تمكنت قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية من دخول قرية الغيل، آخر معاقل الحوثيين في محافظة الجوف شمال شرق صنعاء. وتعد هذه المديرية خزانا بشريا للحوثيين يمدهم بالمقاتلين، إذ ينتمي إليها عدد من قادتهم.

نجيب اليافعي-الجزيرة نت

تشكل سيطرة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مؤخرا على مديرية الغَيْل بمحافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) أهمية عسكرية للتقدم نحو محافظتي عمران وصعدة المجاورتين، حيث المعقلان الرئيسيان لجماعة الحوثي.

وقد ظلت مديرية الغيل خارج سيطرة الدولة منذ تسعينيات القرن الماضي، وأنشأ فيها الحوثيون مراكز لتدريس المذهب الاثني عشري، وأصبحت في مرتبة مديريتيْ "ضَحْيَان ومَرَّان" بمحافظة صعدة (شمال البلاد) حيث الخزان البشري الرئيسي للحوثيين، اللتين انطلق منهما مقاتلوهم لإسقاط المدن اليمنية. 

ويرى الناطق الإعلامي للمقاومة الشعبية بالجوف عبد الله الأشرف أن الغيل مديرية مصيرية للحوثيين لما لها من عمق إستراتيجي إذ تشكل حاضنة اجتماعية تقف معهم بحكم علاقاتهم الأسرية وخط إمداد رئيسيا لهم إلى بقية المديريات.

وأوضح الأشرف للجزيرة نت أن استعادتها سيسهل استعادة باقي المديريات، إلى جانب إطلالتها على جبهة "نِهْم" بمحافظة العاصمة.

ألغام خلفها الحوثيون في الغيل (الجزيرة)

سياج أمني
ومنذ العام 2014 فجرت مليشيا الحوثي 76 منزلا لمناوئيها في الغيل، كما نهبت كل المعدات الزراعية والآلات التي يستخدمها المزارعون، مع العبث بالمزارع واستخدامها في العمليات العسكرية.

وأكد وكيل محافظة الجوف سنان العراقي أن السلطة المحلية شرعت في عمل سياج أمني على المديرية من الناحيتين الغربية والجنوبية لتأمينها، إلى جانب الشروع في نزع الألغام من مداخلها حيث مثلت أكبر عائق أمام التقدم نحوها وحتى ما بعد استعادتها.

وعن الوجهة المقبلة للجيش الوطني والمقاومة، قال العراقي للجزيرة نت إن معسكر حَام في مديرية المتون المجاورة سيكون الوجهة المقبلة نظرا لأهميته الإستراتيجية واعتباره أحد أبرز مراكز تدريب الحوثيين، وبسقوطه مع "المتون" ستسقط بقية المديريات تلقائياً وسيكون الطريق سالكا إلى منطقة حرْف سُفيان بمحافظة عمران.

الحوثيون دمروا العديد من البيوت في الغيل عندما سيطروا عليها (الجزيرة)

استنزاف واسع
وقد شارك الكثير من أبناء الغيل إلى جانب مليشيا الحوثي في حروبهم الست منذ العام ٢٠٠٤ وحتى اليوم، حيث تجاوز عدد قتلاهم فيها نحو 1800، وفقا لمصادر محلية.

وتحدث الناشط السياسي في محافظة الجوف وليد الحوام عن مناطق السيطرة التي يتواجد فيها الجيش الوطني بعد تحرير مديرية الغيل؛ بأنها ستكون قاعدة رئيسية لاستعادة مديرية المطمة وأجزاء من مديريتي المصلوب والمتون.

واعتبر الحوام في حديثه للجزيرة نت أن سيطرة الجيش الوطني على المديريات ذات الأهمية الكبرى كالحزم مركز المدينة ومديرية الغيل مؤخرا، يعطي الأهلية والقدرة على إلحاق الهزيمة بمليشيا الحوثي بأقل التكاليف والخسائر.

تجدر الإشارة إلى أنه بعد سيطرة مليشيا الحوثي على الغيل عام 2009 هجّرت أبناء قبيلتي المحابيب والمسلمة منها بشكل كامل، لتصبح مديرية مغلقة على الحوثيين والأسر المعروفة "بالأشراف" الداعمة لهم.

المصدر : الجزيرة