عماد عبد الهادي-الخرطوم

 أكد تحالف المعارضة السودانية -المسمى اختصارا "نداء السودان"- عدم مشاركته في أعمال ختام مؤتمر الحوار الوطني الذي امتد لأكثر من عامين، وسط خلافات سياسية زادت من حدة التوتر بين الأطراف السياسية في السودان.
 
ففي وقت توقع فيه محللون وسياسيون إمكانية أن تكون للمقاطعة تداعيات كبيرة على مجمل عملية الحوار الوطني، هوّن حزب المؤتمر الوطني الحاكم من ذلك، معتبرا أن كل القوى المؤثرة أصبحت داخل منظومة الحوار.

وبدا حزب المؤتمر السوداني المعارض واثقا من تأثيرات جمة سيخلفها غياب القوى السياسية المعارضة على نتيجة الحوار الوطني، قبل أن يتهم المؤتمر الحاكم "بتجاوز التزاماته المنصوص عليها في خريطة الطريق".

وقال رئيس الحزب عمر الدقير إن القوى السياسية الحقيقية هي خارج منظومة الحوار الوطني، وأضاف أن ما "يجري الآن محاورة المؤتمر الوطني لشركائه في الحكم، مما يجعل نتائجه غير معتبرة، ولن توقف الحرب أو تعالج أزمات البلاد المتشعبة".

وكان نداء السودان قد اقترح حوارا بديلا للتوصل إلى حل شامل للأزمة السودانية، من بين بنوده وقف القتال في مناطق النزاع، وعقد حوار شفاف بإدارة محايدة، معلنا رفضه القاطع لمخرجات الحوار الوطني -المعروف بحوار الوثبة- والمقرر إعلانها يوم الاثنين.

الدقير اعتبر أن الحكومة تجاوزت التزاماتها المنصوص عليها في خريطة الطريق
(الجزيرة نت)

استمرار المواجهة
وأعلن الدقير في مؤتمر صحفي أن الحكومة إذا ما أصرت على مخرجات الحوار الوطني، فإن المعارضة ستواصل مواجهتها لها لإسقاطها بالوسائل السلمية.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الحكومة بإقدامها على ختم الحوار الوطني "تجاوزت التزاماتها المنصوص عليها في خريطة الطريق التي وقعت عليها إلى جانب قوى نداء السودان".

لكن حسب الله صالح المسؤول السياسي في كتلة نواب المؤتمر الوطني بالبرلمان السوداني قلل من تأثير رافضي الحوار على نتائجه، وقال إن كل القوى الفاعلة والمؤثرة وذات الثقل الجماهيري "أصبحت داخل منظومة الحوار الوطني، وإن قوامها 75 حزبا و32 حركة مسلحة".

وأضاف حسب الله في حديث للجزيرة نت أن هذه القوى وضعت خلال أكثر من عامين 993 توصية بشأن المرتكزات الستة لمبادرة الحوار، وتوافقت على وثيقة تحدد كيفية حكم البلاد، وقال إن "ما توصلت إليه من نتائج سيكون معتبرا محليا وإقليميا ودوليا".

موسى: غياب قوى سياسية عن ختام
مؤتمر الحوار سيؤثر على نتائجه
(الجزيرة نت)

تأجيل
أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية عبده مختار موسى يرى أن رفض أي طرف المشاركة في الحوار سيؤثر على نتائجه، وبالتالي سيؤثر على عملية الوفاق الوطني. وقال في حديث للجزيرة نت أنه كان الأجدى للحكومة إقناع القوى السياسية الممانعة خلال الفترة الماضية لإلحاقها بالحوار.

ويعتقد موسى بضرورة تأجيل ختام الحوار، والعمل على إعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوداني، معتبرا أن الأجواء الحالية غير مواتية حاليا لختام حلقات الحوار.

بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة شرق النيل عبد اللطيف محمد سعيد أن رفض القوى السياسية المعارضة المشاركة في فعاليات الحوار الوطني سيضعف نتائجه بصورة كبيرة.

وقال سعيد في حديث للجزيرة نت إن إصرار الحكومة على ختام فعاليات الحوار بمن حضر، لا يصب في صالح خطوات معالجة المشكل السوداني.

المصدر : الجزيرة