التزم الاتحاد الأوروبي بتمويل عملية ترحيل الأفغان، ومشروعات لإعادة دمجهم بمجتمع وطنهم الأم، وحملة دعائية لتوعية سكان أفغانستان بأخطار الهجرة غير النظامية وإقناعهم بالبقاء ببلدهم، واتفقت بروكسيل وكابل على دراسة إنشاء صالة خاصة بمطار كابل لاستقبال رحلات طائرات الأفغان المرحلين.

خالد شمت-برلين

أثار إعلان الاتحاد الأوروبي توقيعه مع الحكومة الأفغانية اتفاقية لترحيل عشرات الآلاف من طالبي اللجوء الأفغان الذين رفضت الدول الأوروبية طلبات لجوئهم، ردود فعل متفاوتة تراوحت بين الترحيب والانتقاد، ووصفتها منظمات حقوقية "بغير المسؤولة واللا إنسانية".

ووفقا للاتفاقية -التي ظلت المفاوضات بشأنها سرية وأعلن الاتحاد تفاصيلها على موقعه الإلكتروني- ستتخلى الحكومة الأفغانية عن أي معارضة لها على استقبال مواطنيها المرفوضين من أوروبا، وتساعد في عملية ترحيلهم بإصدار وثائق سفر لهم في الأسابيع الأربعة القادمة.

في المقابل التزم الاتحاد بتمويل عملية ترحيل الأفغان ومشروعات لإعادة دمجهم في وطنهم الأم، وحملة دعائية لتوعية سكان أفغانستان بأخطار الهجرة غير النظامية وإقناعهم بالبقاء ببلدهم، واتفقت بروكسيل وكابل -حسب وثيقة الاتفاقية- على دراسة إنشاء صالة خاصة بمطار كابل لاستقبال رحلات طائرات الأفغان المرحلين.

وتشمل عمليات الترحيل، المنتظر أن تتواصل خلال ستة شهور قادمة, الأطفال الأفغان الذين وصلوا لأوروبا بلا مرافق والنساء والعجائز، وأشارت وثيقة الاتفاقية إلى أن ترحيل طالبي اللجوء القصر سيتم بعد العثور على أسرهم بأفغانستان، أو أسر بديلة هناك تتولى رعايتهم.

رفض اللجوء
ووصل لأوروبا عام 2015 ما يناهز مئتي ألف طالب لجوء أفغاني، رُفضت طلبات لجوء نحو 50% منهم، وقدرت إحصائية رسمية للاتحاد الأوروبي صدرت في مارس/آذار الماضي عدد الأفغان الذين رفضت دول قبول طلباتهم بثمانين ألف شخص.

وجاء الإعلان عن اتفاقية ترحيل طالبي اللجوء الأفغان بعد وقت قصير من إعلان الاتحاد خلال مؤتمر مانحي أفغانستان الأسبوع الماضي عن تقديم مساعدات تنموية وإعادة إعمار بقيمة 1.2 مليار يورو شهريا للحكومة الأفغانية، ودفع التزامن بين الإعلانين منظمات حقوق إنسان ومساعدة اللاجئين لوصف الاتفاقية بأنها غير مسؤولة ولا إنسانية.

واتهمت هذه المنظمات الاتحاد باستغلال مساعداته التنموية في الضغط على أفغانستان لتوقع اتفاقية اللاجئين، ورفضت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني هذه الاتهامات، ونفت بشدة في تصريحات لوسائل إعلام ألمانية وجود ارتباط بين إعلاني الاتفاقية والمساعدة.

وعلى العكس من هذا النفي الأوروبي، ذكرت تقارير صحفية ألمانية أن حكومة المستشارة أنجيلا ميركل تعهدت بتقديم مساعدة بقيمة 1.7 مليار يورو في السنوات الأربع القادمة للحكومة الأفغانية، بشرط إجرائها إصلاحات واسعة وتعاونها في مكافحة الهجرة غير النظامية.

مساعدة اللاجئين
ووجد الإعلان عن الاتفاقية الأوروبية الأفغانية لترحيل اللاجئين صدى سلبيا لدى منظمة برو أزيل -التي تعتبر أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين في أوروبا- وقال الأمين العام للمنظمة غونتر بوركهاردت للجزيرة نت إن أكثر ما يثير الغضب في الاتفاقية هو فتحها الباب أمام ترحيل القصر الأفغان بغير مرافق.

واعتبر حزبا الخضر واليسار الألمانيان أن الاتفاقية ستعيد طالبي حماية إلى بلدهم المضطرب الذي مزقته الحرب، ووصف عضو البرلمان الألماني (بوندستاغ) عن حزب الخضر أوميد نوري بور الاتفاقية بأنها "ابتزاز" مارسه الاتحاد الأوروبي على أفغانستان التي تشهد ترديا أمنيا واشتعلت فيها المعارك مؤخرا بعد هجمات حركة طالبان، مما أفقد المواطنين هناك الأمل في الأمن والمستقبل.

وبمقابل هذه الانتقادات، رحب رئيس جمعية مساعدة أطفال أفغانستان الألمانية راينهاردت أيرويس بالاتفاقية، معتبرا أن أفغانستان بها هجمات ولا تشهد حربا مثل سوريا.

وقال أيرويس إن أفغانستان لا يأتي منها أطفال ونساء وجرحى ومضطربون نفسيا بسبب الحرب مثل القادمين لأوروبا من حلب وحمص، وأشار إلى أن 70% من طالبي اللجوء الأفغان بألمانيا عام 2015 فتية أقوياء يتوجب على المجتمع الدولي مساعدتهم بالعمل ببلدانهم.

المصدر : الجزيرة