أجمع أعضاء في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على وجود أخطاء داخله، لكنهم أكدوا أن ثمة عوامل خارجية وضغوطا تساهم في عرقلة عمله وتسبب في إخفاقه، ودعوا إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي للائتلاف.

أحمد عساف-غازي عنتاب

"الائتلاف السوري المعارض خلال السنوات الماضية وللإنصاف كان له ما له وعليه ما عليه"، بهذه الكلمات بدأ عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ياسر الفرحان حديثه مع الجزيرة نت.

وفضل الفرحان بدء حديثه بالنقاط الإيجابية قائلا إن الائتلاف استطاع أن يحافظ على ثوابت الثورة ومبادئها، وأنه لم يتخل عن السقف السياسي الذي وضعه الشعب السوري، ورفض الحلول المصممة التي أريد فرضها على الشعب السوري وعلى الائتلاف بوصفه ممثلا له، وخلال السنوات الأربع الماضية وحتى الآن لم يرضخ للحلول التي تتعارض وإرادة السوريين.

وتابع أن الائتلاف رفض المشاركة في مشاورات المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ومجموعاته، ولم يقبل بالحلول التي قدمها النظام السوري وبعض الأطراف الدولية.

وأشار إلى أن الائتلاف أثبت من خلال تعاونه وتنسيقه مع الهيئة العليا للمفاوضات ومن خلال مواقفه، أنه منسجم مع إرادة السوريين.

في المقابل فإن الائتلاف بوصفه مؤسسة لم يكن بالشكل المطلوب بسبب غياب البنية القانونية التي لها جذور تساعد على إنجاز المهام المنوطة به والتي تجاري تضحيات السوريين، وفق تعبير الفرحان.

الحريري: الاتئلاف تحمل أعباء أكثر من طاقته وهناك مساع خارجية لنمع وجود قيادة حقيقية للثورة (الجزيرة)

وعزا ذلك إلى أسباب عدة منها أن هناك اعتقادا سائدا بأن النظام السوري سينتهي وينهار خلال أشهر قليلة، فضلا عن وعود المجتمع الدولي التي لم يلتزم بها إطلاقا.

وأشار عضو الائتلاف إلى أن هناك أسبابا أخرى خارجية تتعلق بقطع الدعم "بشكل متعمد" نتيجة لمواقف سياسية لا تتماشى مع رغبات بعض الأطراف الدولية المؤثرة، وفق تعبيره.

كما أن النظام السوري -حسب الفرحان- حاول إعلاميا تحطيم رموز الثورة السياسية بحملات منظمة وتهم متعددة، بعضها صحيح، لكن أغلبها خاطئة وغير صحيحة، ولم ينتبه الائتلاف إلى هذه النقطة ومعالجتها من خلال الرد المناسب والمقنع، حيث باتت تتردد في صفوف السوريين دون معرفة حقائق هذه التهم.

وفي ختام حديثه دعا إلى إصلاح الائتلاف والحفاظ عليه ليحقق أهداف السوريين كونه ملكا لهم، وباعتباره حصل على اعتراف من الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما يقول الفرحان.

أعباء تفوق طاقته
أما العضو نصر الحريري فقال إن الائتلاف هو مؤسسة سياسية، وهدفه تمثيل الثورة السورية لكن تم تحميله أعباء أكثر من طاقته من قبل جميع الأطراف، مشيرا إلى عجز الأمم المتحدة عن تحمل أعباء الكارثة الإنسانية التي تم تحميلها للائتلاف، و"هذا ليس تنصلا من المسؤولية أو الإحساس بالمعاناة".

وأضاف الحريري أن ثمة اتجاها دوليا يسعى لمنع وجود قيادة حقيقية للثورة السورية، مشيرا إلى التعامل مع الفصائل العسكرية كل على حدة.

وبعد أن أقر بوجود تقصير أو أخطاء داخل الائتلاف، دعا إلى الانتقال إلى الحالة الفاعلة وترتيب البيت الداخلي لمواجهة الضغوط التي لا تمارس على الائتلاف وحسب، بل على المنطقة برمتها.

العايد: هناك فشل في عمل الائتلاف لأسباب داخلية وخارجية (الجزيرة)

أسباب داخلية وخارجية
من جانبه اعتبر الباحث والمحلل السياسي والعسكري عبد الناصر العايد أن هناك فشلا في عمل الائتلاف لأسباب داخلية وخارجية.

فمن الأسباب الداخلية -وفق العايد- أن الائتلاف كان مؤلفا من أشخاص يفتقرون إلى الإمكانات المطلوبة في العمل السياسي، فضلا عن الصراعات داخل الكتل السياسية في الائتلاف.

ويرى أن العوامل الخارجية لعبت دورا سلبيا قويا، مشيرا إلى أن القوى الخارجية لا ترغب بظهور قطب سياسي معارض وفعال ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وأضاف أن أكبر إخفاقات الائتلاف هو أنه لم يستطع مأسسة العمل السياسي للمعارضة خاصة أنه لم تكن هناك معارضة حقيقية في سوريا.

المصدر : الجزيرة