الاضطراب النفسي يلاحق شرائح واسعة من المصريين
آخر تحديث: 2016/10/28 الساعة 12:24 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/10/28 الساعة 12:24 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/27 هـ

الاضطراب النفسي يلاحق شرائح واسعة من المصريين

شرائح مختلفة من الشعب المصري تعاني الاضطرابات النفسية ( الجزيرة)
شرائح مختلفة من الشعب المصري تعاني الاضطرابات النفسية ( الجزيرة)

عبد الرحمن محمد - القاهرة

تتفاوت التقديرات بشأن نسبة المصريين الذين يعانون اضطرابات نفسية، فبينما كشف أحدث تقرير للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان في مصر أنها تبلغ أكثر من 12٪ تقول تقارير غير رسمية إن النسبة تصل إلى 50% من المصريين.

ويرجع المتخصصون هذا التفاوت إلى الاختلاف في تحديد من يندرج تحت توصيف "المضطرب نفسيا"، ففي الوقت الذي تتوسع فيه الجهات الرسمية في تحديد السمات الواجبة وجودها لهذه الفئة ما يؤدي إلى قلة عددها، تحدد جهات أخرى سمات أقل تسمح بزيادة نسبة "المضطربين نفسيا" في المجتمع المصري.

وحسب النسبة الرسمية فإن عدد من يعاني من الاضطرابات النفسية يتجاوز 7 ملايين، الأمر يجعل من مصر إحدى الدول الأكثر تعرضا للأمراض النفسية من حيث نسبة المصابين بها.

وربط أطباء نفسيون ارتفاع نسبة المضطربين نفسيا بارتفاع نسبة المنتحرين نتيجة الضغوط المختلفة التي يأتي في مقدمتها الضغوط النفسية، حيث كشفت تقديرات صادرة عن جهات رسمية أممية ومحلية تجاوز عدد المنتحرين في مصر سنويا 4200، بينما تجاوز عدد محاولي الانتحار نصف مليون سنويا.

ووفقا لهذه الإحصائيات، فإن 50% من المنتحرين تقل أعمارهم عن أربعين عاما، في حين تزيد نسبة المنتحرين من السيدات عنهم من الرجال.

عمرو أبو خليل: نسبة المصابين بأمراض نفسية بمصر في حدها الأعلى عالميا (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يقول الطبيب النفسي عمرو أبو خليل إن نسبة المصابين بأمراض نفسية بمصر في حدها الأعلى بين النسب المرصودة في مختلف دول العالم، وأرجع ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلاد، مشيرا إلى اشتراك جميع شرائح وطبقات المجتمع في التضرر من هذه الأوضاع والتعرض لهذه الأمراض.

ولفت إلى أن أبرز الأمراض الاكتئاب الذي يأتي في المرتبة الأولى من حيث كثرة المصابين به، مشيرا إلى أن من لديهم "سمات اكتئابية" لم تبلغ حد المرض الكامل تبلغ نسبتهم 80% من الشعب المصري.

وأوضح أن هذه الأمراض تترك آثارا سلبية على المجتمع من حيث شيوع المشاكل الاجتماعية المتعلقة بتربية الأبناء والعلاقات الزوجية، كما أن لها تأثيرا على الإنتاج والعمل ومن ثم يؤثر ذلك في الدخل القومي للبلاد.

ويرى أبو خليل أن الدولة في حاجة إلى اهتمام أكبر بجانب العلاج النفسي مشيرا في هذا السياق إلى أن مستشفى المعمورة بمدينة الاسكندرية وحده يخدم نصف محافظات الجمهورية ولا يحوي سوى ثمانمئة سرير منها عشرة أسرة فقط لعلاج حالات الإدمان.

ناجي الشهابي: الأوضاع التي تمر بها البلاد تدفع إلى لإحباط واليأس (الجزيرة)

أما الطبيب النفسي واختصاصي إدارة المستشفيات والمؤسسات الصحية محمد الموجي فيقول إنه "لا يوجد إحصاء دقيق للمرضى النفسيين بمصر لتجنب أغلب هؤلاء المرضى زيارة الطبيب لاعتبارات ثقافية واجتماعية خاطئة".

وأشار إلى أن من أبرز الأمراض النفسية التي تنتشر بمصر الاكتئاب والاضطراب الوجداني والوسواس القهري والفصام، إضافة إلى العزلة الاجتماعية والنسيان بالنسبة للكبار، لافتا إلى عدم وجود نسب واضحة للمصابين بهذه الأمراض.

لفت إلى وجود ارتفاع نسبي في وعي المصريين بأهمية العلاج النفسي وتخليهم عما وصفه "وصمة المرض النفسي" المستقرة في وجدان كثير من المصريين، لكنه يرى أن ذلك التحسن "ما زال دون المستوى" وأن كثيرا من المصريين يرون في زيارة الطبيب النفسي "عيبا ونقصا"

وفسر رئيس حزب "الجيل الديمقراطي" ناجي الشهابي شيوع الأمراض النفسية بـ"التدهور الحاد الذي وصل إليه الشعب المصري في جانب الصحة النفسية بدأ منذ قرابة 10 سنوات وتتحمله جميع الأنظمة منذ ذلك الحين".

وذكر أن الأوضاع التي تمر بها البلاد تدفع إلى "الإحباط واليأس وهو ما يساعد على انتشار الأمراض النفسية وتزايدها" مشددا على أن الوقاية من خلال معالجة هذه الأسباب أولى من العلاج اللاحق لها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات