محمد عيادي-الرباط

انتهت الحملة الانتخابية في المغربمنتصف الليلة الماضية، ونزعت من الشوارع الشعارات واللافتات الخاصة بالأحزاب ومرشحيها، ودخل المتنافسون في الصمت الانتخابي قبل موعد الاقتراع المقرر صباح اليوم الجمعة.
 
وقامت أغلب الأحزاب السياسية بجولات ومسيرات انتخابية في اللحظات الأخيرة من الوقت القانوني للحملة سعيا لاستمالة المواطنين وتذكيرهم بالتصويت لصالحهم.
وأجمعت الآراء التي حصلت عليها الجزيرة نتمن مسؤولين حزبيين على أن الحملة الانتخابية كشفت عن تطور في الوعي السياسي للناخبين المغاربة.

وقال القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة (المعارض) عبد اللطيف وهبي "باعتباري مرشحا في هذه الانتخابات لاحظت أن المواطنين يناقشوننا عن مواقفنا ويحاسبوننا عن أدائنا وحول بعض القرارات التي اتخذناها مما يعني أن المغاربة يتابعون الشأن السياسي".

تطور ملحوظ
وأضاف وهبي في حديثه للجزيرة نت "هناك تطور ملحوظ في الوعي السياسي يتضح في نقاش مواضيع وقضايا مختلفة، سواء تعلق الأمر بالمرأة أو الاقتصاد والتجارة، كما ناقشَنا المثقفين حول تعاملنا مع القوى السياسية الأخرى وتقييمهم لتلك القوى".

وأشار إلى عدم إمكانية مقارنة الحملة الانتخابية عام 2011 التي كانت مشحونة وانفعالية مع حملة 2016 التي عرفت نقاشا هادئا، حيث بات الجميع عرضة للمحاسبة "المعارضة على مواقفها والحكومة على أدائها، وهذا أمر إيجابي".

أحزاب مغربية تفضل المقرات الانتخابية على وسائل الإعلام (الجزيرة)

من جهته، أكد عبد الحق العربي مدير الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية -الذي يقود الحكومة الحالية- أن كل أعضاء وأنصار الحزب انخرطوا في الحملة من أول يوم إلى آخر لحظة أجلها القانوني بنفس الحماس.

وأرجع العربي -في حديثه للجزيرة نت- ذلك لوجود قناعة عندهم ببرنامج الحزب ومشروعه الإصلاحي، وتخوفهم من التهديدات التي تحوم حول هذا المشروع والإصلاحات التي قامت بها الحكومة، وفق قوله.

وقال أيضا إن تلك التهديدات ظهرت بوضوح في ما عرف بـ"مسيرة الدار البيضاء" ضد الحكومة ورئيسها عبد الإله بنكيران، الأمر الذي جعل كثيرا من المواطنين يلتفون حول حملة العدالة والتنمية الانتخابية بعدما تأكد لهم أن الإصلاح مستهدف، وفق تعبيره.

ضمانة النزاهة
وأضاف العربي أن الحملة عرفت تحركات لبعض رجال السلطة مخالفة للقانون، غير أن تطور وعي المواطنين الكبير كان بالمرصاد لتلك الأساليب.

عبد الحق العربي: الحملة عرفت تحركات لبعض رجال السلطة مخالفة للقانون (الجزيرة)

وشدد على أن لقاء اللجنة الوزارية المشرفة على الانتخابات -بحضور وزير العدل والداخلية والوزير المنتدب بالداخلية ومسؤولين عن الشأن الانتخابات والأمناء العامين للأحزاب السياسية الثمانية الأكثر تمثيلا- أعطى ضمانات كبيرة وحقيقية لنزاهة الانتخابات مستمدة من تعليمات ملكية سامية.

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي (يسار) عبد الحميد الجماهري إن الحملة الانتخابية تميزت بنزول أمناء عامين للحملات الانتخابية والمهرجانات الخطابية وبينهم الأمين العام لحزبه الذي أشرف على تجمعات في جل جهات البلاد.

وأضاف الجماهري للجزيرة نت أن "الاتحاد الاشتراكي والقوى الديمقراطية التقدمية سعت لجر النقاش خلال الحملة الانتخابية لمناقشة الحصيلة الحكومية كما هو متعارف عليه في جميع المنافسات الانتخابية، لكن الطابع السياسي طغى على الحملة هذه المرة، ولم تتم محاكاة السياسات العمومية".

الجماهري:  حزبنا ركز على البرنامج والبدائل (الجزيرة)


البرامج والبدائل
وسجل عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي أن الأحزاب التي أعطت الأولية للبرنامج الانتخابي بالحملات الدعائية قليلة، لكن حزبه ركز على البرنامج والبدائل، موضحا أن القاموس السياسي في الحملة عرف استخدام خطاب تراوح بين الشعوبية واستمالة عواطف الناس أحيانا.

وأضاف أن الحملة عرفت تطورا ملحوظا بدخول جزء من المثقفين والمفكرين والفنانين إلى صفوف الاتحاد الاشتراكي وقوى اليسار منذ الإعلان عن موعد الحملة الانتخابية.

وقال أيضا "هذا تطور النوعي أزال الغشاوة عن القطبية السياسية في الفضاء السياسي المغربي، ولم تعد تلك القطبية شبه مسلّمة، لأن هناك نقاشا يدور حول الديمقراطية والتمايز الاجتماعي الفكري في البلاد، وهذ أمر إيجابي على العموم".

وأشار الجماهري إلى أن الإعلام العمومي لم يواكب الحملة الانتخابية بنفس الوتيرة، وتراوح بين نشاط ملحوظ وحالة برود، ما قد يؤثر على مستويات الانخراط والمشاركة في الانتخابات.

المصدر : الجزيرة