محمد الجزائري-ريف دمشق

تشهد منطقتا الهامة وقدسيا في ريف دمشق حاليا تحركات للتوصل لاتفاق تهدئة بين قوات النظام والمعارضة السورية المسلحة، وذلك بعدما سيطر الطرف الأول على مواقع إستراتيجية في المنطقة، ويتخوف أهالي البلدتين من تكرار سيناريو تهجير داريا وغيرها في الهامة وقدسيا.

وقد انسحبت المعارضة من مواقع عديدة كانت تسيطر عليها في محور العيون على أطراف الهامة بريف دمشق الغربي وسلمتها لقوات النظام، وذلك ضمن اتفاق مبدئي بين النظام والمعارضة تمهيدا لتنفيذ بنود اتفاق التسوية المفروضة من لدن النظام.

وركزت قوات النظام هجومها على محاور العيون والشامية والخياطين كون المنطقة مرتفعة وإستراتيجية وتطل جغرافيًّا على 80% من المساحة الإجمالية للهامة وقدسيا الواقعتين تحت سيطرة المعارضة، وتخولها لدى فصلهما من تغير معادلة السيطرة.

وشهدت مدينة الهامة تصعيدا عسكريا لقوات النظام في الأيام العشرة الماضية، بدأ بمحاولات تسلل وتقدم وسط قصف زادت وتيرته واستهدف الأحياء السكنية وأخرج مستشفيين ومركزا للدفاع المدني عن الخدمة.

شروط النظام
وسيطرت قوات النظام على بناء الباخرة الإستراتيجي في منطقة العيون ومواقع أخرى بعد انسحاب المعارضة منها، وذلك ضمن اتفاق بين الطرفين لقبول النظام العودة لطاولة المفاوضات بغرض التوصل لاتفاق تسوية.

من مظاهرات المدنيين في قدسيا والهامة رفضًا للتصعيد العسكري بين النظام والمعارضة (الجزيرة)

وقدم النظام شروط تسوية تقضي بتسليم الهامة وتسليم السلاح، بالإضافة لإخراج عدة أشخاص من المعارضة لا يرغب النظام في بقائهم في المنطقة في البداية، في حين طلبت المعارضة إخراج ثلاث مجموعات غير راغبة في التسوية.

وأفاد أبو علي الشامي القيادي في لواء شهداء العاصمة التابع للمعارضة بأن هناك تخوفا كبيرا لدى الأهالي من مشروع تهجير للمنطقة إذا استمرت الحملة العسكرية على المدينة، رغم موافقة المعارضة على شرط النظام بخروج شخصيات عدة لبدء التسوية، لكن سيطرة النظام على بناء الباخرة جعلته الأقوى في المفاوضات.

تهجير منظم
وشهدت قدسيا والهامة في الأيام الماضية حراكا شعبيا يطالب بالتهدئة بين الطرفين، والعودة لطاولة التفاوض للوصول لحل يضمن سلامة الأهالي ويجنب المدينتين الدمار، وذكر الناشط الإعلامي زكريا الشامي أن مظاهرات خرجت في المنطقتين تطالب بالتهدئة بين النظام والمعارضة والتزامهما بالحل السلمي، لكن إعلام النظام يروج بشكل كبير إلى أن المظاهرات خرجت ضد المسلحين وطالبت بخروجهم.

وأضاف الشامي أن المساعي التفاوضية تسعى لتلافي تكرار مسلسل التهجير القسري أو التغير الديمغرافي كما حصل في داريا ومحيط السيدة زينب جنوب دمشق.

يذكر أن قوات النظام عملت على إحداث تغير ديمغرافي في محيط دمشق باستقدام مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وفصائل أخرى مع عائلاتهم، بالإضافة لعائلات موالية لها إلى المناطق التي سيطرت عليها في الأعوام الماضية بريف دمشق.

ومن أبرز المناطق المذكورة محيط مطار دمشق الدولي ومحيط السيدة زينت، وهو ما يسعى إليه النظام في قدسيا والهامة، ويقول متابعون إن التهجير الإرادي بالترهيب الأمني يضاهي التهجير القسري الذي شهدته داريا.

المصدر : الجزيرة