تسببت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل لأكثر من عامين بمشاكل كبيرة للعديد من أهالي المدينة، لعل أبرزها اضطرار بعضهم إلى عدم إرسال أبنائهم للمدارس، وعدم قبول إقليم كردستان أبناء النازحين في مدارسه، وقلة المدارس في مخيماتهم.

الجزيرة نت ـ خاص

يواجه أطفال محافظة نينوى شمال العراق -لا سيما مدينة الموصل- مشاكل تعليمية كبيرة، تتمثل في انقطاع بعضهم عن الدراسة في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، وعدم اعتراف الحكومة العراقية بشهادات من درسوا فيها حتى بعد خروجهم من مناطقهم، بينما لم يلتحق معظم الأطفال النازحين بالمدارس رغم بدء الدراسة منذ شهر بسبب عدم استقرارهم وعدم وجود تخصيصات مالية حكومية.

ومع تواصل العمليات العسكرية في محافظة نينوى يستمر تدفق الفارين من الحرب باتجاه مخيمات النزوح التي يخلو معظمها من مدارس تحتضن الطلبة.

ويقول جلال الجبوري وهو نازح من مدينة القيارة إلى مخيم ديبكة أن أربعة من أطفاله منقطعون عن الدراسة منذ أكثر من عامين، بسبب رفضه إرسالهم إلى مدارس تنظيم الدولة، ورغم نزوحه إلا أن أطفاله ما زالوا يعانون المشكلة نفسها، حيث لا توجد في المخيم مدرسة رغم اكتظاظه بالنازحين، ويتساءل الجبوري قائلا "ماذا لو طالت مدة الحرب وبقينا هنا لشهور قادمة، فهل سيضيع مستقبل أبنائي؟".

وتشكو أمل محمد وهي نازحة من أهالي ناحية تل عبطة من أن ابنتها التي تجاوزت الثامنة من عمرها لا تتقن القراءة والكتابة حتى الآن، وتقول إن كونهم نازحين لا يسمح لهم بإرسال أبنائهم إلى مدارس إقليم كردستان العراق، وفي الوقت ذاته فإن الحكومة لا تفتتح مدارس في مخيماتهم، مطالبة بإيجاد حل لمشكلتهم.

 معظم الأطفال النازحين لم يلتحقوا بالمدارس رغم بدء الدراسة منذ شهر (رويترز-أرشيف)

جهود متفرقة
ومع غياب الدور الحكومي تبرز أنشطة بعض المنظمات الإنسانية التي أقامت مدارس عامة في بعض مخيمات النزوح، وفقا لعضو فريق (نينوى أولا) التطوعي الناشط محمد عباس.

وافتتحت إحدى المنظمات النرويجية مدرستين داخل خيم كبيرة في مخيمي "هرشة" و"بحركة" في أربيل لتعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب لكنها غير خاضعة لمناهج وزارة التربية العراقية، وأغلقت لانتهاء عقدها وتمويلها منذ أشهر.

ورغم أن وزارة التربية افتتحت بعدها مدرستين في المخيمين المذكورين فإن الوضع النفسي والاجتماعي للعديد من الطلاب يمنعهم من الاستمرار في دراستهم، كما أن بعض المناطق التي تمت استعادتها لم تبدأ فيها الدراسة، لأن معظم المدارس قد دمرت بفعل الحرب ولم تؤهل حتى اللحظة، بحسب الناشط محمد عباس.

وأشار عباس إلى أن مخيم ديبكة الذي يضم أكثر من ثلاثين ألف نازح من مناطق جنوب الموصل لا توجد فيه مدرسة واحدة، مضيفا أن مديرية تربية نينوى طالبت بعمل نظام تسريع أو دمج أو تمديد للفترة الدراسية بحيث تشمل العطلة أيضا لتعويض طلبة المحافظة عن فترة الانقطاع الدراسي.

وشدد على أن مستقبل أطفال الموصل في خطر، فهم "خسروا الماضي والحاضر ونخشى أن يخسروا المستقبل أيضا".

الموقف الحكومي
وتعليقا على ذلك قال المتحدث باسم وزارة التربية العراقية إبراهيم سبتي إن الحكومة تسعى لعدم تضييع سنوات دراسية على طلبة محافظة نينوى، وقد شملت مناطق النزوح بالدراسة والامتحانات أسوة بأقرانهم، وإنها ستتخذ إجراءات وآليات لمعالجة فترة انقطاعهم.

وأضاف سبتي للجزيرة نت أنهم ينتظرون موقف "هيئة الرأي" وهي أعلى جهة في وزارة التربية، لإعلان الإجراءات والتفاصيل المتعلقة بالموضوع قريبا، مضيفا أن الوزارة أوعزت بتوفير المتطلبات للنازحين العائدين إلى مدارسهم، وبدأت في حملة لإعادة تأهيل المدارس في المناطق التي استعادتها الحكومة.

واعتبر سبتي أن البقاء تحت حكم تنظيم الدولة قد "ترك كثيرا من الرواسب السلبية في نفوس هؤلاء الأطفال وهذه ليست مسؤولية وزارة التربية لوحدها بل مشكلة على الجميع أن يعالجها عبر دورات تأهيلية للمعلمين والطلاب على حد سواء".

وعن عدد المدارس الموجودة في مخيمات النزوح، أكد سبتي أن الوزارة لا تمتلك إحصائية دقيقة بشأنها، لأن الوضع متغير وغير مستقر.

المصدر : الجزيرة