عماد عبد الهادي-الخرطوم

أمهلت حكومة جنوب السودان المتمردين السودانيين بفصائلهم المختلفة شهرا لمغادرة أراضيها تنفيذا لاتفاقيات سابقة مع الخرطوم، وعلى الرغم من تأكيد متابعين على صدق قرار جوبا فإن ذلك لم يمنع الخرطوم من التشكيك وعدم الاطمئنان.

وأعلنت السلطات في جوبا الاثنين الماضي أنها أمهلت الحركات المسلحة السودانية ثلاثين يوما لمغادرة البلاد، بينما أكد وزير الدفاع كوال مانيانغ للصحفيين أن حكومته تظل ملتزمة بالكامل بتنفيذ اتفاقية عدم الاعتداء التي وقعت مع حكومة الخرطوم.

وأضاف مانيانغ أن اتفاقية التعاون بين البلدين تمنع كليهما من القيام بأي أعمال عسكرية ضد الدولة الأخرى، كما تمنع استضافة وتسليح وتدريب وتقديم أي دعم لوجستي لأي مجموعة مسلحة معادية.

عبء ثقيل
من جهته، قال وزير الدولة بالخارجية السودانية كمال إسماعيل إن بلده يملك كافة الوسائل والآليات التي تمكنه من معرفة مدى تنفيذ الالتزامات والاتفاقات التي وقعت بين الطرفين، داعيا جوبا إلى تأكيد ضماناتها بعدم دعم الحركات المتمردة السودانية.

وقال إسماعيل -بتصريحات صحفية- إن الحركات المسلحة أصبحت عبئا ثقيلا على حكومة جوبا، معلنا امتلاك الخرطوم أدلة كافية تبين أن دولة جنوب السودان تأوي وتسلح وتدعم تلك الحركات.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير منح دولة جنوب السودان مهلة حتى ديسمبر/كانون الأول المقبل لتنفيذ اتفاقيات التعاون الموقعة عام 2012.

وقال البشير أمام مجلس شورى حزبه الجمعة الماضي "نحن صبرنا بما فيه الكفاية، إلا أن شهر ديسمبر(/كانون الأول) القادم سيكون موعدا للمحاسبة إما نتفق على التنفيذ أو سنقلب الصفحة".

 أبو خريس: العلاقات بين السودان وجنوب السودان ما تزال تتسم بنوع من عدم الثقة (الجزيرة)

انتقادات وعلاقات
يأتي ذلك في الوقت الذي ربط فيه محللون سياسيون قرارا جوبا بما تتعرض له من انتقادات دولية، بينما استبعد بعضهم تنفيذها للقرار بشكل كامل.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية بالمركز الدبلوماسي السوداني عبد الرحمن أبو خريس أن العلاقات بين الطرفين ما تزال تتسم بنوع من عدم الثقة، معتقدا أن أي قرار من أي منهما لا يصدق بالكامل "لإمكانية تراجع متخذ القرار في أي وقت".

ولا يستبعد أبو خريس -في تعليقه لـالجزيرة نت- إمكانية تلاعب جوبا وعدم تنفيذها القرار الذي سيقلل من مصداقيتها أمام قواتها المسلحة التي ترتبط ببعض الحركات السودانية والمتمردة بكثير من الروابط العسكرية.

 عبد العزيز: جوبا تعرضت للكثير من الضغوط بغية طرد المتمردين السودانيين (الجزيرة)

ضغوط وواقع
ويتفق أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بحري عمر عبد العزيز -مع أبو خريس- على تعرض جوبا لكثير من الضغوط بغية طرد المتمردين السودانيين.

ويعتبر عبد العزيز أن الواقع الداخلي بجنوب السودان كان لا يخوّل التخلي عن الحركات السودانية المسلحة التي ظلت تقاتل بجانب الجيش الحكومي ضد المعارضة الجنوبية.

غير أنه يرى أن الضغط الدولي -خاصة من أميركا- ربما أجبر جوبا على التخلي عن أبرز حلفائها بالمنطقة وهي الحركة الشعبية-قطاع الشمال، لافتا إلى قلة الخيارات أمام حكومة سلفاكير "بعدما كشف الجميع ما كانت ترفض الاعتراف به وهو إيواء المتمردين السودانيين".

المصدر : الجزيرة