محمد عيادي-الرباط

تقدم فترات الدعاية بالانتخابات التشريعية أو الجماعية (المحلية) فرصا لتوفير دخل ولو مؤقتا لبعض فئات المجتمع المغربي، مثل أصحاب قاعات الأفراح التي تتحول إلى ساحات "للتباري الخطابي"، وموزعي المناشير الانتخابية من الشباب، وحتى اليافعين الذين ينشطون لصالح بعض الأحزاب بمقابل مادي، وأصحاب محال كراء السيارات التي تحمل الملصقات الانتخابية.
 
ويبقى أصحاب المطابع وعمالها أكبر مستفيد من هذه الفترة، لأن رقم معاملات بعضها يتضاعف كثيرا، وتشتغل لقرابة شهر بوتيرة استثنائية لتجهيز متطلبات الدعاية أو الحملة الانتخابية (المصطلح الأكثر استعمالا في المغرب) لزبائنها من الأحزاب السياسية.

وقال مختار القاسمي، وهو مسؤول مطبعة في مدينة الرباط، إن مطبعته تشتغل لـ24 ساعة متصلة لتوفير كل ما تحتاجه الأحزاب المتنافسة من مطبوعات وملصقات ومناشير وبرامج انتخابية ولافتات بكل الأحجام.

أنواع وأحجام
وأضاف القاسمي في حديثه للجزيرة نت أن طلبات الأحزاب نوعان؛ الأول وطني أي منشورات وملصقات انتخابية توزع في جميع الدوائر الانتخابية، مثل الشعارات الانتخابية للحزب وبرنامجه الانتخابي والقبعات والقمصان والمظلات واللافتات والمرشحين في اللائحة الوطنية ولائحة الشباب. والثاني منشورات وملصقات محلية وإقليمية.

الأسمر: شركتي تطبع مليوني نسحة من الدعاية الانتخابية يوميا (الجزيرة)

وأوضح القاسمي أن الأحزاب تطبع عشرات الملايين من المنشورات الانتخابية الصغيرة الحجم التي يوضع فيها شعار الحزب الانتخابي.

في السياق أوضح مصطفى الأسمر وهو صاحب مطبعة أخرى بالعاصمة المغربية أن شركته طبعت 1200 متر من اللافتات، ومليوني نسخة من الأوراق الانتخابية (قطع متوسطة أو صغيرة الحجم) يوميا لأحزاب مختلفة.

وقال الأسمر للجزيرة نت في مقر مطبعته إن "طبع المنشورات يبدأ قبل انطلاق الحملة حتى تكون جاهزة عند بداية أجلها القانوني لتوزعها الأحزاب على المواطنين"، مشيرا إلى أن عملية الطبع المتعقلة بالحملة تضعف وتيرتها، وربما تتوقف لدى مطبعته تقريبا قبل نهاية الأجل القانوني للحملات بثلاثة أيام.

وذكر الأسمر أن مسؤولي الأحزاب المكلفين بمتابعة عملية الطبع يتحملون مسؤولية أي خطأ في المنشورات، لأنهم يوقعون على صورة المطبوع في الإخراج، ويعطون الموافقة قبل الطبع، مشيرا إلى أن هذا النشاط الكبير لا تعرفه كل المطابع، بل ينحصر في ست أو سبع مطابع في الرباط.

عمل إضافي
وأشار صاحب المطبعة إلى أن عمالها يستفيدون من تعويض عن العمل في الساعات الإضافية ومكافأة وكذلك إجازة مؤدى عنها، وأكد أحد العمال بالمطبعة ويدعى أحمد للجزيرة نت ذلك بقوله "نشتغل لساعات طويلة للوفاء بطلبات الزبائن، لكنها مرحلة مؤقتة نتحمل فيها ضغط العمل، لأنها فرصة لرفع الدخل بالاستفادة من تعويض العمل الإضافي ومكافأة خاصة في هذه المناسبة".

عامل بمطبعة في شغل بطباعة أوراق الحملات الانتخابية (الجزيرة)

ويسري هذا على مطابع أخرى، ومنها المطبعة التي يديرها القاسمي الذي أوضح أن جهات أخرى تستفيد من هذا الانتعاش الكبير الذي تعرفه المطابع في فترة الانتخابات، وعلى رأسهم بائعو الورق والثوب والمداد والطباعة الرقمية، وبائعو ما يعرف بـ"الباش" أي البساط البلاستيكي المتين الذي تطبع عليه إعلانات المهرجانات الخطابية واللافتات بحجم كبير جدا.

وتندرج المطبوعات الانتخابية بمختلف أشكالها وأحجامها ضمن مصاريف الأحزاب في الحملات الانتخابية التي تتلقى لأجلها دعما من الدولة، وهي مطالبة بتبريرها أمام السلطات، وتقديم كشف بشأنها، ويقدر المبلغ الإجمالي للدعم المذكور بمئتي مليون درهم (قرابة 20 مليون دولار).

المصدر : الجزيرة