حالت الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعانيها ليبيا نتيجة الأزمة السياسية دون توفير مصاريف لصيانة آلاف المدارس في البلاد، كما تطلب نقل الكتب من مدينة البيضاء إلى باقي المدن مبالغ كبيرة لا تتوفر هي الأخرى لدى الجهات المسؤولة.

وديان عبد الوهاب-طرابلس

تمددت آثار الأزمة السياسية والعسكرية في ليبيا لتطول العملية التعليمية، حيث أجلت وزارة التربية والتعليم بحكومة الوفاق الوطني الليبية العام الدراسي الجديد حتى 24 من الشهر الحالي، ووافقتها نظيرتها بالحكومة المنبثقة عن مجلس النواب بطبرق على هذا التأجيل، لضمان مشاركة جميع المدن في العملية التعليمية في وقت واحد.

وكشفت مصادر في إدارة المرافق التعليمية أن أسباب تأجيل العام الدراسي تعود في الدرجة الأولى للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وإلى عدم وصول الكتاب المدرسي إلى كافة المدارس الليبية، رغم طباعته منذ خمسة أشهر بمدينة البيضاء (شرق البلاد).

بالإضافة إلى ذلك، فقد طالبت وزارة التربية والتعليم بالعاصمة طرابلس حكومة الوفاق بتوفير الميزانية المحددة لتغطية مصاريف الدراسة هذا العام، لكن عدم توفر السيولة بالمصارف حال دون صرفها.

ويشير مدير إدارة المرافق التعليمية بحكومة الوفاق الوطني حسين رحومة إلى أن هناك مبالغة في تقدير قيمة المصاريف التي طلبتها شركات المناولة لنقل الكتب من البيضاء إلى كل المدن الليبية، حيث قدّرتها بنحو 3.6 ملايين دولار.

رحومة: آلاف المدارس في ليبيا بحاجة إلى صيانة (الجزيرة)

صيانة المدارس
وفي سياق متصل، أوضح رحومة في حديث للجزيرة نت أن هناك 4200 مدرسة على مستوى البلاد تحتاج 60% منها إلى صيانة، ولن تفي شركات الصيانة المتعاقدة مع وزارة التعليم هذا العام بالتزاماتها تجاه صيانتها، ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكلفة الصيانة وتغيّر سعر الدولار الحالي عن المتفق عليه سابقا في التعاقدات.

من جهته، رأى رئيس قسم التفتيش التربوي بوزارة التعليم بالحكومة المنبثقة عن مجلس النواب بطبرق حمد حداد أن تأجيل الدراسة أمر طبيعي، نظرا لسوء الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وعدم توفر السيولة المالية لتغطية مصروفات شركات المناولة لنقل الكتب.

ويرفض حداد الاتهامات الموجهة إلى وزارة التعليم بالبيضاء بعرقلة توزيع الكتب على مدن غرب البلاد، موضحا أن نقل الكتب يتطلب فريقا كبيرا من العاملين بشركة المناولة، ومقارنة بمساحة ليبيا الشاسعة فإن المبلغ المطلوب لتغطية التكاليف ليس كبيرا.

وقال حداد إنه كان من المقرر توفير أكثر من مئة شاحنة لنقل نحو ثمانمئة عنوان كتاب مدرسي التزمت الحكومة المؤقتة بالبيضاء هذا العام بطباعتها بتكلفة ثلاثين مليون دولار، لكن رفض حكومة الوفاق الوطني تغطية مصاريف نقل الكتب كان سببا رئيسيا في تأخير الدراسة.

منظمات مدنية ورجال أعمال تكفلوا بتوفير الاحتياجات المدرسية للطلاب النازحين (الجزيرة)

التحصيل العلمي
ويؤكد مدير مدرسة ليبيا الحرة في طرابلس علي عطية أن تأخير الدراسة لن يؤثر على التحصيل العلمي للطلاب، ما دامت كل المواعيد الدراسية المتعلقة بالفصول الدراسية ومواعيد الامتحانات ستمدد.

وتحدث عطية عن اتفاق لفتح معظم المدارس بطرابلس قبل بدء العام الدراسي لإدماج الطلاب من خلال محاضرات توعوية وحصص لمراجعة المناهج السابقة، موضحا أن معظم المدارس في المنطقة الغربية جمعت الكتاب المدرسي القديم من الطلاب الذين أنهوا مراحلهم التعليمية، مما سيوفر كتابا مدرسيا واحدا لكل طالبيْن حتى تصل الكتب الجديدة.

وقال عطية في حديثه للجزيرة نت إن منظمات مدنية ورجال أعمال وشركات الاتصالات تكفلوا هذا العام بصيانة معظم المدارس، ووفروا الاحتياجات المدرسية للطلبة الليبيين النازحين من مناطق الاشتباكات.

وحذّر عطية من تكرار تأجيل العام الدراسي كل عام، فمنذ عام 2012 لم تلتزم وزارة التربية والتعليم في ليبيا بموعد الدراسة المحدد في معظم دول العالم بمنتصف سبتمبر/أيلول، بسبب ما تعيشه ليبيا من تقلبات سياسية وحروب.

المصدر : الجزيرة