يرى مراقبون أن التحديات التي تواجه الرئيس اللبناني الجديد ميشال عون هي كيفية تشكيل الحكومة وكيف سيواجه علاقته بحزب الله والتزامات الأخير الإقليمية خارج الحدود اللبنانية، وفي مقدمتها مشاركته في القتال بسوريا واليمن والعراق.

عفيف دياب-بيروت

قضي الأمر وأصبح للبنان رئيس بعد نحو ثلاثين شهرا من فراغ في سدة رئاسة الجمهورية، وتابع اللبنانيون على مدى ساعات أمام شاشات التلفزة وقائع انتخاب رئيس بلادهم بعد تنازلات متبادلة بين القوى المؤثرة والفاعلة في الحياة السياسية اللبنانية.

ويرى مراقبون أن عهد الرئيس الجديد ميشال عون (83 عاما) لن يكون إلا ساحة جديدة من المواجهات التي سيخوضها لتحقيق ما تضمنه خطاب القسم الذي ألقاه بعد انتخابه بـ83 صوتا.

وتضمن الخطاب عناوين يحتاج تحقيق كل بند فيها إلى معارك سياسية قد تصيب العهد الرئاسي الجديد بنكسات، وهو أمر أقر به الرئيس عون في خطاب القسم بقوله إنه "رئيس أتى في زمن عسير، ويؤمل منه الكثير في تخطي الصعاب وليس مجرد التآلف والتأقلم معها".

عون يلقي خطاب القسم بعد انتخابه رئيسا للبنان (الجزيرة)

التحدي الأكبر
واعتبر عون في كلمته أن الاستقرار المنشود لن يتحقق إلا بالاستقرار السياسي، الذي يريده عنوانا لعهده دونه عقبات، فالقوى التي توافقت عليه رئيساً للجمهورية لها مواقفها ومطالبها السياسية الخلافية، ومنها مشاركة حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا، وشكل ومضمون حكومة عون الأولى، وقانون الانتخابات النيابية المقبلة.

ويقول رئيس تحرير صحيفة اللواء صلاح سلام إن التحدي الأكبر أمام عون هو كيف سيواجه علاقته بحزب الله والتزامات الأخير الإقليمية خارج الحدود اللبنانية، وفي مقدمتها مشاركته في القتال بسوريا واليمن والعراق.

ويضيف سلام للجزيرة نت أنه ليس من السهل على عون أن يطبق التزامه بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية في ظل التزام حزب الله بالأجندة الإيرانية.

بدوره يرى الكاتب الصحفي علي حمادة أن الملفات الخلافية وأهمها سلاح حزب الله "سوف يتم تغييبها" عن عهد عون، معرباً عن اعتقاده بأن هنالك "توافقا وتفاهما" بين كل الأطراف السياسية على تحاشي وتجاوز قضية سلاح حزب الله ومشاركته في الحرب السورية و"الالتفات أكثر لإدارة الشأن اللبناني".

وحول قراءته لخطاب القسم، يقول حمادة إنه خطاب تناول عموميات ولكن الأهم هو "كيف سيتصرف عون مع الملفات الخلافية؟ وهل سنكون أمام ميشال عون جديد مغاير لما نعرفه عن عون الماضي؟".

الرئيس عون (يسار) مع سعد الحريري الذي من المرجح أن يشكل الحكومة (الجزيرة)

تشكيل الحكومة
من جهته، يقول الكاتب والباحث الأكاديمي حارث سليمان إن أمام عون تحديات كبيرة أيضاً أبرزها "لملمة الدولة اللبنانية وتفعيل عمل المؤسسات"، وإعادة بناء علاقات لبنان العربية وعودته إلى الفضاء العربي.

ولكن تبقى أبرز العقبات الآنية أمام انطلاق قطار عهد رئاسة عون للبنان والامتحان الأول له، هو تشكيل الحكومة التي من المرجح أن يترأسها سعد الحريري وفق التفاهم بين الرجلين وعدم ممانعة حزب الله.

ووفق المؤشرات السياسية الحالية في بيروت، فإن تشكيل الحكومة سيكون معقدا لا سيما وأن مختلف القوى التي دعمت عون أو عارضته تريد حصة وازنة في مجلس الوزراء، والاتفاق المسبق على بيانه الوزاري.

ويقول رئيس تحرير جريدة الجمهورية جورج سولاج إن حزب الله لن يفرش السجاد أمام الحريري للدخول إلى السرايا الحكومية، بينما يرى الباحث السياسي وسيم بزي أن لدى عون من الخبرة والمعرفة والإدراك لإدارة جدول أعماله، وسيقوم بإدارة التوازنات المعقدة بين القوى السياسية.

المصدر : الجزيرة