قبل عام من الآن كان جميع النازحين يقيمون في بيوتهم في جبلي التركمان والأكراد بريف اللاذقية، قبل أن يشردهم ويهجرهم قصف الطيران الروسي الذي دخل الحرب في سوريا إلى جانب قوات النظام في الثلاثين من سبتمبر/أيلول 2015.

محمد كناص-غازي عنتاب

14 مخيما تبتلعها عتمة الليل على أرض باردة على الحدود السورية التركية، تؤوي آلاف النازحين من ريف اللاذقية الشمالي، وتتجدد معاناة هؤلاء الناس مع كل يوم يمر عليهم.

قبل عام من الآن كان جميع هؤلاء النازحين يقيمون في بيوتهم في جبلي التركمان والأكراد بريف اللاذقية، قبل أن يشردهم ويهجرهم قصف الطيران الروسي الذي دخل الحرب في سوريا إلى جانب قوات النظام في 30 سبتمبر/أيلول 2015.

هذا الشتاء الأول الذي يقضيه هؤلاء النازحون في الخيام، وعلى ما يبدو سيكون الأسوأ والأكثر مرارة، وفي هذا السياق يقول أبو عمار -وهو ناشط في الحقل الإغاثي ونازح مع أهله- خلال حديث للجزيرة نت إن أغلب أرضيات الخيم هي من التراب فقط، وأحيانا بسبب الأمطار تتسرب المياه إلى المقيمين فيها فتأتي على أشيائهم التي هربوا بها.

أغلب أرضيات الخيم هي من التراب فقط (الجزيرة)

يضاف إلى ذلك نقص التدفئة خصوصا بعد سيطرة النظام والروس على أغلب جبلي التركمان والأكراد حيث كانا مصدرا مهما لحطب التدفئة، وقد بلغ ثمن برميل الديزل 150 دولارا، وجميع النازحين فقراء لا يملكون هذا الثمن.

انعدام الخدمات
وأضاف أبو عمار أن هناك نقصا في المياه والخدمات الأساسية مثل دورات المياه، وتخلو جميع المخيمات من خدمات الصرف الصحي مما أدى إلى انتشار الأمراض بين ثمانية آلاف عائلة نازحة، أي ما يقارب ثلاثين آلف نازح منتشرين على الشريط الحدودي.

وقال محمد اللاذقاني مدير أحد مخيمات النازحين من ريف اللاذقية على الشريط الحدودي مع تركيا، إن عددا كبيرا من النازحين يعيشون في خيام منتشرة عشوائيا، وهؤلاء حالتهم أكثر سوءا من النازحين في المخيمات الباقية.

وأشار اللاذقاني إلى أنه مع دخول فصل الشتاء بات النازحون بحاجة ماسة لوقود التدفئة، ولعوازل لخيامهم تقيهم برد الشتاء والأمطار.

وبحسب اللاذقاني، فإن جمعيات إغاثية صغيرة خيرية قائمة على مبادرات فردية تقوم على أمر تلك المخيمات، مع غياب تام للمؤسسات الإغاثية والإنسانية الدولية.

تهجير منظم
من جانبه قال طارق سلو نائب رئيس حزب الحركة التركمانية المعارض، إن جبل التركمان شهد أول عمليات التهجير في رمضان عام 2012 جراء قصف النظام المستمر والمكثف، إثر سيطرة المعارضة المسلحة على منطقة الجبل التي تضم 60% من تركمان اللاذقية.

أما عملية التهجير الثانية فبدأت يوم 30 سبتمبر/أيلول الماضي جراء قصف الطيران الروسي بمختلف أنواع الذخائر بما فيها المحرمة دوليا، وقال إن ما بين 30 إلى 35 ألف مدني نزحوا دفعة واحدة، ومن ثم استمرت عمليات النزوح الجماعي إلى أن أفرغت منطقة جبل التركمان من سكانها.

ويُقدر عدد سكان منطقة جبل التركمان بـ175 ألف مدني موزعين على سبعين نقطة ما بين قرية ومزرعة، وذلك بحسب إحصائيات قدمها حزب الحركة التركمانية الذي ينتمي إليه سلو.

ويرى سلو أن هؤلاء كانوا يشكلون عائقا أمام مشروع النظام وحلمه في إقامة دولة على أساس طائفي تضم العلويين في المناطق الموالية في سوريا، وصولا إلى لواء إسكندرون في تركيا الذي تقطنه أغلبية علوية أيضا.

المصدر : الجزيرة