سمير حسن-عدن

في مستشفى الصداقة الحكومي في عدن يرقد الطفل عبد الجبار قائد (ثلاث سنوات) وثلاثة أشقاء من أسرة واحدة هم مهدي (عامان) وعلاء (سبع سنوات) ونصر (أربع سنوات) و(نسيم 23 عاما) إلى جانب عشرات آخرين أصابهم وباء الكوليرا الذي تحول إلى كابوس مفزع يفتك بحياة اليمنيين.
 
ويتولى فريق طبي في أحد الأقسام بالدور الأول للمستشفى والذي خصص لاستقبال مثل هذه الحالات وتقديم الرعاية الصحية لهم.

وتقول أفراح صالح والدة عبد الجبار والخوف يعتصرها "أصيب ابني بتقيؤ ثم تطورت حالته إلى إسهال لكنه أصبح الآن طريح الفراش ولا يقوى على تناول الطعام".

ويزيد خوف أفراح أن إحدى قريباتها وتبلغ عشرين عاما توفيت قبل يومين بعد وفاة اثنين آخرين من أبناء الحي الذي تقطنه العائلة المقيمة بحي الشرقية في بلدة دار سعد شمال عدن.
 

مصاب بالكوليرا يتماثل للشفاء (الجزيرة)

أما منال محمد وهي ممرضة تعمل بالمستشفى، فتقول إن حالة عبد الجبار متدهورة، والمشكلة -وفق رأيها- هي أن الكوليرا تتركز في مناطق وأحياء معينة بعدن مثل دار سعد والقلوعة والشيخ عثمان، وهناك حالات تتكرر من نفس تلك المناطق.

وتضيف أن بعض أحياء تلك المناطق الشعبية تعاني شحا في مياه الشرب، وتكدس القمامة وطفح مياه الصرف الصحي وانتشار الحشرات "وهذه العوامل جميعها من أسباب الإصابة بالكوليرا".

ومن داخل المستشفى، قال والد طفلتين من سكان حي الشرقية أصيبتا بالكوليرا إن العشرات من السكان والأحياء المجاورة أصيبوا بالكوليرا أيضا "والمشكلة تتفاقم، والسلطات المحلية لم تقم بعد بعمل شيء لحل مشكلة طفح مياه الصرف الصحي وتكدس النفايات".

وتمثل الكوليرا أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات المتلاحقة في اليمن الذي يشهد حربا منذ أكثر من عام ونصف العام، ويعاني من تردي الخدمات الطبية ويعيش معظم سكانه تحت خط الفقر.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة الماضي أن حالات الاشتباه بالكوليرا في اليمن ارتفعت إلى 1410 في غضون ثلاثة أسابيع من إعلان ظهور المرض في البلاد.
 
 

شقيقتان على سرير المرض بمستشفى الصداقة بعدن (الجزيرة)

وقال مدير الرعاية الصحية الأولية في عدن محمد مصطفى إن عدد الحالات المسجلة حتى الآن بلغ 374 حالة بينما توفي عشر أشخاص، مؤكدا استمرار العمل بالتعاون مع اليونيسيف والصليب الأحمر لرفع مستوى الاستجابة لوقف تفشي المرض.

وحول حجم التحديات التي يطرحها المرض في ظل تدهور الوضع الصحي الحالي في اليمن، قال مصطفى "هناك مؤشرات إيجابية لاحتواء تفشي المرض في عدن، لكن حجم التحديات في المناطق الأخرى قد تكون أكبر، بحكم الوضع الصحي في البلاد".

كما نبه إلى أن أوضاع الصحة العامة في اليمن "متدهورة للغاية بسبب الحرب، حيث أصبحت معظم المرافق الصحية إما مدمرة أو عاجزة عن توفير النفقات التشغيلية فضلا عن أجور العاملين الصحيين الذين يزداد وضعهم سوءا يوما بعد آخر".

وأضاف أن ما يزيد من حجم التحديات والخطر هو وجود نحو 1.5 مليون طفل دون سن الخامسة مصابين بـسوء التغذية، وفق تقرير الأمم المتحدة، وهؤلاء هم أكثر الأشخاص عرضة للمرض حيث إن الذين يعانون من سوء التغذية أكثر قابلية للمرض وعرضة للإصابة بالكوليرا.

المصدر : الجزيرة