حاوره محمد أفزاز

قال المدير العام بالوكالة لـشبكة الجزيرة الإعلامية مصطفى سواق إن الجزيرة "حررت الوعي العربي من هيمنة الإعلام المتسلط، وإعلام السلطة، والإعلام الدعائي، الذي كان يعمل بوقا للمؤسسات الحاكمة".

وفي مقابلة مع الجزيرة نت، اعتبر سواق أن الجزيرة "لم تحرر المشاهد العربي فحسب، بل حررت الإعلام العربي بدرجات متفاوتة، لأنها أصبحت مقياسا للتوقعات الأساسية من جانب المشاهد العربي"، مؤكدا أن هذه الإنجازات لم يكن لتتحقق لولا المضمون المهني الذي قدمته الجزيرة وما زالت تقدمه.

وقال إن ثلاثة عناصر أساسية تقف وراء هذا النجاح، هي المهنية والحرية والتمويل، لكن الحرية لا يمكن لها أن تحدث من دون حماية، لذلك فإن الحماية الأمنية والسياسية التي وفرتها دولة قطر للجزيرة كانت مهمة جدا في تثبيت وترسيخ العمل الإعلامي الحر.

وفيما يلي المقابلة كاملة:

 ما أهم الإنجازات التي حققتها الجزيرة منذ انطلاقتها عام 1996؟ وما المحطات الفارقة في تاريخها؟

يمكن أن تنقسم الإنجازات إلى قسمين رئيسيين تنضوي تحتهما أقسام فرعية أخرى قد نتعرض لها لاحقاً، القسم الأول يتعلق بالمنجزات الكمية، والقسم الثاني يتعلق بالمنجزات النوعية. فمن حيث التوسع المادي انتقلت الجزيرة من غرفة أخبار صغيرة وصفت مرة بأنها علبة كبريت، وبساعات بث قليلة، إلى أن أصبحت تبث على مدار الساعة.

فالجزيرة التي بدأت قناة واحدة ما لبثت أن توسعت لتصبح عدة قنوات ومؤسسات أخرى تخدم هذه القنوات، منها مركز التدريب الذي يعد أحد أهم المراكز بالعالم، وهو حتما أهم مركز بالعالم العربي بلا منازع، يضاف إليه مركز للدراسات، ومركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، وهو مركز فريد من نوعه ولا تمتلك أية مؤسسة إعلامية في العالم مركزا مماثلا له. وهو مركز نشط وليس مجرد عنوان، وربما كان من أنشط المراكز الحقوقية عالميا.

لدينا أيضا إدارة خاصة بضبط الجودة والمعايير التحريرية، وهي إدارة كاملة منفصلة عن القنوات، وتابعة للمدير العام مباشرة. يدعم ذلك منصات رقمية أو شبه رقمية، مثل مواقع الجزيرة نت والجزيرة دوت كوم، والجزيرة ترك. ولدينا أيضا قناتا(AJ+) (وAJ+ عربي) الرقميتان، وقد بدأنا في ترجمة محتواهما إلى لغات أخرى مثل الإسبانية.

إضافة إلى ذلك فإن كل القنوات وبعض المراكز لديها منصاتها الرقمية الخاصة بها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكلها تحظى بمتابعة ومشاهدة تقدر بالملايين. هذا ما أصفه بالتوسع الكمي، لأننا تحدثنا عن مؤسسات وهياكل فقط.

أما ما يتعلق بالمحتوى فأفضل أن أربطه بالجانب النوعي، ولعل جرد المنجزات التي حققتها الجزيرة، بل وحتى البارزة منها، يحتاج إلى كتابة آلاف الصفحات، لكن يمكن أن نشير إلى بعض منها.

أول هذه المنجزات يتعلق بالرسالة والرؤية التي جاءت بهما الجزيرة، فقد حررت الجزيرة الإعلام العربي من هيمنة السلطة التي كانت تتحكم في مضمون ما يبث على الشاشات، وما يكتب في الصحف، وأبرزت للجمهور أن مؤسسة عربية يعمل بها صحفيون عرب قادرة على منافسة الإعلام العالمي بمهنية وجرأة في التناول.

