عبد الله حامد-القاهرة

تحل غدا الخميس الذكرى الثالثة والأربعون لانتصار مصر على إسرائيل في حرب أكتوبر عام 1973، وسط تغير الخطاب والممارسة السياسية تجاه عدو الأمس الذي أصبح صديقا اليوم.

وعقب ظهور وزير خارجية مصر سامح شكري الجمعة الماضي بمظهر شديد الحزن والتأثر في جنازة الرئيس الإسرائيلي الراحل شيمون بيريز، سرت سخرية بين المصريين مفادها أن من المحتمل أن تلغى احتفالات ذكرى أكتوبر هذا العام حدادا على وفاة بيريز.

وتنطلق هذه السخرية من أن سياسة مصر باتت أقرب لإسرائيل، حتى إن كثيرين أعلنوا حماسهم للتطبيع والكف عن اعتبار إسرائيل عدوا.

ومن هؤلاء المتحمسين للتطبيع سياسيون وإعلاميون مقربون من الرئاسة، مثل البرلماني السابق والإعلامي توفيق عكاشة الذي استقبل السفير الإسرائيلي في منزله.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد في وقت سابق أنه لن يسمح بأن تكون سيناء قاعدة خلفية لهجمات ضد إسرائيل.

وقد عقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمس الأول اجتماعا بمناسبة احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والأربعين لنصر أكتوبر.

وتناول الاجتماع الذي رأسه السسيسي تطورات الملفات الإقليمية والعمليات العسكرية ومجمل الأوضاع في "ليبيا واليمن وسوريا".

تمجيد القادة
غير أن مواطنين وناشطين احتفلوا بالذكرى على طريقتهم، مفضلين نشر صور لقادة حرب أكتوبر على حساباتهم الشخصية، متجاهلين تماما توجيه رسائل للقادة الحاليين.

ونشر الفنان خالد النبوي على صفحته الرسمية على فيسبوك، صورة للفريق سعد الدين الشاذلي الذي كان مغضوبا عليه من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وعلق على الصورة قائلا "الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس حرب أكتوبر، أحد أبطال الانتصار، لا يمكن أن ننساك".

وقال الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي إن الـ43 عاما الأخيرة أكدت مقولة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، إن حرب 1973 هي آخر الحروب.

المصريون لا يزالون يعتبرون إسرائيل عدوا لهم (الجزيرة)

ويضيف أنه خلال تلك السنوات "تحول الكيان الصهيوني الذي كان عدو العرب الأول، إلى صديق وجار يدعو رأس النظام السياسي بمصر لضرورة أن يكون السلام معه دافئا بما تحمل الكلمة من معنى".

وتابع "كان لخطوات تحقيق السلام مع الاحتلال استحقاقات خطيرة، حيث تحولت المقاومة الفلسطينية -وفي مقدمتها حركة حماس- إلى عدو مشترك بين مصر والاحتلال، يبذل كل منهما قصارى جهده للحد من قدراتها والضغط عليها للتخلي عن هدف التحرير".

تشييع الأصدقاء
ويخلص إلى أن لاحتلال الذي كان عدوا أصبح صديقا، حيث "قام رئيس مصر المخلوع حسني مبارك بتشييع جثمان أحد قياداته عام 1995، فيما يقوم وزير الخارجية الحالي بالمشاركة في تشييع جثمان أحد آخر مؤسسيه".

أما أستاذ العلوم السياسية جهاد عودة فيشدد على أنه لا سلام دائما بين مصر وإسرائيل دون قيام الدولة الفلسطينية وتسوية الحقوق وفق قرارات الأمم المتحدة.

ويرى أن ما يربط مصر بإسرائيل مجرد سلام مؤقت، لأن هناك اتفاقات أمنية "لتثبيت الوضع" الراهن في ظل المتغيرات الإقليمية.

وشدد عودة على أن "العقيدة العسكرية المصرية لم تتغير منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، معتبرا أن "الحس الشعبي المصري لا ينظر لإسرائيل بإعجاب، بل يرى أنها تستفيد من الأوضاع العربية المتدهورة، والمواطن يدرك أن هناك تعاونا أمنيا بقصد الاستفادة من القضايا المشتركة".

المصدر : الجزيرة