإمارات وفرنسا من أكبر الداعمين لحفتر، بجانب أزلام النظام السابق وعصابات العدل والمساواة والمرتزقة التشادية"، وأن الأدلة والتسريبات والاعترافات على ذلك أكثر من أن تحصى.

وفيما يلي نص المقابلة:

 تعج الساحة الليبية بالفصائل والتنظيمات المسلحة، ونود في البداية أن تعرفوا القراء بمجلس شورى ثوار بنغازي، فما هو؟ ولأي جهة يتبع؟ وما الهدف من تشكيله؟

- مجلس شورى ثوار بنغازي يتكون من شباب مدينة بنغازي المعطاءة ممن شاركوا في إسقاط نظام القذافي والدفاع عن هذا البلد الحبيب، وهم من تصدى لرتل القذافي إبان ثورة 17 فبراير/شباط٬ وهم من استقبلهم أهالي بنغازي -رجالا ونساء- عند رجوعهم من سرت بعد مقتل القذافي أمام بوابة القوارشة, بالتكبير والزغاريد.

ومجلس شورى ثوار بنغازي لا يتبع أي جهة سواء داخلية أو خارجية٬ بل ولد من رحم هذه الثورة ومن مكونات مدينة بنغازي وتركيباتها الاجتماعية.

أما الهدف من تشكيله٬ فإن القاصي والداني يعلم ما حدث من تعدي هذا المجرم المدعو خليفة حفتر على هذه المدينة في محاولة بائسة منه للالتفاف على الثورة والثوار٬ وإرجاع البلاد إلى حكم العسكر وإهلاك الحرث والنسل والتعدي على محارم الله وسفك الدماء المعصومة بنذالة وخسة لم يسبق لها مثيل، فكان لزاما علينا دفع هذا العدو الصائل وأن نحافظ على المبادئ التي خرجنا من أجلها وهي إقامة العدل والأخذ على يد الظالم وبسط الأمن والأمان وفق شرع الله.

 إضافة إلى الجانب العسكري، ما دوركم في المشهد السياسي؟ وما علاقتكم بحكومة الوحدة؟ وما موقفكم من اتفاق الصخيرات الذي انبثقت عنه؟

- نحن لا نزايد على أحد من الليبيين الذين خرجوا على حكم الطاغية ونادوا بما نادينا به، وهو إزالة الباطل وإقامة الحق والعدل، فمطلبنا واضح لا نستحي من ذكره وقدمنا دونه دماءنا، وهو أن يحكمنا شرع الله لا سواه.

فكما أن النصارى تحكمهم النصرانية واليهود يحكمهم تلموذهم، فنحن نريد أن يحكمنا إسلامنا لا غير، بعيدا عن كل التجاذبات السياسية والولاءات الجهوية المبنية على النفاق والكذب التي جرت على البلاد الويلات والنزاعات والحروب.

وأما عن موقفنا من مؤامرة الصخيرات فهو موقف كل الليبيين الشرفاء، وهو رفض هذا الاحتلال المبطن الذي لم تعد تنطلي حقيقته على الأطفال الصغار فضلا عن غيرهم. وكما قيل:
وأي شيء يصح في الأذهان ... إذا احتاج النهار إلى دليل؟!

 ما علاقتكم بباقي الفصائل المسلحة في الساحة الليبية؟ وبصيغة أخرى هل لديكم علاقات مميزة أو علاقات تعاون وتنسيق مع بعض هذه الفصائل؟

- سبق أن قلنا إننا لا نزايد على أحد من الثوار الشرفاء الذين هم ماضون على الطريق والباقون على العهد، الأوفياء لدماء الشهداء والحافظون للدين والأرض والعرض، وهم بحمد الله موجودون في سائر البلاد، ونحن على تواصل معهم وتربطنا بهم رابطة التعاون وذلك لوحدة الهدف، فكل في ثغره وله دوره الذي يقوم به حيال هذا الاحتلال والطغيان.

 يتهمكم البعض باستهداف المدنيين عمدا، ويدعون أنكم وراء حالات القصف التي حدثت مؤخرا وقتل فيها عدد من الأبرياء.. ما علاقتكم بقصف الأحياء السكنية؟

- هذا الاتهام يبدو مضحكا، فإن من أكبر المعضلات إيضاح الواضحات، فالكل يعلم أننا خرجنا من الأحياء -مع سيطرتنا الكاملة عليها- حفاظا على أرواح الناس وممتلكاتهم لكون المجرم حفتر لا يبالي بقصف الأحياء من أجل تحقيق مآربه الخبيثة، فلو أردنا قصف الأحياء لفعلنا ذلك منذ زمن.. وهم يعرفون جيدا مدى قدرتنا ودقة قصفنا، وما القذائف التي أصبناهم بها في المطار وغيره عنهم ببعيد.

لكن ديننا الحنيف ومروءة الرجال تأبى علينا ذلك.. إذن كيف نقصف أهلنا وأحبابنا وذوينا؟ فنحن نبرأ إلى الله من قصف الأحياء ولدينا الأدلة الكافية القاطعة على أنهم هم من يفعل ذلك للتغطية على الجرائم التي يرتكبونها في بنغازي من قتل للأبرياء وهتك للحرمات وقصف لأهلنا في قنفودة.. وما الجثث التي توجد في مكبات القمامة عنهم ببعيد، فهم يخطفون ويعذبون ويقتلون ثم يرمون الجثث في الطرقات باعتراف رؤوسهم مثل محمد الحجازي وفرج قعيم.. لقد اعترفوا بأن هناك من يخطف ويقتل من الجيش نفسه، وهذا لا ينكره عاقل.. فمن يعذب ويقتل لا يتردد في قصف المناطق السكنية ليغطي على جرائمه النكراء.