وأرى هذا فتحا مبينا، وربما عدّ ما تبقى من منجزات بمثابة قطع في البناء المعنوي العام الذي قدمته الجزيرة، والمتعلق بتحرير الوعي العربي من هيمنة الإعلام المتسلط، إعلام السلطة والإعلام الدعائي، الذي كان يعمل بوقا للمؤسسات الحاكمة. وهذا الإنجاز الكبير لم يكن ليتحقق لولا المضمون المهني الذي قدمته الجزيرة وما زالت تقدمه.

 ما الذي يميز الجزيرة في نقل الخبر عن غيرها من القنوات؟
الجزيرة، منذ نشأتها، قدمت وتقدم الخبر كما هو، وتنقل الحدث بمختلف أشكال العمل الإعلامي دون تزييف ولا تشويه، وليست لها أجندات خفية، ولا تعمل لجهة لترجيح كفتها على حساب جهات أخرى، وهذا أمر غاية في الأهمية.

الجزيرة، منذ نشأتها، قدمت وتقدم الخبر كما هو، وتنقل الحدث بمختلف أشكال العمل الإعلامي من دون تزييف ولا تشويه، وليست لها أجندات خفية، ولا تعمل لجهة لترجيح كفتها على حساب جهات أخرى، وهذا أمر غاية في الأهمية

وحرصت الجزيرة أيضا على وضع الخبر في سياقه التاريخي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، حتى يدرك المتابع دلالاته وأبعاده، كما حرصت على الدخول إلى عمق الخبر باستضافة محللين مختصين يساعدون المتابع على فهم ما يجري، إلى جانب عرض آراء الشخصيات السياسية والثقافية البارزة تجاه القضايا المعروفة.

وفي وقت لاحق انتقلت الجزيرة إلى مرحلة إشراك الجمهور في التفاعل مع الخبر عبر الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وهذا كله ضمن سعيها لتكتمل الصورة لدى المتلقي.

كما عملت الجزيرة على فسح المجال للنقاش الحر بين الشخصيات التي تستضيفها أو تزورها مهما اختلفت أفكارها وتعارضت. وهذا الأمر لا يتيح للمتابع أن يتعرف مختلف هذه النقاشات والآراء فحسب، بل يتجاوزه إلى توعية الشعوب العربية بوجه خاص بأن الحوار يمكن أن يحدث من دون شجار، وأن المختلفين يمكنهم أن يتحاوروا بسلام دون أن يستلوا سيوفهم وأسلحتهم، وأنه بإمكانهم أن يصلوا إلى حلول لقضايا مهمة.

ومعنى ذلك أن نقدم لجمهورنا الوعي الكافي بثقافة الحوار، وأن نعرض له نموذجا يمكن أن يجري بين أطراف متعددة أخرى للوصول إلى حلول.

وهذا النوع من العمل التوعوي يتجاوز حدود العمل الإعلامي العادي إلى كونه يسهم في تنمية المجتمع. لذلك أقول إنه لا تنمية حقيقية من دون إعلام حر، وإن حدثت بعض التنمية في هذا البلد أو ذاك من دون حرية، فإنها سرعان ما تنهار لأنها استندت إلى قيم غير حقيقية.

ولا ننسى في هذا السياق الدور الذي يقوم به مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان في توعية الناس بحقوقهم المنسية. ودور موقع الجزيرة نت التابع للقناة الإخبارية على مستوى التعريف بقضايا ثقافية واجتماعية وأخرى تتعلق بالصحة والتكنولوجيا مثلاً، وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وإطلاق موسوعة عربية زاخرة بالمعلومات. وعامة نقول إن الجزيرة قدمت إضافة نوعية في المجال المعرفي.

 ما دلالات توسع الجزيرة وإطلاق قنوات ومواقع إلكترونية بلغات أخرى؟
ينظر إلى الجزيرة على الصعيد العالمي على أنها جسر بين الثقافات، فهي لم تكتف بتقديم العالم العربي للأجزاء الأخرى من العالم والعكس، بل تجاوزت ذلك لتغطية الأحداث العالمية باحتراف ومهنية بشكل نافس مؤسسات إعلامية عالمية عريقة. ساعدها في ذلك شبكة مكاتبها المنتشرة في معظم بقاع المعمورة التي تقدم أخبارا وبرامج من كل هذه الدول والمناطق، بل وتقدم أفلاما وثائقية أكثر عمقا عن قضايا بلدان لا يعرف عنها العربي الشيء الكثير. وحتى قبل أن تكون للجزيرة منصات بلغات أخرى، كان العديد من القنوات والصحف والإذاعات تعيد بث ما تنقله الجزيرة بلغات متعددة، وتترجم العديد من تقاريرها وإنتاجها.

