خالد شمت-برلين

أتاح اليوم المفتوح للمساجد في ألمانيا فرصة كبيرة لنقاشات منفتحة وصريحة بين غير المسلمين وجيرانهم المسلمين، حول أحكام نمطية مسبقة ومخاوف تجاه الإسلام انتشرت على نطاق واسع، في ظل تزايد أعداد اللاجئين القادمين للبلاد، وصعود تيارات يمينية معادية للهجرة والأجانب.

وفتح ألف مسجد ألماني أمس الاثنين أبوابها لاستقبال نحو مئة ألف زائر بهذه المناسبة، تحت عنوان "الهجرة فرص وتحديات"، وربط هذا العنوان -حسب منظمي الفعالية- بين معنيين: هما هجرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من مكة للمدينة التي تزامنت ذكراها مع اليوم المفتوح، واستقبال ألمانيا نحو مليون لاجئ -أكثرهم مسلمون- منذ خريف عام 2015.

وحثت وزيرة الدولة للهجرة والاندماج أيدين أوزغوز المواطنين الألمان على استغلال مناسبة اليوم المفتوح الذي يقام منذ عام 1997 بموازاة الاحتفال السنوي بذكرى الوحدة الألمانية في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول، على إرسال إشارات ضد العداء للأجانب والإسلام.

وأشادت أوزغوز -وهي من أصل تركي- في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- بإسهام مساجد ألمانيا الكبيرة في استقبال اللاجئين وتقديم العون لهم لتخفيف الأعباء عن السلطات بمواجهة أعداد القادمين الكبيرة، واعتبرت أن اليوم المفتوح للمساجد يتيح فرصة للقاءات مباشرة قادرة على إزالة الأحكام المسبقة والشكوك والمخاوف.

تعزيز التعايش
وزار سياسيون ورؤساء كنائس بروتستانتية المساجد الرئيسية بعدد من الولايات الألمانية، ورأوا أن تنظيم هذه المناسبة يمثل إشارة مهمة لتعزيز التعايش السلمي في المجتمع الألماني.

مساجد ألمانيا استقبلت نحو مئة ألف زائر في إشارة مهمة إلى تعزيز التعايش السلمي بالمجتمع الألماني (الجزيرة)

وفي ولاية شمال الراين حيث يعيش 1.5 مليون مسلم، واصل مسجد مدينة كولونيا الجديد احتفاظه السنوي -رغم عدم افتتاحه رسميا- بتسجيل الرقم القياسي بعدد الزائرين باستقباله أكثر من 2500 شخص، وفي ولاية بافاريا الجنوبية فتح 350 مسجدا ومصلى أبوابها لزائرين وصلت أعدادهم لمستوى قياسي هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة، حسب الإمام بنيامين إدريس.

ونقلت "شبكة أن دي أر" التليفزيونية عن زوار وقساوسة بمدينة هامبورغ عند زيارتهم مسجد النور الذي كان سابقا كنيسة مهجورة، أنهم كانوا متخوفين قبل سنوات من هذا التحول، غير أنهم باتوا راضين بسبب الأنشطة الاجتماعية العديدة التي يقدمها هذا المسجد، خاصة دوره في مساعدة اللاجئين.

كعادتها بهذه المناسبة السنوية قدمت المساجد في ألمانيا لزائريها فعاليات متنوعة؛ شملت الجولات التعريفية والحلقات النقاشية والمعارض، لكن زائرة ألمانية اعتنقت الإسلام قبل عشرين عاما عبرت خلال زيارتها مسجد الشهداء -أكبر مساجد برلين- عن عدم رضاها لبيع المسجد الأطعمة لزائريه.

وتمنت زاسكيا على المساجد في عموم ألمانيا أن تقوم بهذه المناسبة -رغم ضيق مواردها-  بتقديم المأكولات والمشروبات مجانا للزائرين، ورأت أن هذه اللفتة سيكون لها صدى إيجابيا كبيرا.

مساعدة اللاجئين
وحسب المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، شارك بين ستين وسبعين مسجدا من مساجد برلين البالغة 86 مسجدا بفعاليات اليوم المفتوح هذه السنة، وكان من الملفت زيارة أعداد كبيرة من طلاب المدارس الثانوية والجامعات مسجد الشهداء الذي نظم ندوة حول دوره في مساعدة اللاجئين.

وأكد فولفغانغ تيرزا نائب رئيس البرلمان الألماني خلال زيارته هذا المسجد أن اليوم المفتوح يمثل فرصة كبيرة لسكان برلين لإشباع فضولهم،  وإزالة أحكامهم النمطية المسبقة حول الإسلام من خلال حوارات مفتوحة مع جيرانهم المسلمين.

وفي لفتة ذات مغزى، زارت المستشارة أنجيلا ميركل على هامش مشاركتها في احتفال ذكرى الوحدة الألمانية بمدينة دريسدن؛ حمزة توران إمام مسجد الفاتح التركي الذي تعرض الاثنين الماضي لمحاولة اعتداء بالمتفجرات.

وذكر شتيفان زايبرت المتحدث الرسمي باسم الحكومة الألمانية في تغريدة على تويتر أن ميركل تحدثت للإمام وأسرته تعبيرا عن التضامن معهم.

المصدر : الجزيرة