بات من شبه المستحيل على كثير من الأهالي بالمناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري الحصول على الوثائق الثبوتية خوفا من الاعتقال والملاحقة, ولذلك عمدت مجموعة من المحامين والمنشقين بريف حمص إلى إنشاء عدد من مراكز الأحوال المدنية.

جلال سليمان-ريف حمص

وجد آلاف من الشباب في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في سوريا، وخصوصا من تزوجوا خلال أحداث الثورة السورية، أنفسهم بلا أي أوراق أو ثبوتيات عن زواجهم أو حتى نسب أطفالهم، أو تضمن للنساء حقوقهن في حال وقع الطلاق.

وبات من شبه المستحيل على كثير الأهالي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام الحصول على الأوراق والثبوتيات من الدوائر الحكومية لدى النظام السوري, وذلك خوفا من الاعتقال والملاحقة.

ولذلك عمد مجموعة من المحامين المتخصصين والمنشقين عن النظام السوري في ريف حمص الذي تحاصره قوات النظام إلى إنشاء عدد من مراكز الأحوال المدنية مهمتها استصدار الأوراق الرسمية للسكان من عقود تثبيت زواج وطلاق، وتسجيل الولادات والوفيات واستصدار الأوراق اللازمة لها, حيث تحمل جميع هذه الأوراق ختم وزارة العدل بالحكومة السورية المؤقتة.

وقال مدير أحد هذه المراكز -للجزيرة نت- إن إنشاء هذه المراكز خطوة أولى على الطريق الصحيح، وأضاف المحامي علي السواح أنها تسهل كثيرا على من يودون الحصول على أوراق ثبوتية وخصوصا الذين لا يستطيعون الذهاب إلى دوائر النظام خوفا من الاعتقال.

المحامي علي السواح مدير أحد المراكز بريف مركز الحولة (الجزيرة)

سيطرة المعارضة
وأشار السواح إلى أن هذه المراكز تقدم الخدمات لنحو مئتي ألف نسمة وهم سكان ريف حمص حاليا، لكنها غير معترف بها سوى في مناطق سيطرة المعارضة. وأضاف "نأمل من الزملاء في الحكومة المؤقتة العمل والتواصل مع الدول الصديقة, لكي تكون هذه الأوراق معترفا بها لديهم وتخفف من معاناة السكان وسطوة النظام السوري عليهم".

ومن جهته قال الشاب محمد (من ريف حمص المحاصر) خلال حديث للجزيرة نت: رغم عدم الاعتراف بهذه المراكز وما يصدر عنها سوى في مناطق سيطرة المعارضة السورية, لكن لا خيار آخر للسكان.

وأضاف "مضى على زواجي ثلاثة أعوام وقد رزقت خلالها بطفلين ولم أستطع تثبيت زواجي في محاكم النظام، ولم أستطع أيضا أن استصدر شهادات ميلاد لأطفالي أو الحصول على أوراق تضمن لزوجتي حقوقها في حال حدوث أي مكروه, وذلك لأنني مطلوب للفروع الأمنية لدى النظام بسبب مشاركتي في الثورة السورية".

ويضيف: بعد إنشاء هذه المراكز سارعت لتثبيت زواجي لديهم واستصدار بيان عائلي بالإضافة لاستصدار شهادات ميلاد لأطفالي وإخراجات قيد وجميع ما يلزم بهذا الخصوص، ورغم أنني لا أستطيع استخدامها خارج منطقتنا هذه إلا أنها حل مؤقت يجدي نفعا.

المصدر : الجزيرة