تتزايد حدة الجدل السياسي والديني والاجتماعي في الأردن، ويتزايد وفقا لذلك قلق السلطات من تسلل التحريض عبر الفضاء الإلكتروني ليصل إلى الشارع ويهدد الأمن على نحو مباشر، في ظل محيط مجاور مضطرب.

حسن الشوبكي-عمّان

أمست منصات التواصل الاجتماعي مصدر قلق كبير للسلطات السياسية والأمنية في الأردن، ومع كل ملف يناقشه الأردنيون في العالم الافتراضي تتزايد المخاوف في الواقع حيال أمن المجتمع والسلم الأهلي.

وفي موازاة هذا القلق، ألقى الأمن الأردني -في خطوة غير مسبوقة عدديا- القبض على 16 شخصا بتهمة ازدراء الأديان وإثارة النعرات الطائفية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصاعدت ملاحقة المعتدين في منصات التواصل الاجتماعي بعد مقتل الكاتب ناهض حتر وما تلا ذلك من رصد لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الأمن العام، عقب "إثارة الفتن والنعرات وبث خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية".

وتتزايد حدة الجدل السياسي والديني والاجتماعي في الأردن، ويتزايد وفقا لذلك قلق السلطات من تسلل التحريض عبر الفضاء الإلكتروني ليصل إلى الشارع ويهدد الأمن على نحو مباشر، في ظل محيط مجاور مضطرب.

ومع ارتفاع عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية بالأردن إلى خمسة ملايين وسبعمئة ألف مستخدم منهم أربعة ملايين على موقع فيسبوك، تتكاثر الدعوات لردع أي خطر قادم من الإنترنت في البلد الذي يعتبر من بين أعلى عشرين دولة في العالم من حيث انتشار الإنترنت بين سكانه. 

تصاعدت ملاحقة المعتدين في منصات التواصل الاجتماعي بعد مقتل الكاتب حتر (الجزيرة نت)

ملاحقة أمنية
وحذرت مديرية الأمن العام مطلع الأسبوع الحالي من أنها ستلاحق "كل من يقوم بإثارة الفتن والنعرات ويبث خطاب الكراهية" وسيتم القبض عليه، واعتبرت أن مثيري الفتنة وكل من يرتكب أفعالا إجرامية عبر التعليق أو المشاركة السلبية والشحن الطائفي أو تقسيم المجتمع، خارج عن "إطار وحدتنا الوطنية وثقافتنا وعاداتنا وأخلاقنا وموروثنا الحضاري الأردني الأصيل".

وأضاف البيان الأمني أن "على الجميع نبذ مثل تلك التصرفات والتزام القانون وعدم التورط في أعمال من شأنها تعكير السلم المجتمعي وإثارة النعرات".

ويبدو أن الأمر لن يقف عند الـ16 الذين ألقي القبض عليهم وحولوا إلى القضاء، فثمة ملاحقات أخرى من قبل الأمن لإلقاء القبض على آخرين، وكان الأمن قد رصد فيديوهات ومنشورات تحض على العنف وتثير النعرات الطائفية، كما حدد هوية أحد الأشخاص الذين أنشؤوا صفحة تحت اسم "معا للإفراج عن قاتل حتر"، وتبين فيما بعد أن منشئ الصفحة من أقارب القاتل.

من جهته، يؤكد عضو مجلس النواب السابق أستاذ القانون جمال الضمور على أن التحريض في منصات التواصل ينطوي على أفعال إجرامية، وأن هذه الاعتقالات جاءت على خلفية الارتدادات التي لحقت بمقتل حتر، ولا سيما بعد أن أبدى الملك عبد الله الثاني انزعاجه من أي مساس بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي أثناء مشاركته في تقديم العزاء لعائلة حتر.

أكثر من خمسة ملايين مستخدم للإنترنت في الأردن (الجزيرة نت)

ويذهب الضمور إلى أن هناك احتقانات لدى فئات عديدة يجري التعبير عنها في منصات التواصل الإلكتروني، وهو ما ينتج أثرا سلبيا -برأي الضمور- رغم صعوبة تقييد تلك المنصات.

ويضيف أن الدولة لا يمكن أن تترك هذا الفلتان دون رادع قانوني، في حين يُخشى أن تتعسف الحكومة في استخدام القانون بما يمس الحريات خارج إطار الأفعال المجرّمة.

التهاون في العقوبة
ويطالب المتخصص في القانون الجزائي داود عرب -في تصريحات للجزيرة نت- بتشديد العقوبات ضد كل مثيري الفتن، حتى يكون هناك رادع لهم ولكل من تسول له نفسه بإثارة الفتنة والمساس بالأديان والانتقاص من هيبة الدولة.

ويشير إلى أن المادتين 142 و150 من قانون العقوبات تجرّمان الأفعال التي تهدد السلم الأهلي، كما أن المادة الثامنة من قانون أصول المحاكمات الجزائية تطالب موظفي الضابطة العدلية بملاحقة الجرائم وتحويلها للقضاء.

غير أن عرب يرى أن المشرع تهاون في العقوبة، فبينما تقوم وحدة مكافحة الجرائم بدورها وتحول منتهكي القانون إلى المحاكم، لا تمضي إلا أيام أو أشهر حتى يخرج المتهم وتطوى القضية، فالعقوبة في المادة 150 من قانون العقوبات تتراوح بين الحبس ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية رمزية.

المصدر : الجزيرة