نتيجة للحوار الوطني الذي استمر نحو عامين، يأمل سودانيون أن تنتقل البلاد بالتعديلات الدستورية إلى مرحلة جديدة تستوعب جميع الأطراف السياسية شريطة صدق الحكومة في تنفيذها وإقناع الآخرين بها.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أودعت الحكومة السودانية قبة البرلمان التعديلات الدستورية الخاصة بتغيير شكل الحكومة وإشراك قوى سياسية وفقا لما أسفر عنه الحوار الوطني، مما يشكل خطوة جديدة للانتقال السياسي في البلاد.

وينتظر أن تشمل التعديلات الجديدة استحداث منصب رئيس للوزراء وإضافة مقاعد في البرلمان عبر التعيين وتعديل اسم الحكومة الحالية "حكومة الوحدة الوطنية" إلى "حكومة الوفاق الوطني".

كما تهدف التعديلات الدستورية إلى استيعاب توصيات الحوار الوطني -استمر لعامين دون مشاركة بعض القوى الرئيسية المعارضة- المضمنة في الوثيقة الوطنية التي أقرت في العاشر من أكتوبر/تشرين أول الجاري، وستكون أساسا للدستور الدائم للبلاد.

ودعا الرئيس السوداني عمر البشير البرلمان إلى بذل مزيد من الجهد والإسراع في إنجاز التعديلات التي ستقود إلى إشراك عدد من القوى السياسية والأحزاب المشاركة بالحوار الوطني.

شدو: تجاوز أي قوى سياسية في تعديل الدستور يعني عدم قوميته والاعتراف به (الجزيرة نت)

 وكان رئيس البرلمان السوداني إبراهيم أحمد عمر أكد استعداد البرلمان لإجراء التعديلات التي تمكن من إدماج توصيات الحوار في دستور البلاد.

وحسب رئيس لجنة العدل والتشريع بالبرلمان أحمد التجاني، فإن التعديلات الدستورية المرتقبة ستطال المادتين (84) و(85) من الدستور السوداني الانتقالي لسنة 2005م المتعلقتين بالهيئة التشريعية القومية بمجلسيها، المجلس الوطني ومجلس الولايات.

وتتضمن التعديلات تكوين المجلسين عن طريق "الانتخاب والتعيين" بعد أن كان بـ"الانتخاب فقط"، وذلك حتى يتسنى تعيين نواب جدد في الهيئة التشريعية وفي حكومة الوفاق الوطني المزمع تشكيلها وفق مقررات الحوار الوطني.

ووفقا للمادة (84) من الدستور السوداني لسنة 2005 فإن المجلس الوطني يتكون من أعضاء منتخبين في انتخابات حرة ونزيهة، ويحدد قانون الانتخابات القومي تكوين المجلس وعدد أعضائه.

وتنص المادة (85) من الدستور ذاته على أن يتكون مجلس الولايات من ممثلين اثنين لكل ولاية ينتخبان بواسطة المجلس التشريعي للولاية وفقا لقانون الانتخابات القومي والإجراءات التي تقررها المفوضية القومية للانتخابات، على أن يكون لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان مراقبان اثنان في مجلس الولايات يختارهما مجلس منطقة أبيي.

أديب: ما قيمة رئيس وزراء مصيره بيد رئيس الجمهورية (الجزيرة نت)

وبموجب التعديلات، يضاف عضو لمجلس الولايات من أي ولاية، إضافة إلى فصل النائب العام عن وزارة العدل.

ورغم استحداث التعديلات الدستورية لمنصب رئيس مجلس وزراء فإنها لم تشمل مسألة انتخاب أو تعيين الولاة "لأن هذه التوصية محل خلاف إلى الآن"، بحسب التجاني في تصريح للجزيرة نت.

من جانبه، قال أستاذ القانون في جامعة الخرطوم شيخ الدين شدو أن تجاوز أي قوى سياسية في تعديل الدستور يعني عدم قوميته ومن ثم عدم الاعتراف به"، مشيرا إلى أن استحداث منصب رئيس وزراء قد يكون مفيدا في مشاركة رئيس الجمهورية كثيرا من المسؤوليات التنفيذية.

ويعتقد شدو -في تصريح للجزيرة نت- أن بإمكان التعديلات نقل البلاد إلى مرحلة جديدة تستوعب جميع الأطراف السياسية إذا ما صدقت الحكومة في تنفيذها وأقنعت الآخرين بها.

أما الخبير القانوني نبيل أديب فلا يرى في التعديلات جديدا يدعم التحول والانتقال في السودان طالما كانت هناك قوى سياسية رئيسية ترفض الاعتراف بها والمشاركة في ما ستسفر عنه.

وتساءل أديب في تعليقه للجزيرة نت عن قيمة رئيس وزراء طالما كان مصيره بيد رئيس الجمهورية من إقالة وتعيين"، مشيرا إلى أن تعيين أعضاء للبرلمان ولمجلس الولايات وفق منطوق  التعديلات الجديدة يكرس ما هو قائم من حكم.

المصدر : الجزيرة