عاطف دغلس- نابلس

قبل أيام قليلة تلقى أربعة من قادة حركة التحرير الفسطينية (فتح) هم نجاة أبو بكر ونعيمة الشيخ وعدلي صادق وتوفيق أبو خوصة قرار فصلهم من حركتهم ومجلسها الثوري، بسبب ما قالت الحركة إنه "تجنُّح" عليها، أي أن يتخذ العضو موقفا مخالفا للحركة دون الانشقاق عنها، ووقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس باعتباره رئيس حركة فتح القرار.

ربما لم يكن قرار الفصل هذا الأول ولن يكون الأخير الذي تتخذه قيادة الحركة بحق أشخاص منها تؤكد أن لهم مواقف لا تخدمها مطلقا، وهي ارتباطات بالقيادي المفصول من فتح محمد دحلان قبل أكثر من خمس سنوات.

وبينما يقول البعض إن لقرارات الفصل هذه أبعادا خطيرة تضر بفتح، تؤكد الحركة عكس ذلك وتقول إنها "ليست بحاجة لهم" وفق أمين سر المجلس الثوري للحركة أمين مقبول.

وأكد مقبول في حديث للجزيرة نت أن هؤلاء الأشخاص ارتبطوا بجهات لا تخدم الحركة -في إشارة منه إلى دحلان- بعد التأكد فعلا ووفقا للجان تحقيق مختصة ارتباطهم به، وبيّن أن قرار الفصل يعد "قرارا حركيا داخليا".

لكن القيادي في الحركة حسام خضر يرى أن الفصل قرار ثأري وهو تغليب للمصالح الشخصية على المصلحة الوطنية والتنظيمية وهو ما ستترتب عليه "أخطاء وخطايا" كبيرة، خاصة وأن "الوضع الصحي في فتح معتل" أصلا وأن إرثها النضالي والوطني مستباح.

خضر: الوضع في فتح معتل أصلا (الجزيرة)

مسلسل الفصل
وشدد خضر أن مسلسل الفصل من الحركة تفاقم نتيجة للأزمة بين الرئيس عباس ودحلان، ولقاءات الفتحاويين مع الثاني خارج الوطن، وأن بعضهم التف حول دحلان بعد أن "دمرت القيادة حركة فتح وأوصلتها إلى وضع مزر وحزين باستجابتها لشروط المرحلة بقتل الروح الوطنية فيها وشطب المقاومة والثورة من قاموس الشعب الفلسطيني".

وأضاف أن هاجس دحلان لا مبرر له، لأن سياسات القيادة الفلسطينية هي من صنعت دحلان وأن عداءهم له يعطيه "حجما أكبر"، وأوضح أن دحلان أصبح ظاهرة وله امتداده في غزة وفي القدس أيضا.

وأردف بالقول إن هذه القيادة "العارية" بررت وعلقت عجزها وتقصيرها وفشلها تاريخيا على ثلاث شماعات هي الاحتلال وحماس ودحلان، رغم أن "الخلاف شخصي" مع الأخير وليس سياسيا أو وطنيا أو حتى تنظيميا.

وسبق للمحكمة الحركية لفتح وهي الجهة المخولة بفصل الأعضاء أن فصلت سفيان أبو زايدة وسمير مشهراوي المقربين من دحلان وناصر جمعة النائب عن الحركة بالمجلس التشريعي وغيرهم.

المصري: البرنامج السياسي المنقذ للشعب الفلسطيني غائب عند طرفي الصراع (الجزيرة)

سيناريو عرفات
من جهته، يرى المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري أن شبح دحلان بات يطارد فعلا الرئيس أبو مازن وأنه بات يخشى فعلا من "تواطؤ" محلي وإسرائيلي وأجنبي للتخلص منه كما حدث في سيناريو الراحل ياسر عرفات، خاصة وأنه يتعرض لضغوط عربية كبيرة لإعادة دحلان باعتبار أنه الرجل المناسب لخلافته، إلا أن الرئيس رفض هذه الضغوط ودافع عن بقائه.

وقال المصري إنه ورغم اعتقاد الكثيرين في فتح بضرورة البحث عن خليفة للرئيس وبالتالي الالتفاف والتمحور حول دحلان، فإن كلا الطرفين سواء الرئيس أو دحلان لم يقدما برنامجا سياسيا يخدم الشعب الفلسطيني وينقذه مما هو فيه.

ويفسر المصري الصراع بأنه على المال والسلطة والمصالح الشخصية بينما تغيب البرامج عنه "ولهذا فإن دحلان ليس بأحسن من غيره بل على العكس له من مواقفه بالتهاون مع الاحتلال ما له".

ويختم المصري بالقول إن عودة دحلان إذا كانت خيارا فتحاويا فهذا شأن الحركة، لكن ما يجري هو ضغط عربي لفرضه فرضا، وذلك انسجاما مع التغيرات العربية التي تريد انفتاحا وتطبيعا مع إسرائيل وحلا إقليميا للقضية الفلسطينية، والتوجه العربي بأن الإرهاب هو إيران وليس إسرائيل ظنا أن دحلان من سيحقق كل ذلك.

المصدر : الجزيرة