عبد الله حامد-القاهرة

خلال افتتاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشروع تطوير "حي الأسمرات" بالقاهرة، وجّه الشكر للجمعيات الأهلية لدورها التنموي فيه، وخلال افتتاح مشروع الإسكان الاجتماعي  بالإسكندرية طالب مسؤولي الجمعيات بـ"إنجاز المزيد سريعاً".
 
وأقيمت هذه المشروعات بمساهمة عدد من الجمعيات الأهلية، لكن الاحتفاء الرسمي المصاحب لافتتاحها واعتبارها إنجازات حكومية أثار حفيظة مراقبين اعتبروا حفاوة السيسي بها تعبيرا عن عجز عن الإنجاز الحكومي، ورأوا في هذا السلوك "سطواً على أموال الجمعيات وتوجيهها في غير ما خصصت له".
   
حتى المؤيدون للسلطة انتقدوا الافتتاح والتصريحات المصاحبة لهذه المشروعات، وقال رئيس تحرير جريدة الجمهورية قبل ثورة يناير محمد على إبراهيم "داعب السيسي المدير العام لجمعية الأورمان الخيرية بمطالبته بسرعة مساعدة الدولة في تنفيذ الكثير من المشروعات القومية، مما يعني أن الدولة قررت أن يكون كل قرش في يدها".

وأضاف في مقال له "ميزانية الجمعيات ملايين الجنيهات وتتولى إنفاقها في أوجه الخير، وليس في بنود الجمعيات بند للإنفاق على المشروعات القومية، فتبرعاتنا للجمعيات الخيرية هي في النهاية زكاة مال أو حتى صدقة، والزكاة لها شروط للإنفاق حددها الشرع، فالذين يستحقون الزكاة ثمانية أنواع حددهم القرآن الكريم، ليس من بينها المشروعات القومية".

مجدي حمدان: نحن أمام كارثة حقيقية (الجزيرة)

أما القيادي السابق في "جبهة الإنقاذ" مجدي حمدان فيرى أن "الدولة تضع بصماتها على المشروعات لإيهام الشعب بأنها هي صانعة الإنجاز نظرا لعدم وجود إمكانيات مادية للتنمية، والفشل في إدارة محفظة الدولة المالية".

وقال حمدان للجزيرة نت "نحن أمام كارثة حقيقية، فجمعية الأورمان أسست بناء على قانون الجمعيات، الذي يمنعها من الاشتغال بالسياسة أو المساعدة في دعم أي سياسات".

ونبه إلى أن "دور الجمعيات خدميّ مجتمعي لدعم الأنشطة الأهلية والخدمية الفردية في شكل تبرعات من أدوية ومأكولات وكساء، ولم تتم الإشارة في القانون إلى البناء أو تغيير شكل مبان، وهو ما يشكك في دور الجمعية ويجعلها تخضع للمسألة القانونية".

واختتم حديثه بالقول "الأهم في هذه القضية أنها تكشف مدى العجز الذي بلغه النظام لدرجة السطو على جهود أهلية وخاصة، لمجرد وضع اسم الرئيس على لافتة في اعتقاد خاطئ بأن ذلك سيصنع مجدا واهيا لرئيس الدولة".
   
من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي هشام عبد الغفار ما جرى "أول حالة تأميم واضحة لأموال زكاة وصدقات المصريين في التاريخ الحديث، فالأموال أموال صدقات وزكاة المصريين وليست أموال الدولة ولكن تم إخراج المشهد وكأن من بنى ودفع هي الدولة".

وأضاف عبد الغفار "الدولة وضعت بذلك يدها على أموال الجمعيات الأهلية وصارت هي من توجه منافعها وتخطط لها، وأصبحت أموال زكاتنا وصدقاتنا هكذا وبجرة قلم أحد مصادر تمويل موازنة الدولة، وهذا أمر أخطر كثيرا من موضوع الفكة ونشر الجيش في مواجهة الاضطرابات".

وتفاوتت آراء المواطنين المتبرعين للجمعيات، حيث قال إسلام إبراهيم -وهو تاجر- إن حل أو حرمة الإنفاق على المشروعات القومية يكون وفق نية المتبرع، ومشروعات تطوير العشوائيات التي تقيمها الجمعيات تصب في مصلحة فقراء، مضيفا "لا مانع عندي من أن تذهب تبرعاتنا لها، فضلا عن أن الاحتفاء بالمشروعات وافتتاحها رسميا تحفيز للجمعيات".

واعتبرت رحاب أحمد -مدرسة- ما يجري "نوعا من النصب، وتحريفا للغرض الذي خصصه المتبرعون لها، من أجل مصالح سياسية، حتى لو تحقق هدف جيد بتحفيز الجمعيات لمزيد من الإنجاز".

المصدر : الجزيرة