 كيف هو الوضع الميداني الآن في بنغازي؟ وما هي القوى المسيطرة فيه؟

- قبل الحديث عن الوضع الميداني والعسكري نود الحديث عن الوضع النفسي والمعنويأ فأنفس ثوارنا ولله الحمد تناطح الجوزاء في شموخ وثبات لم يسبق له مثيل، وإيمان ويقين يسكب في النفوس الطمأنينة والسكينة، وصمود كالطود الأشم في وجه الأعاصير، بخلاف جنود حفتر الذين لا يتحركون إلا بحبوب الهلوسة والمخدرات والمسكرات، وحالهم كالذي يُغشى عليه من الموت.

أما الوضع الميداني فالحرب سجال، فهي كر وفر، وما زلنا بفضل الله العلي القدير نحافظ على مواقعنا، وكل ما فعلوه كان بقصف طائرات الفرنسيين والإماراتيين التي حالت دون تحرك الثوار. والأيام القادمة سيرى أهل بنغازي ما يسرهم ويزيل عنهم الهم والغم ويعيد لهم أمنهم وعزتهم بإذن الله.

 أعدادكم محدودة حسب المعلومات المتداولة، فضلا عن أن قوات حفتر استطاعت أن تسيطر على مساحات جديدة في الأشهر الماضية، فأصبحتم في مساحة صغيرة جدا مقارنة بما كان عليه الحال قبل ستة أشهر. فهل ستستمرون في الصمود والقتال في ظل هذه المعطيات؟

- بالنسبة لقضية العدد والعدة فهي قضية محسومة عندنا، فإننا لا نقاتل بعدد ولا عدة وإنما نقاتل بعقيدة ومبدأ، ونعلم علم اليقين أن النصر من عند الله.

وعلى هذا فنحن مستمرون بعون الله في أداء هذا الواجب والتمسك به حتى يتم النصر أو نلحق بإخواننا الذين سبقونا في ركب الشهداء٬ والحمد لله المعطيات بدأت تتغير.

  من يقف في نظركم وراء حفتر؟ وهل لديكم أدلة ملموسة على ارتباطه بجهات خارجية؟ وإلى متى سيستمر صراعكم معه؟

- الجميع يعلم أن المجرم حفتر ما جاء أو ما جيء به إلا ليكون أداة تنفيذ من دول غربية لديها مطامع في احتلال البلاد ونهب خيراتها والاستيلاء على ثرواتها ومحاربة كل فضيلة ونشر كل رذيلة، وهذا أمر واضح للعيان ووعاه الناس جميعا وقد صرحوا به هم أنفسهم، وقد سمعه ورآه كل متابع للأحداث.

فمصر والإمارات وفرنسا من أكبر الداعمين لحفتر بجانب أزلام النظام السابق وعصابات العدل والمساواة والمرتزقة التشادية، والأدلة والتسريبات والاعترافات على ذلك أكثر من أن تحصى.

وأما صراعنا معه ومع أزلام القذافي المساندين له فهو قائم ومستمر حتى تطهر هذه الأرض الطيبة منهم٬ ويرفع على هذه الأرض راية الحق ويبسط في ربوعها الأمن والأمان وفق الشريعة الإسلامية.

  ما هدفكم القادم ورؤيتكم لمستقبل الحرب في بنغازي، خصوصا أن مسألة الحسم العسكري باتت صعبة أكثر من قبل؟

- نحن في مجلس شورى ثوار بنغازي عمليون أكثر من كوننا منظرين، فنتعامل مع كل مرحلة بما تقتضيه وفقا للمصلحة الشرعية.

فهدفنا القادم يتحدد بما يؤول إليه الحال في هذه الأيام، ولكن في العموم هدفنا القادم هو تأمين مدينة بنغازي وتحقيق الأمن والأمان لأهلها، ورفع الترويع عنهم الذي يعيشونه مع مليشيات حفتر، وإرجاع أهلنا وأحبابنا المهجرين معززين مكرمين، ومحاسبة المعتدين والأخذ على يد السفيه والانتصار للمظلوم.. كل ذلك وفق شرع الله المحكم.

أما مسألة رؤية مستقبل الحرب فنحن متفائلون خيرا، فشعبنا شعب طيب ولكن التبس عليه، خصوصا أن المجرمين أدعياء السلفية أدخلوهم في تيه الظلمات، ولكن بحمد الله ندم كثير منهم على ما فعلوا وأبدوا استعدادهم لتصحيح المسار.

ولا يخفى على الجميع عمليات الانشقاق في صفوفهم والخلافات التي تدب بينهم والتي أدت إلى هروب أكابر مجرميهم إلى طرابلس وغيرها هروبا من بطش حفتر.

ولهذا نقول إن مسألة الحسم العسكري قريبة المنال أكثر من ذي قبل وليست بعيدة، والأيام القادمة بعون الله كما قلنا سيرى أهلنا ما يسرهم ويشفي صدورهم ويُهون مصائبهم.

المصدر : الجزيرة