يزعم مشرعون أميركيون -بينهم عضو مجلس الشيوخ السناتور تيد كروز- أن واشنطن تنازلت عن إشرافها على الإنترنت، وحذروا من تداعيات على حرية الشبكة، بينما يرى خبراء أن هذه التحذيرات تنم عن "جهل" في الجوانب التقنية.

فادي منصور-واشنطن

أثار تخلي الولايات المتحدة عن سلطتها على إدارة ما يعرف بنظام اسم النطاق على الإنترنت لصالح منظمة غير حكومية متعددة الأطراف، تحذيرات أطلقها سياسيون أميركيون من تداعيات هذا القرار على حرية الشبكة العنكبوتية وحقوق المستخدمين.

ففي الأول من الشهر الحالي تخلت واشنطن عن سلطتها على إدارة ما يعرف بنظام اسم النطاق (Domain Name System) لصالح منظمة غير حكومية متعددة الأطراف تسمى اختصارا "أيكان".

ويتحكم النظام المذكور بأسماء النطاقات العليا مثل (.com و.net)، وهو يتولى توجيه المستخدم إلى العنوان الصحيح عند قيامه بالبحث في محركات البحث على الإنترنت.

بيدل: الولايات المتحدة لم تملك الإنترنت
حتى تتخلى عنه (الجزيرة)

حرية الشبكة
وكانت وزارة التجارة الأميركية قد تعاقدت عام 1998 مع "أيكان" وأوكلت إليها الإشراف على نظام اسم النطاق الخاضع لسلطة الوزارة. ومع انتهاء عقد الشركة عمدت الوزارة إلى نقل الصلاحيات الكاملة المتعلقة بالإشراف على النظام وإدارته إليها.

وتضم هذه المنظمة غير الربحية في عضويتها هيئات خاصة وجهات غير حكومية، إضافة إلى تمثيل حكومي عالمي يقتصر على المشورة، وعليه فإن نظام اسم النطاق يشكل مكونا مهما من شبكة الإنترنت، لكنه ليس مثيرا للجدل كما يوضح المتخصص في شؤون التكنولوجيا سام بيدل.

ويزعم مشرعون أميركيون -بينهم عضو مجلس الشيوخ السناتور تيد كروز- أن واشنطن تنازلت عن إشرافها على الإنترنت، وحذروا من تداعيات على حرية الشبكة جراء القيود التي ستعمد إلى فرضها حكومات في الشرق الأوسط وروسيا والصين.

ويقول بيدل للجزيرة نت إن هذا التحذير ينم عن "جهل" في الجوانب التقنية، ويلفت إلى أن الولايات المتحدة لم تتخل عن تحكمها بالإنترنت لأنه ليس شبكة أميركية، وبالتالي لا يمكن للولايات المتحدة أن تتنازل عن شيء لم يكن ملكية خاصة لها في الأساس.

مالكوم: تخلي واشنطن عن اسم النطاق
لن يفرض قيودا على الإنترنت (الجزيرة)

خطوة رمزية
ويرى خبراء في مجال التكنولوجيا أن نقل الإشراف على نظام اسم النطاق من يد الحكومة الأميركية إلى يد منظمة دولية يظل خطوة رمزية لا يغير من قواعد اللعبة لأن الإنترنت شبكة عالمية، حتى وإن جرى تطوير بنيته التحتية الأولية في الولايات المتحدة لصالح وزارة الدفاع.

وانطلاقا من عالمية الإنترنت وشيوع شبكته، يرى العضو في مؤسسة الحدود الإلكترونية جيريمي مالكوم أنه كان ينبغي على واشنطن أن تتخلى منذ زمن عن سلطتها على نظام اسم النطاق بما يتوافق مع واقع الحال.

وفي تصريح للجزيرة نت يؤكد مالكوم -وهو ناشط في الدفاع عن الحقوق المدنية لمستخدمي الإنترنت- أن تخلي الولايات المتحدة عن سلطتها على نظام اسم النطاق لا ينطوي على أي قيود إضافية على حرية التعبير والمحتوى على الشبكة العنكبوتية، لأن دور الحكومات استشاري بحت وفق الإجراء الجديد.

ويعود الجدل بشأن تحكم الولايات المتحدة في الإشراف على نظام اسم النطاق إلى عشرين سنة خلت، وطالما تمسكت الحكومة الأميركية بهذا الامتياز بوجه المطالب الدولية بترتيب أكثر إنصافاً بحجة أنها الأجدر بالثقة لإدارة النظام والحفاظ على الحرية والخصوصية.

لكن الفضيحة التي كشف عنها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن حول عمليات التجسس الواسعة النطاق على شبكة الإنترنت التي قامت بها الوكالة، طعنت في مصداقية الولايات المتحدة -وفق بيدل- وعجلت بتخليها عن آخر خيوط الشبكة العنكبوتية.

المصدر : الجزيرة