عاطف دغلس-نابلس

يبدو أن رحى الفصل والطرد من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تدور دون توقف؛ فبعد نحو شهر من فصل الحركة أربعة من قيادييها، فصلت "لجنة التجنح" داخلها النائب في المجلس التشريعي القيادي جهاد طُمّليه من مخيم الأمعري قرب رام الله، واعتقل الأمن الوقائي الناطق السابق باسم فتح في القدس رأفت عليان.

وقد اتهمت اللجنة طُمّليه بـ"التجنح" على الحركة، والارتباط بالقيادي المفصول محمد دحلان.

وأشعل هذا الطرد نارا لمّا تنطفئ رغم سكونها قليلا، فما إن شاع الخبر حتى خرج العشرات دعما لابن مخيمهم، فحاصر الأمن الفلسطيني المخيم وأطلق قنابل الغاز المدمع.

شبح دحلان
يعكس المشهد من أي زاوية يُنظر إليه منها حالة من عدم الاتفاق والصراع الداخلي في فتح، ولا سيما أن "شبح دحلان" يحوم حول الخلافات وأسباب الفصل.

الارتباط بدحلان كان سببا رئيسيا وراء قرارات الفصل (الأوروبية)

وبحسب محللين وسياسيين فإن تبعات التأزم ستقود لسيناريوهات خطيرة مثالها القريب ما حدث داخل مخيم الأمعري، ما لم يحسم الخلاف ويصار لحله.

وفي حديثه للجزيرة نت ينفي طُمّليه تبليغه بالفصل، ويقول إنه علم به كغيره من وسائل الإعلام، كما ينفي معرفة سبب القرار.

ويقول إنه إذا كان بسبب لقائه قيادات فتحاوية من المجلسين التشريعي والثوري قبل أيام، فهو "اجتماع تشاوري" تحت مظلة فتح للنهوض بالحركة وبحث إعادة المفصولين، "وعقد تحت المظلة الفتحاوية بقائدها العام الرئيس محمود عباس".

كما يرفض الرجل مصطلح "دحلانيين"، ويقول إنهم جزء أصيل من فتح، وإن كان لدى البعض علاقة "صداقة وتعاطف" بدحلان.

قبل المؤتمر
ويؤكد طُمّليه أنهم لا يدعون "لانقلاب" ولا يحرضون على الرئيس عباس، ويدعوه إلى لملمة الحركة وتوحيدها قبل الذهاب للمؤتمر السابع المقرر عقده نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

مسيرة تحمل القيادي طمليه للتضامن معه في مخيم الأمعري (مواقع التواصل)

ويحذر القيادي من الاستقواء بالأمن من طرف ضد آخر، والزج به في خلافات سياسية وتنظيمية داخلية لتصعيد المواجهة.

لكن ما يقلق أن الصراع الفتحاوي لم يعد يقتصر على المفصولين أو تيار دحلان، بل تعداهم إلى المتضررين من انعقاد المؤتمر السابع والمهددين بالخروج من اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، وهو ما يزيد من حدة الاستقطاب كما يقول مدير البحوث في مركز "مسارات" خليل شاهين.

ويوضح شاهين أن "ظاهرة التسلح" التي تشهدها مناطق الأزمة -وخاصة المخيمات المحتقنة أصلا- تعمق الأزمة وتصعّد نحو النزاع المسلح. والأخطر هو الزج بالأجهزة الأمنية في أتون الصراع، كما أن الخلاف خرج من الشخصنة إلى حالة عامة ربما تدفع للانجرار خلف أحداث "دموية" داخل فتح وخاصة في غزة، كما يرى.

عسكرة الصراع
أما المحلل السياسي أيمن يوسف فيرى أن أغلب الخلافات داخل فتح ليست مبدئية أو على البرنامج السياسي، بل ناجمة عن قلة التربية التنظيمية والمحاصصة في "توزيع الكعكة"، مما يعزز برأيه شخصنة الخلاف ويصعد الصراع والانشقاق داخل فتح المعروفة بانقساماتها منذ أكثر من أربعين سنة، وبالتالي فإن الخلاف أعمق من أن يكون بين عباس ودحلان.

الهدوء عاد إلى مخيم الأمعري بعد الاحتجاجات (مواقع التواصل)

ويشدد يوسف على أن الزج بالأمن في هذا الصراع سيسهم في "عسكرة" الأطر التنظيمية وانفلات الموقف بين النخب المحسوبة على كل طرف.

واتفق شاهين ويوسف على أن حل خلاف فتح الداخلي يكون عبر المؤتمر السابع القادم وبتجديد البرامج التنظيمية لها، ثم السير لإنهاء الانقسام لخلق خصم سياسي قوي مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للتنافس معه.

وحذر الرجلان من أن يُحوّل صراع فتح لخدمة الاحتلال، ولا سيما في ظل فشل المسار السياسي والعسكري للحركة مع الاحتلال، أما بشأن خلافة عباس فهي خيار الشعب عبر الانتخابات.

المصدر : الجزيرة