الجزيرة اليوم لم تعد مهمتها مقتصرة على تقديم الأخبار للعرب ولغيرهم، بل أصبحت ظاهرة تخدم الإعلام المهني. فمن بين أهم الأهداف التي رسمت للشبكة هو إعادة التوازن للإعلام العالمي.

 وكيف تقيمون قدرة الجزيرة على إعادة التوازن للإعلام العالمي؟
عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 انحرف الإعلام الغربي، خاصة الإعلام الأميركي منه، وبدأ يروج لأكاذيب، كما كان الإعلام العربي يفعل في السابق، وأصبح هذا الإعلام ناطقا باسم الإدارة الأميركية وجيوشها كما كان نظيره العربي سابقا ناطقا باسم مسؤولي السلطات الحاكمة وزعمائها.

الجزيرة اليوم لم تعد مهمتها مقتصرة على تقديم الأخبار للعرب ولغيرهم، بل أصبحت ظاهرة تخدم الإعلام المهني. فمن بين أهم الأهداف التي رسمت للشبكة إعادة التوازن للإعلام العالمي

وقد شعر الإعلاميون أنفسهم بهذا الخطر الذي شوههم، كما أحس المواطنون بذلك أيضا، وانطلقوا في بحث عن قناة تقدم لهم الحقيقة.

وأذكر أنه عقب تأسيس الجزيرة أميركا -التي اضطررنا لإغلاقها لاحقا لأسباب موضوعية- رحب الأميركيون بها، وأدى إغلاق القناة إلى حسرة لدى نخبة واسعة من الأميركيين. لكن الجزيرة ما تزال تقوم بالدور نفسه عبر القناة الإنجليزية بالبث الحي عبر الإنترنت، وكذلك عبر AJ+.

والجزيرة تواصل مهمتها على هذا الجانب ليس في القارة الأميركية فحسب بل وفي أوروبا التي تشهد متابعةً وإعجابا شديدين بها، وفي أميركا اللاتينية التي تحظى فيها الشبكة بتقدير واحترام كبيرين.

 هذا الأمر يحيلنا إلى الحديث عن تميز الجزيرة في تغطيتها لأبرز الأحداث العربية والعالمية، ماذا عن هذه النقطة؟
نعم، لم أسهب حقيقة في الحديث عن تفوق الجزيرة في تغطية الأحداث العربية والعالمية الكبرى، في الماضي والحاضر، في العراق، وغزة، وأثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان، والأحداث في أفغانستان، وحادثة تسونامي، وتغطية الثورات العربية، والأحداث في سوريا، والمحاولة الانقلابية في تركيا، ومعركة الموصل أخيرا، وغيرها من الأحداث. وفي كل هذه المحطات تفوقت الجزيرة على المؤسسات الإعلامية الأخرى بمراحل، حتى إن الحديث عن المنافسة لم يعد مناسبا في هذا المقام.

بالمجمل يمكن أن نقول إن الجزيرة منذ نشأتها وإلى اليوم، تتفوق على كل "المنافسين"، وتقدم أشياء مبهرة.

 ما المشاريع التي تعد الجزيرة لإطلاقها بمناسبة الذكرى العشرين؟
نعمل حاليا على استكمال مشروع كبير لتحديث البنية التحتية والتقنية بالشبكة، وانتهينا من جزء كبير منه، وسيرى المشاهد أشياء مبهرة على شاشاتنا قريباً، وهذا التحديث يغطي كل مؤسسات الجزيرة تقريبا.

وسيظهر الجزء الأول من هذا التطوير الكبير مع مطلع نوفمبر 2016 (الذكرى العشرين لإطلاق الجزيرة)، وسيستمر العمل بعد ذلك لاستكمال المشروع قبل نهاية العام المقبل، لتصبح لدينا بنية تحتية متطورة للشبكة وربما الأحدث من نوعها في العالم.

