بعد قرار أحزاب إسلامية جزائرية المشاركة بالانتخابات التشريعية القادمة، يتوقع أن تحذو حذوها أحزاب إسلامية أخرى، في ظل ما تبدو أنها مؤشرات على استعداد السلطة لانفتاح أكبر على المعارضة. بيد أن البعض يرى أن الاقتراع القادم لن يفضي لأي تغيير.

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

أعلنت أحزاب إسلامية جزائرية، أبرزها حركة مجتمع السلم (حمس)، مشاركتها في الانتخابات التشريعية التي ستشهدها البلاد في أبريل/نيسان القادم.

وكانت حركتا النهضة والإصلاح قد أعلنتا أنهما ستشاركان في هذه الانتخابات، في حين لا يستبعد أن تلتحق ثلاثة أحزاب إسلامية أخرى، هي حركة البناء الوطني، وجبهة التغيير، وجبهة العدالة والتنمية.

ويأتي توجه الإسلاميين للمشاركة بعدما قاطع جلهم انتخابات الرئاسة التي جرت في أبريل/نيسان 2014، وأسفرت عن فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية رابعة.

ويدفع إعلان أحزاب التيار الإسلامي المشاركة للتساؤل هل ستكون الانتخابات التشريعية القادمة نقطة تحول؟ خاصة أنها تأتي عقب تغييرات كبيرة شهدتها الجزائر في السنوات الثلاث الأخيرة، أبرزها تنحية الرجل القوي في السلطة مدير جهاز الاستخبارات الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق، وتعديل الدستور في فبراير/شباط 2016، الذي منح المعارضة ضمانات أكبر، وأقر تشكيل هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات.

بن خلاف قال إن قانون الانتخاب يضع شروطا تعجيزية تخدم أحزاب الموالاة
 (الجزيرة نت)

شروط تعجيزية
ويقول لخضر بن خلاف القيادي في جبهة العدالة والتنمية للجزيرة نت إن السلطة لا تريد أن تجعل الانتخابات المقبلة أكثر انفتاحا مقارنة بما حصل في المغرب وتونس.

ويضيف أن "السلطة تتجه نحو ممارسة المزيد من التضييق على الحريات وعلى وسائل الإعلام، رغم أن الدستور حمل عناوين براقة عن المعارضة ودورها".

كما أنه يرى أن قانون الانتخابات -مثلا- يضع شروطا تعجيزية للمشاركة لا تتوفر سوى في أحزاب الموالاة، مشيرا إلى أن الأحزاب لا تملك حق مراقبة الانتخابات كما كان عليه الحال من قبل تشكيل الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات.

في هذا السياق يصف بن خلاف قرار تأسيس الهيئة بأنه التفاف على مطلب المعارضة التي كانت تطالب بهيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها. وهو يعتبر أن الهيئة الحالية وظيفتها المراقبة فقط، ويقول إن أعضاءها معينون و"المعين يبقى رهينة لمن عينه"، حسب تعبيره.

ويتساءل القيادي الحزبي نفسه كيف يستطيع 410 أعضاء مراقبةَ أكثر من ستين ألف مكتب اقتراع، ويخلص إلى القول إن المشاركة الشعبية في الانتخابات التشريعية القادمة لن تكون كبيرة في ظل المعطيات الراهنة.

من جهته يتوقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة بومرداس عبد العظيم بن صغير أن تعرف التشريعيات القادمة زخما إعلاميا وزيادة في نسبة المشاركة الشعبية عكس انتخابات الرئاسة الماضية. ويرجع ذلك في حديث للجزيرة نت إلى إعلان معظم أطياف المعارضة، خاصة منها ذات التوجه الاسلامي، مشاركتها في الاقتراع.

لكن بن صغير يعتقد أن السلطة سنت قوانين تضمن الفوز لأحزاب الموالاة، "لأن تعيين شخصية محسوبة على التيار الإسلامي على رأس الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات لن يغير شيئا في المعادلة"، حسب قوله.

خلاص يرى أن الانتخابات التشريعية لن تكون بابا للتغيير (الجزيرة نت)

عودة طبيعية
من جانبه يؤكد حسن خلاص مدير صحيفة الجزائر للجزيرة نت أن الحراك السياسي الحالي سببه رسالة الرئيس بوتفليقة الأخيرة التي دعا فيها المعارضة للمحافظة على استقرار البلد.

وحسب رأيه، فإن المعارضة أدركت أنه لا جدوى من اتخاذ سبل أخرى غير الخضوع لأجندة السلطة وخريطتها السياسية.

كما يعتقد حسن خلاص أنه لا شيء يوحي بأن الانتخابات القادمة ستكون بابا للتغيير حتى لو فازت المعارضة بالمراكز الأولى، "فالنظام لا يتيح للبرلمان أي سلطة تأثير على صناعة القرار أو توجيه السياسة العامة للدولة"، وفق تعبيره.

ويرى في مشاركة الإسلاميين عودة طبيعية لمنهجهم المألوف بالمشاركة، ويشير إلى أن الأحزاب الإسلامية ذات المشرب الإخواني قاطعت استثناء انتخابات الرئاسة 2014.

ويرجح خلاص ألا تكون نسبة المشاركة في الاقتراع القادم كبيرة "لأن الايمان بالتغيير عن طريق الانتخابات لا يزال ضعيفا في القلوب، خصوصا أنه لا يوجد ما يقنع الناخب بأن التغييرات في جهاز الاستخبارات ستؤثر على الواقع طالما أن هناك عزوفا من المواطنين عن الترشح والانتخاب"، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة