رغم مرور 22 عاما على توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية "وادي عربة" ما زال الكثير من الأسئلة المفتوحة عن الحدود والقدس وقضايا اللاجئين والنازحين ينتظر الإجابات، بينما يتواصل الجدل القديم بين الحكومة الأردنية والمعارضة بشأن تقييم الاتفاقية.

الجزيرة نت-عمّان

حلت يوم أمس الذكرى الـ22 لتوقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية "وادي عربة" في ظل رفض شعبي ما زال يسود الشارع الأردني تجاه أي خطوات للتطبيع مع إسرائيل. وبينما تبدو العلاقات الإسرائيلية الأردنية آخذة بالتقارب، يتواصل الجدل القديم بين الحكومة الأردنية والمعارضة بشأن تقييم الاتفاقية.

وبعيدا عن هذا الجدل، تبدو العلاقات الإسرائيلية الأردنية آخذة بالتقارب، رغم ما مرت به العلاقات ذاتها من شد وجذب في فترات سابقة، لا سيما في ظل انتهاك إسرائيل للوصاية الأردنية على المقدسات.

ومن وجهة نظر متابعين فإن عمّان أكثر تمسكا بالاتفاقية، فهي تنظر اليها كخيار إستراتيجي وعامل مهم في الاستقرار والتنسيق الأمني الثنائي.

وفي الوقت الذي ترى المعارضة لاسيما الإسلامية منها -ممثلة بجماعة الإخوان المسلمين وحزبها جبهة العمل الاسلامي- أن الاتفاقية لا تعدو كونها مدخلا لتطبيع سياسي واقتصادي وأمني بالمجان وارتهانا للإرادة الإسرائيلية في كثير من الملفات، ينظر الأردن إلى الاتفاقية باعتبارها اضطرارا لا اختيارا.

وتتحدث الحكومة الأردنية عن آثار إيجابية عكستها الاتفاقية على كثير من الصعد، فبموجب "وادي عربة" استردت المملكة جزءا من منطقة الباقورة شمالا، كما حصلت على حقوق مائية.

 

قضايا جوهرية
لكن ثمة من يرى أن الاتفاقية أجلت القضايا الجوهرية إلى الحل النهائي، فلم تسترجع حقوق نصف سكان الأردن من لاجئين ونازحين في العودة إلى أراضيهم واستعادة ممتلكاتهم.

وفي ذكرى الاتفاقية يبدو السلام بين الأردن وإسرائيل على الصعيد الرسمي دافئا على عكس سنوات سابقة كانت العلاقة بين الطرفين تتسم بالبرود والتذبذب.

كما يبدو أن الاتفاقية الإسرائيلية الأردنية لاستيراد الغاز الإسرائيلي التي وقعت أخيرا قد بثت الروح من جديد في الاتفاقية.

وينظر إلى الاتفاقية المذكورة باعتبارها الأكبر منذ تطبيع العلاقات بين الطرفين عام 1994.

وكانت الحكومة الأردنية قالت إن الاتفاقية ستزود شركة الكهرباء الوطنية بـ40% من احتياجاتها، وستحقق وفرا يتجاوز ثلاثمئة مليون دولار سنويا مقابل عشرة مليارات تدفعها المملكة.

أما الحكومة الإسرائيلية فقالت إنها لحظة تاريخية تتحول فيها إسرائيل للمرة الأولى إلى مصدر للغاز، لكن اتفاقية الغاز قوبلت برفض واستياء شعبي كبير في عمّان وعديد المحافظات الأردنية على مدى الأسابيع الماضية.

ومنذ توقيع اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، يرفض غالبية الأردنيين التطبيع مع إسرائيل لاسيما سياسيا واقتصاديا، وينظرون إليه باعتباره تهمة تستحق الملاحقة.

أبو غنيمة: الأردن هو الخاسر الأكبر في هذه الاتفاقية (الجزيرة)

خسارة وربح
ويقول نقيب المهندسين الزراعيين المحسوب على المعارضة الإسلامية محمود أبو غنيمة إن الأردن هو الخاسر الأكبر في هذه الاتفاقية "والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل سنملك قرارنا بالاستمرار في معاهدة السلام".

ويضيف للجزيرة نت "كان وضعنا في المياه أفضل ما قبل الاتفاقية وفي موضوع الحدود لم ترسم الكثير منها حتى الآن.. وعلى سبيل المثال هناك استنزاف جائر لمنطقة الغمر في البحر الميت.. أما في موضوع القدس والوصاية على المقدسات ففي كل يوم هناك انتهاك صهيوني صريح وفاضح".

لكن الكاتب بصحيفة الرأي مجيد عصفور رأى في الاتفاقية مصلحة وطنية عليا، وقال للجزيرة نت "بموجب الاتفاقية استعدنا 360 كلم كانت محتلة واستعدنا حقوقنا المائية، ولأول مرة تم ترسيم حدود فلسطين المحتلة وحدود اسرائيل من الجهة المقابلة للأردن، وفي هذا مصلحة للأردن في إنهاء مقولة الوطن البديل".

وأضاف أن "الأردن أبقى على مسؤوليته في الأماكن المقدسة والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ولا زال حتى الآن هو المسؤول عن هذه المقدسات".

ونفى عصفور أن يكون الأردن نادما على توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، معتبرا أن الاتفاقية كانت إحدى نتائج مؤتمر مدريد للسلام الذي شاركت فيه كل الدول العربية.

المصدر : الجزيرة