أثارت خطوة الحريري تبني ترشيح عون اعتراضات من وجوه بارزة في تيار المستقبل بينهم رئيس الكتلة البرلمانية فؤاد السنيورة وآخرون، إلا أنها لم تخرج حتى الساعة عن إطار التعبير عن الرأي. في وقت تستمر الاتصالات لإقناع المعترضين بالالتزام بقرار الحريري.

وسيم الزهيري-بيروت

لقي قرار زعيم تيار المستقبل سعد الحريري ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية رفضا من بعض أعضاء تياره وكتلته البرلمانية، بينما وصف وزير العدل المستقيل أشرف ريفي "عون" بأنه مرشح حزب الله والنظام السوري.

وأشعلت هذه الخطوة التي قام بها الحريري السجالات على كل المستويات السياسية والشعبية، وحتى داخل كتلة المستقبل البرلمانية بعد رفض عدد من أعضائها مجاراة الحريري في موقفه.

لكن المعارضة الأكبر جاءت من وزير العدل المستقيل أشرف ريفي الذي وصف رئيس تكتل التغيير والإصلاح عون بأنه مرشح حزب الله والنظام السوري، كما نظم أنصار ريفي تحركات شعبية في مدينة طرابلس شمال البلاد رفضا لخطوة الحريري.

وبرأي ريفي -الحليف السابق للحريري- فإن وصول عون إلى الرئاسة سيؤدي إلى اختطاف الدولة وتهيئتها لخدمة النفوذ الإيراني، معلنا ما أسماه "المقاومة السلمية في وجه الوصاية الإيرانية على لبنان".

الانتخابات والحرب
من جانبه، يقول السياسي اللبناني وليد معن كرامي إن رفض وصول عون إلى الرئاسة ليس اعتراضا على شخصه وإنما على نهجه، بسبب ما وصفه بارتباط عون بالنظام السوري وحزب الله.

جانب من اعتصام أنصار ريفي اعتراضا على ترشيح عون (الجزيرة)

واعتبر كرامي -في حديث للجزيرة نت- أنه لا يمكن لزعيم تيار المستقبل سعد الحريري إجراء تفاهمات ثنائية وإلزام باقي الفرقاء بها، مطالبا بضرورة الحصول على ضمانات من حزب الله حول مصير سرايا المقاومة التابعة له ومسألة التدخل في سوريا وسلاح الحزب، إضافة إلى معرفة موقف "العهد الجديد" من هذه القضايا.

كما اعتبر أن انتخاب عون -في جلسة 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري- سيوصل إلى الحرب لأن أي عهد جديد سيفشل ما لم يكن محاطا بتوافقات وطنية تحمي انطلاقته.

وأشار كرامي أيضا إلى أن التحركات السياسية والشعبية المقبلة للاعتراض على وصول عون إلى الرئاسة سيعلن عنها في حينها.

وقد أثارت خطوة الحريري تبني ترشيح عون اعتراضات من وجوه بارزة في تيار المستقبل بينهم رئيس الكتلة البرلمانية فؤاد السنيورة وآخرون، إلا أنها لم تخرج حتى الساعة عن إطار التعبير عن الرأي، في وقت تستمر الاتصالات لإقناع المعترضين بالالتزام بقرار الحريري.

 أهون الضررين
وفي هذا السياق، وصف عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل محمد المراد قرار الحريري بالجريء، وبأنه الخيار الأخير لمعالجة الوضع المتهاوي في مؤسسات الدولة وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

اجتماع لكتلة المستقبل البرلمانية (الجزيرة)

وقال المراد للجزيرة نت إن عون من الشخصيات المسيحية الأربعة التي تم التوافق عليها بين الأقطاب المسيحية بمباركة البطريركية المارونية.

وأوضح أن تيار المستقبل ليبرالي ديمقراطي، مشيرا إلى أن الاعتراضات خفّت بشكل كبير، وأن عدد النواب الذين أبدوا تحفظات على قرار الحريري لا يتجاوز أربعة أو خمسة على الأكثر.

وقال أيضا إن الجميع يدرك أن خطوة الحريري كانت بمثابة اختيار بين الضرر والضرر الأكبر.

وبالنسبة لانعكاسات القرار على مستوى جمهور تيار المستقبل وضمن الطائفة السنية، أبدى المراد تفهما لردة فعل البعض نظرا لكون عون اتخذ سابقا مواقف مؤذية من الناحية المعنوية والاجتماعية للطائفة، وفق قوله.

لكنه أضاف أن جمهور المستقبل وفيّ لرئيسه وسبق له وأن تفهم زيارة الحريري إلى سوريا قبل سنوات ولقاءه الرئيس بشار الأسد والظروف التي رافقتها.

ودعا المراد عون وجمهور التيار الوطني الحر إلى الانفتاح الجدي على كل اللبنانيين، ولاسيما على الطائفة السنية ومناصري تيار المستقبل.

المصدر : الجزيرة