يجمع كثير من المراقبين على أن مسألة الفساد المالي والإداري في أفغانستان ما زالت تؤرق الدول المانحة، التي تطالب بانتهاج نظام للشفافية، إضافة إلى قضايا حقوق الإنسان وانتهاك حقوق الأطفال، وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية وإجراء انتخابات برلمانية.

سامر علاوي-كابل

يلتئم مؤتمر الدول المانحة لأفغانستان في بروكسل بحضور نحو سبعين دولة وثلاثين مؤسسة دولية، ولعل أبرز ما يناقشه المؤتمر الحادي عشر هو تقييم إستراتيجية الانتقال التي تبنتها الحكومة الأفغانية بعد انسحاب معظم القوات الأجنبية من البلاد عام 2014.

وفي حين تقدر نسبة النفقات الأمنية من المساعدات الدولية لأفغانستان بـ47%، فإن الحكومة الأفغانية تطالب بتوجيه المساعدات إلى أولويات تمكّنها من بناء الثقة في اقتصادها وتحقيق الأمن والسلام داخليا وعالميا، إلى جانب تدريب قوات الجيش والشرطة.

البطالة واللاجئون

 حكيمي حذر من مشاكل مرتبطة بالبطالة وعودة اللاجئين (الجزيرة)

ويرى مسؤولون أفغان أن إستراتيجية الانتقال الأمني والاقتصادي والسياسي التي وضعت قبيل انسحاب القوات الأجنبية ما زالت تعاني مشاكل كثيرة وتنذر بآثار اجتماعية وخيمة.

وقد ظهرت آثارها بارتفاع نسبة البطالة، حيث ورد على لسان الرئيس الأفغاني أشرف غني أن أكثر من مئة ألف أفغاني فقدوا أعمالهم بسبب رحيل معظم القوات الأجنبية والمؤسسات الدولية.

من جهته، يربط وزير المالية إكليل حكيمي بين ارتفاع نسبة البطالة بشكل مفاجئ وزيادة تدفق اللاجئين الأفغان على الدول الغربية، والأوروبية خاصة، مضيفا أن عودة اللاجئين من إيران وباكستان ضاعفت مشكلة البطالة، وأن الحكومة غير قادرة على استيعابهم دون مساعدات دولية.

وحذر حكيمي في تصريحات للجزيرة نت من مشاكل اجتماعية وأمنية كبيرة تنتظر أفغانستان والعالم ما لم يتم تدارك مشكلتي البطالة وعودة اللاجئين.

العجز والاستثمارات
كما يتوقع المسؤولون أن يستمر اعتماد أفغانستان على المساعدات الخارجية بشكل ملح حتى عام 2024 على الأقل، وهي العشرية الانتقالية التي اعتمدتها أفغانستان والدول المانحة عقب رحيل معظم القوات الأجنبية قبل عامين.

ويقدر وزير المالية إكليل حكيمي استمرار مواجهة الميزانية الأفغانية العجز لخمس سنوات مقبلة على الأقل، وذلك بمقارنة العائدات الداخلية المتوقعة وتكلفة مشاريع الخطة التنموية التي وضعتها الحكومة بالتشاور مع شركائها الدوليين.

وبذلك فإن الحكومة الأفغانية تطالب بإدراج الأموال التي يتم جمعها في مؤتمرات المانحين ضمن الميزانية، وإن لم يكن فضمن الأولويات الوطنية.

ويرى حكيمي أن الاعتماد على المساعدات الدولية يتراجع بقدر تعزيز الاقتصاد الداخلي باستثمارات داخلية وخارجية، وأن الحكومة لجأت إلى إستراتيجية شراكة القطاعين العام والخاص لتعزيز ثقة المستثمرين المحليين، وتعمل مع الشركاء الدوليين على خطة مماثلة لجلب الاستثمارات الأجنبية.

 شينواري: الحكومة قد تعجز عن إتمام بناء المدارس (الجزيرة)

التعليم والتنمية
ويحتل التعليم أولوية كبيرة في أفغانستان منذ الإطاحة بحكومة طالبان، وقد قفز عدد الطلاب من أقل مليون إلى أكثر من تسعة ملايين، ووصل عدد المدارس إلى 17 ألف مدرسة، لكن وكيل وزارة التعليم الأفغانية إبراهيم شينواري يعترف بأن وزارته تعاني من قصور كبير يتمثل في عدم أهلية أكثر من نصف عدد المدرسين البالغ عددهم أكثر من مئتي ألف مدرس.

ويقول شنواري في حديثه للجزيرة نت إن ثمانية آلاف مدرسة قيد الإنشاء حاليا، وتبدو الحكومة عاجزة عن استكمال بنائها، وحذر من أن يواجه التعليم في أفغانستان انتكاسة جديدة، ما لم يتم توفير أربعة مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وتوقع توفير نصف هذا المبلغ في مؤتمر المانحين في بروكسل.

ودعا الدول العربية خاصة إلى المساعدة في قطاع التعليم من خلال المساعدات المباشرة أو الاستثمار في هذا القطاع، وأضاف أن سياسة الحكومة الأفغانية الحالية هي رفع مستوى نوعية التعليم، وأن القطاع الخاص والاستثمار في التعليم يساعد في تحقيق هذا الهدف.

كما تحتل التنمية الريفية أهمية بارزة في سياسة الحكومة الأفغانية، وعادة ما تربطها بالوضع الأمني، وتعتبر عملية التعليم في الريف جزءا لا يتجزأ من عملية التنمية الشاملة فيها، بينما تشكل مشاريع التنمية الريفية وتمكين المرأة اقتصاديا مجالات حيوية لاستقرار البلاد من الناحية الاقتصادية.

أما ما تتوقعه الدول المانحة من أفغانستان، فيجمع كثير من المراقبين على أن مسألة الفساد المالي والإداري ما زالت تؤرق الدول المانحة التي تطالب بانتهاج نظام للشفافية، إضافة إلى قضايا حقوق الإنسان وانتهاك حقوق الأطفال، وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية وإجراء انتخابات برلمانية.

المصدر : الجزيرة