 هل سيرى المشاهد خلال الفترة المقبلة تجديدًا في البرامج والمواد الإعلامية على الجزيرة؟
لا توجد حتى الآن قناة أو مؤسسة يمكن أن تضاهي شبكة الجزيرة فيما يتعلق بالفيلم الاستقصائي، ولدينا في الشبكة إدارة خاصة بهذا النوع من العمل الإعلامي. ولعل الفيلم الذي أنتجته الجزيرة عن وفاة ياسر عرفات، وكشفت فيه بالدليل المخبري أن السم كان وراء "اغتياله"، كان عملاً تلفزيونياً مهماً. أضف إلى ذلك برنامجاً عن المالديف أخيراً أثار ضجة عالمية وكاد يحدث أزمات دبلوماسية.

وقبل ذلك كان العمل الذي كشفت فيه الجزيرة عن استخدام المنشطات في الرياضة الأميركية، وأفلام استقصائية أخرى عن الاغتيالات بكينيا، والعبودية في بريطانيا، إضافة إلى عدد كبير من الأفلام، كلها تؤكد تميز الجزيرة في هذا المجال. هذه الأفلام أثارت ضجة في أميركا وبريطانيا وفي أفريقيا وأوروبا، لأنها كانت منجزة بطريقة قوية ومهنية، وأحرجت جهات كثيرة، حكومات وشركات عالمية، وكل هذه الجهات كانت تهدد بجر الجزيرة إلى المحاكم وبعد ذلك تصمت لأن عملنا كان مهنيا ومتقناً، ولم يكونوا قادرين على تحدي هذه المهنية أو ضحدها. وهناك أيضاً عشرات البرامج، بل المئات، الاستقصائية وغيرها من الأنواع، تميزت بها الجزيرة، وهناك برامج جديدة هامة يطلق بعضها مع الذكرى العشرين، وأخرى تأتي لاحقاً.

 يقال إن لكل قصة نجاح ضريبة، والجزيرة تعرضت للمضايقات والتشويش والاستهداف، فكيف تعاملتم مع هذه الصعوبات؟
علينا أن نعترف أولا بفضل دولة قطر في هذا المجال، وهذا قد يبدو للبعض "مديحاً" أو "تملقاً"، لكنه في الواقع حقيقة لا بد أن نذكرها. فنوع الضغوط التي مورست على الجزيرة ودولة قطر أكبر بكثير مما كان يمكن لأي دولة أخرى أن تتحمله. ومع ذلك تحملت قطر ذلك، ووقفت موقفا شجاعاً، أكدت فيه دائماً على استقلال الجزيرة. وهذا يجب أن يذكر كحقيقة للتاريخ. ولو أن الجزيرة كانت موجودة في أي بلد آخر غير قطر، بما في ذلك البلدان الغربية، لربما أغلقت حتى تتجنب هذه الدول تلك الضغوط الرهيبة، وقد يأتي يوم أذكر فيه صراحة أسماء دول أغلقت قنوات لديها لمجرد الحفاظ على مصالحها الاقتصادية.

وعندما نتحدث عن نجاح الجزيرة عادة نذكر ثلاثة عناصر أساسية تقف وراء هذا النجاح، ويتعلق الأمر بالمهنية والحرية والتمويل. لكن الحرية لا يمكن لها أن تحدث دون حماية، لذلك فإن الحماية الأمنية والسياسية التي وفرتها دولة قطر للجزيرة كانت مهمة جدًا في تثبيت وترسيخ العمل الإعلامي الحر.

الجزيرة اليوم لم تعد مهمتها مقتصرة على تقديم الأخبار للعرب ولغيرهم، بل أصبحت ظاهرة تخدم الإعلام المهني. فمن بين أهم الأهداف التي رسمت للشبكة إعادة التوازن للإعلام العالمي

كثير من الدول رفضت دخول الجزيرة، بل مجرد قبول مراسل يغطي حدثا ما لأنها تعلم أن كاميراتنا تكشف الحقيقة. وهنا أتذكر أن إحدى الدول سمحت لمراسلنا بالدخول إليها لتغطية حدث ما، وأنجز مقابلات وتغطيات، لكنه تلقى اتصالاً وهو في غرفته بالفندق، وقيل له حرفيا "رصاصة واحدة تنهيك"، وأنت محظوظ فقط لأن هذا الحدث لا يمكن أن ننغصه بقتلك".

