أخذت مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا فاعلا في المغرب خاصة في الانتخابات التشريعية التي تشهدها البلاد خلال أيام، وأضحت وسيلة معظم الأطراف سواء من جانب الأحزاب السياسية التي تستعين بها لاستقطاب الناخبين، أو من حيث مراقبة العملية الانتخابية.

محمد عيادي ـ الرباط

تقلص الفرق بين الواقع المادي الحقيقي والواقع الافتراضي على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب إلى حد كبير، وبات لموقعي فيسبوك واليوتيوب حضور وتأثير كبير في مجتمع توجد فيه قرابة 12 مليون صفحة "فيسبوكية".

واستثمرت الأحزاب السياسية المغربية البارزة الموقعين المذكورين في حملاتها الانتخابية للترويج لبرامجها ومرشحيها لاستقطاب واستمالة الناخبين للتصويت لصالحها في الانتخابات التشريعية يوم السابع من الشهر الجاري.

وجعلت بعض الأحزاب من فيسبوك على وجه الخصوص وسيلة للتواصل المباشر مع قاعدتها الانتخابية بنقل مباشر للمهرجانات الخطابية لقيادتها، وتتبع وتيرة الحملة الانتخابية على المستوى الوطني بشكل يجعلها على علم بتفاصيل المسار الانتخابي ويسهم في توحيد خطابها وانسجامها.

صحفة حزب الأصالة والمعاصرة المعارض (مواقع التواصل الاجتماعي)

آلية لاستقطاب الشباب
وأوضح الخبير في مجال الإعلام والاتصال يحيى اليحياوي أن وسيلة فيسبوك أكثر حضورا في المناطق الحضرية ووسط فئة الشباب، وهي كتلة انتخابية حقيقية تستهدفها الأحزاب السياسية لاستقطابها واستمالتها.

وقال في حديث للجزيرة نت إنه يصعب معرفة نسبة التجاوب مع الأحزاب وعرضها السياسي والانتخابي عبر فيسبوك وتحديدها بدقة إلا بدراسة علمية، مشيرا إلى أن هناك شريحة الشباب غير المتحزب وجدت في الشبكات الاجتماعية منبرا لعرض أفكارها وخطابها النقدي الحاد تجاه الممارسة السياسية السائدة التي يختلفون معها والتعبير عن رفضها للتصويت.

وبغض النظر عن مواقف الشباب من العملية الانتخابية إيجابا أو سلبا، أكد أستاذ العلوم السياسية عمر الشرقاوي أن وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك عامل مهم في العملية الانتخابية، وأن المشرع المغربي انتبه لهذا الأمر ووضع مجموعة من القوانين لتأطير هذا العامل الجديد في العملية الانتخابية برمتها، سواء على مستوى التسجيل الإلكتروني-وهذا تحول كبير في الممارسة الانتخابية- أو القوانين المنظمة للحملات الانتخابية.

اليحياوي: لفيسبوك أكثر حضورا في المناطق الحضرية ووسط فئة الشباب (الجزيرة)
حجة أمام المحكمة
وقال الشرقاوي للجزيرة نت "كل ما ينطبق على المخالفات والخروقات الانتخابية في الواقع الملموس ينطبق على الواقع الافتراضي وصفحات فيسبوك للمرشحين، وبات في الإمكان الاحتجاج أمام المحكمة الدستورية بتدوينات تخرق القانون أو توظف الثوابت الوطنية والرموز الوطنية (العلم الوطني والملكية والمس بسمعة وشرف المنافسين وخطابات الكراهية..) في الحملة الانتخابية".

وأضاف المحلل السياسي أن ثمة 12 مليون صفحة على فيسبوك في المغرب وهذا رقم مهول يفوق عدد الذين يشاركون في الانتخابات ويدلون بأصواتهم، ويقترب لعدد المسجلين في اللوائح الانتخابية (15 مليونا)، موضحا أن الأحزاب السياسية انتبهت لهذه الحقيقة، وأنشأت صفحات لها وكذلك فعل مرشحوها للتواصل مع "الفيسبوكيين" من بث مباشر لمهرجاناتها وتجمعاتها عبر فيسبوك وتفاعل مع الناس.

لكن اليحياوي سجل أن الأحزاب السياسية تعتبر فيسبوك وسيلة مكملة في الحملة والدعاية الانتخابية لاستهداف فئة الشباب، ولا يمكن الرهان عليها لأن الأحزاب لا تزال تعتمد على تأثير الصورة أي التلفزيون والملصق الدعائي والتواصل عن قرب بطرق الأبواب وأماكن العمل والشارع والمقاهي والأماكن العمومية.

وتابع أن المرشح المغربي بشكل عام يفضل التواصل عن قرب مع القاعدة المصوتة أو المحتمل تصويتهم من خلال المهرجانات وكذلك عبر التلفزيون والإذاعة كوسائط، مشيرا إلى ضعف حضور وسائل التواصل الاجتماعي في البوادي بسبب ضعف الإنترنت والمستوى الثقافي بشكل عام.

عمر الشرقاوي: ثمة 12 مليون صفحة على فيسبوك في المغرب (الجزيرة)

يفضح الخروقات
وقال اليحياوي إن هناك أحزابا سياسية تعتبر فيسبوك وسيلة تواصل جديدة مكملة لوسائل تقليدية، وأحيانا مجرد موضة، في حين تحسن أحزاب أخرى توظيف شبكات التواصل الاجتماعي بشكل جيد، لما لها من موارد بشرية وإمكانيات تنظيمية كما هو الحال بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة الحالية.

من جهته أكد عمر الشرقاوي أن شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك تلعب دورا كبيرا في العملية الانتخابية برمتها، بدءا باختيار اللوائح الانتخابية وإحراج المنافسين وإبراز خروقاتهم ونشرها بشكل يمكن أن يؤثر في اختيارات الناخبين وقرارتهم.

وقال إن فيسبوك سيساهم في مراقبة العملية الانتخابية يوم التصويت ويسجل أي خرق أو تجاوز، رغم أن قانون الملاحظة الانتخابية لا ينطبق على وسائل التواصل الاجتماعية بشكل عام، لكنه مع ذلك سيساعد على ضمان شفافية الاقتراع وتوفير مساحة أكبر لسيادة القانون.

المصدر : الجزيرة