خالد شمت-برلين

يبرز معرض "أطلال جدار برلين" أطول معرض مفتوح في العالم، وأحد أهم المقاصد السياحية بالعاصمة الألمانية، تزامنا مع الذكرى السابعة والعشرين لسقوط الجدار.

وقدرت هيئة برلين السياحية زيارة 3.5 ملايين ألماني وسائح أجنبي سنويا لهذا المعرض، المقام على مسافة 1300 متر، هي أطول جزء باق من جدار برلين، الذي فصل شطري المدينة منذ بنائه عام 1961 حتى سقوطه في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 على مسافة 186 كيلومترا.

وحوّل المعرض المفتوح جدار برلين من رمز لتقسيم ألمانيا لدولتين وحقبة قاتمة من الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي، إلى عمل فني عالمي يتطلع لمستقبل بلا أنظمة ديكتاتورية أو جدران وحدود سياسية ما زالت تفصل بين الشعوب وتزيد معاناتها بمناطق مختلفة.

وسجل 118 فنانا من 21 دولة في 105 لوحات رسموها بمعرض الجانب الشرقي من الجدار، مظاهر فرحة الألمان الشرقيين بعد سقوط جدار برلين ولقائهم بمواطنيهم الغربيين، وسجلوا في هذه الرسوم انطباعاتهم عن الحرية والديكتاتورية والجدران والحواجز السياسية المعاصرة بين الشعوب.

علاوي: المعرض يهدف لتأكيد أن استمرار الجدران المماثلة بدول أخرى يفاقم معاناة الشعوب (الجزيرة)

رواية للأجيال
ومثل المعرض مبادرة فنية انطلقت في يناير/كانون الثاني 1990، وسعى الفنانون العالميون المشاركون فيها لإبقاء جزء من جدار برلين والاعتماد على اللوحات التي رسمت عليه في ستة أشهر، برواية تاريخ تقسيم ألمانيا وما مر به العالم في حقبة الحرب الباردة، للأجيال الألمانية الجديدة والسائحين من كل مكان.

وقال صاحب المبادرة كاني علاوي، وهو رئيس جمعية معرض الجانب الشرقي من الجدار، إن اللوحات المرسومة فوق أطلال جدار برلين، تهدف لتأكيد أن استمرار الجدران المماثلة والحواجز السياسية في أماكن عديدة كفلسطين وقبرص وكوريا، لن يسهم بتحقيق السلام وسيؤدي إلى تزايد الأحكام النمطية السلبية وتفاقم معاناة الشعوب.

وأشار علاوي -وهو فنان تشكيلي إيراني جاء لبرلين الغربية في ثمانينيات القرن الماضي- إلى أن جمعيته تنفذ حاليا معرضا مماثلا على الحدود بين الكوريتين برعاية الرئيس الكوري الجنوبي.

وذكر -في حديثه للجزيرة نت- أن معرض "أطلال جدار برلين" تحول لمقصد رئيسي لملايين السائحين الذين يحرصون على التقاط الصور التذكارية أمامه، وزاره 13 رئيس دولة وآلاف السياسيين والفنانين والشخصيات الشهيرة من داخل وخارج ألمانيا.

ولفت الفنان التشكيلي إلى إجراء عمليتي ترميم كبيرة عام 2009 وجزئية بالعام الحالي للوحات المعرض، بعد تعرضها للتلف بسبب عوامل التعرية وحرصِ أغلب السائحين على تسجيل أسمائهم والرسم عليها، وأوضح أن مواجهة هذه التلفيات استدعت وضع سور حديدي ستستبدل منه شبكة أسلاك رقيقة أمام اللوحات.

صورة من معرض "جدار على الجدار" للجدار الإسرائيلي العازل بالأراضي الفلسطينية المحتلة (الجزيرة)

جدران العداء
من جانبها أشارت إيلينا -وهي من زوار المعرض- إلى أن خيالها لم يكن ليتصور قبل 27 عاما، أن الجدار الذي دفع كثيرا من الألمان الشرقيين حياتهم ثمنا للهروب منه إلى ألمانيا الغربية سيتحول يوما إلى أطلال يقام فوقها معرض عن الحرية.

أما السائحة الأميركية باربارا فقالت إنها تتمنى بعد أن عاشت سقوط جدار برلين أن تشهد انهيارا جديدا مماثلا لكن في جدران العداء والأحكام المسبقة بين الشعوب، وأوضحت أن الاحتقان تحول بعد سقوط هذا الجدار لاستقطاب أشد بين الغرب والعالم الإسلامي.

ولفت المصور الفوتوغرافي الألماني كاي فيدنهوفر إلى أن لوحات معرض الجانب الشرقي من الجدار ثابتة باستمرار، بينما استغل الجانب الغربي طيلة السنوات الماضية بإقامة معارض مؤقتة ذات علاقة بموضوع الجدران والحدود السياسية.

وأشار فيدنهوفر للجزيرة نت إلى أنه أقام منذ عام 2006 ثلاثة معارض على الجانب الغربي من سور برلين، هي "جدار على الجدار" حول الجدار الإسرائيلي العازل بالأراضي الفلسطينية المحتلة، و"جدران على الجدار" عن الجدر والحدود السياسية في كوريا وقبرص والمكسيك، و"حرب على الجدار" حول أزمة الحرب والكارثة الإنسانية بسوريا.

المصدر : الجزيرة