ويأتي في مقام آخر الاعتقالات، أو التهديد بالاعتقال، أو تهديد عائلات الصحفيين، وقد حدث ذلك في أكثر من مكان. يضاف إلى ذلك التحريض على الجزيرة نفسها، مثلما حدث مع بوش ورامسفيلد عندما وصفا الجزيرة بأنها شر، فضلا عن التحريض على القتل.

وفي العراق قتل مراسلنا طارق أيوب، وكذلك قتل مصورنا علي حسن الجابر في ليبيا، وعدد من العاملين والمتعاونين مع الجزيرة في مناطق أخرى، فقط لأنهم يقومون بعملهم المهني. كل هذه المضايقات واجهتها الجزيرة وإعلاميوها بشجاعة وجرأة، وهي تعد إحدى أهم قيمها.

 أخيرا ما أهم الأهداف التي تنوي الجزيرة تحقيقها في المستقبل، خاصة في ظل ارتفاع سقف الحرية الإعلامية محليا في عدد من البلدان، بالتوازي مع الطفرة التكنولوجية والرقمية؟

قلت في أكثر من مناسبة إن الجزيرة لم تحرر المشاهد العربي فحسب، بل حررت الإعلام العربي بدرجات متفاوتة، لأنها أصبحت مقياسا للتوقعات الأساسية من جانب المشاهد العربي.

فإذا لم تقدم القنوات الأخرى شيئا به بعض من الحرية والنقاش فلن يتابعها أحد، ومن ثم فحتى القنوات الحكومية أصبحت مضطرة لتقديم بعض المواد التي تجذب المشاهد ولو كانت تتعلق بأمور ليست بالأساسية لكنها تتمتع ببعض المهنية.

وبعد الربيع العربي ظهرت قنوات أكثر تحررا في تونس على سبيل المثال، وفي مصر أيام مرسي قبل أن تتراجع بعد الانقلاب، وفي ليبيا أيضاً. وفي أكثر من مكان، هناك قنوات عديدة تسعى لأن تكون أقرب إلى اهتمام الجماهير.

وما يميز الجزيرة عن هذه القنوات المحلية أنها لا تتعامل مع القضايا المحلية الخاصة ما لم تكن لها دلالات وانعكاسات قوية محليًا وعربيًا وعالمياً، لأننا لا يمكن أن نغطي كل الأخبار. نعم قلت، وفي أكثر من مرة، إن المنافس الحقيقي للجزيرة هي القنوات المحلية، ونحن نشعر بالاعتزاز لأننا أسهمنا في تطوير هذه القنوات عبر إسهامنا الكبير في تطوير الإعلام العربي.

أود هنا أن أضيف أن الجزيرة، وعبر مكاتبها في البلدان العربية، تغطي أحداثاً محلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبذلك تستجيب لاحتياجات جمهورنا في هذا البلد أو ذاك.

أما فيما يتعلق باستمرار ريادة الشبكة، فإن الجزيرة أثبتت ريادتها منذ نشأتها عبر الشاشة الكبيرة، وهي الآن رائدة عربيا في مجال الإعلام الرقمي، وتعمل على أن تبقى رائدة في ذلك، وربما في مجالات أخرى لا نعلم عنها شيئا حتى الآن، لكن نتابع تطورات قطاع الاتصالات الحديثة خطوة خطوة، وكلما ظهر مستجد يفيد مهمتنا نستخدمه حتى نظل في الريادة.

وأعتقد أن تأسيس قطاع للإعلام الرقمي قبل بضعة أشهر، وتعيين مدير تنفيذي على رأسه معروف بخبرته في المجال، دليل على أن الجزيرة تبقى رائدة بجهود وإبداعات وابتكارات وتفاني العاملين بها وولائهم ووفائهم للشبكة. ونهاية، أعتقد أن ما يميز الجزيرة، ويجب أن يبقى دائما يميزها، هو أن تبقى أصيلة ورائدة.

المصدر : الجزيرة