عبد الرحمن محمد-القاهرة

تزايدت مؤخرا عمليات ملاحقة الأمن المصري لمعارضين ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالت تلك العمليات مديري صفحات معارضة وساخرة وناشري مقاطع فيديو تنتقد النظام ورموزه وأجهزته المختلفة.

وكان آخر المعتقلين خالد مختار الشهير "بشيكو" الذي يدير صفحة ساخرة بموقع التواصل الاجتماعي (تمت الترجمة)، ويعمل في فريق إعداد برنامج "أبله فاهيتا" الكوميدي الشهير، على خلفية انتشار واسع لمقطع فيديو أنتجه باسم "الفكة" سخر فيه من مطالبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المواطنين بالتبرع بـ"الفكة" التي تتبقى من معاملاتهم النقدية.

وقوبل القبض على "شيكو" بتفاعل واسع من قبل نشطاء وسياسيين سخروا من اتهامه بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين كونه أحد معارضيها، وهو ما اضطر النظام للإفراج عنه لاحقا بضمان محل إقامته.

في المقابل، لم تسعف شهرة نشطاء آخرين ومديري صفحات معارضة بالإفراج عنهم، ومنهم الشخصية الصعيدية "شرشوب همام" المعتقل منذ أسبوع بعد انتشار فيديو له يهاجم فيه السيسي وحكومته، ومديري صفحات معارضة كأسامة نور الدين المعتقل منذ أسبوعين، وعمر واصل المختفي قسريا منذ ثلاثة أيام.

خالد مختار الشهير "بشيكو" أفرج عنه بعد حملة تضامن معه (ناشطون)

ويرى مراقبون أن عمليات استهداف نشطاء مواقع التواصل التي تزايدت في الآونة الأخيرة تعكس تخوفا من أي تأثير إيجابي لهذا النشاط على دعوات المشاركة في تظاهرات 11/11 المعروفة "بثورة الغلابة".

إمكانيات حديثة
وفي هذا السياق، يوضح أسامة محمد الخبير بإدارة وتكنولوجيا مواقع التواصل الاجتماعي أن أجهزة الأمن المصرية "باتت تمتلك إمكانيات تتيح لها الوصول إلى أماكن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تقنيات حديثة متشابكة مع صفحات وحسابات هذه المواقع".

وكشف أسامة في حديثه للجزيرة نت أن هذه الإمكانيات -التي حصلت عليها الأجهزة الأمنية مؤخرا- ساعدتها في الوصول إلى عدد أكبر من النشطاء والقبض عليهم بعد تتبع حساباتهم وصفحاتهم.

عدد من شعارات صفحات معارضة تم القبض على مديريها (الجزيرة)

وقال إن "وسائل التواصل الاجتماعي باتت تصنع فارقا في العديد من القضايا المطروحة؛ وبالتالي يسعى النظام لمراقبة هذه المساحة وفرض رقابة عليها"، لافتا إلى أن تزايد ملاحقات نشطاء مواقع التواصل دفع بعضهم إلى التخفيف من حدة نشاطهم على صفحات تلك المواقع.

من جهته، أرجع رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي تكثيف أجهزة الأمن ملاحقتها لنشطاء وسائل التواصل الاجتماعي إلى "إدراك النظام حجم وخطورة تأثير هذه الشبكات".

ويشير العربي في حديثه للجزيرة نت إلى تقديرات مراقبين باستخدام نحو خمسين مليون مصري للإنترنت، "ومن ثم يستخدم معظمهم شبكات التواصل الاجتماعي ويعتمدون عليها في متابعاتهم، عوضا عن الإعلام التقليدي الذي تهيمن عليه السلطة وتتحكم في رسائله ومضمامينه".

ويتابع أن "ما يحدث من ملاحقات لنشطاء شبكات التواصل هو جزء من حالة الرعب التي تنتاب النظام الذي جهز جيشا إلكترونيا لتعقب النشطاء، وهو يقتصر في ملاحقاته على الصفحات التي تحمل محتوى معارض للنظام".

مخالف للدستور
حقوقيا، يرى مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي أنه "لا يحق للنظام ملاحقة نشطاء مواقع التواصل احتراما للحقوق المنصوص عليها في دستور 2014، إضافة لمواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه مصر".

واستدرك في حديثه للجزيرة نت بالقول "للأسف النظام الحالي لا يضمن حقوق ولا يحترم حريات، فهناك ما يقرب من مئة صحفي خلف الأسوار وتم التضييق على عدد من منظمات حقوق الإنسان، وبالتالي لايمكن ضمان حقوق أي فئة كانت".

بيومي: لا يحق للنظام دستوريا ملاحقة نشطاء مواقع التواصل (الجزيرة)

من جانبه، يرى رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي أن وقائع استهداف نشطاء مواقع التواصل الأخيرة "يقف وراءها عناصر في الشرطة تتعامل كأنها فوق النقد"، مشيرا في هذا السياق إلى أن تحريات الأمن الوطني أثبتت عدم انتماء الناشط "شيكو" لأي جماعة أو حركة سياسية وبناء عليه أفرج عنه.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "حتى وإن كان من حق الأجهزة قانونيا مراقبة النشطاء على مواقع التواصل، فإن هناك وقائع تثبت سوء استخدام هذا الحق والانحراف به عما استهدفه المُشرِع".

وأضاف شندي "من حق الحكومة أن تحيل من تتهمهم إلى قضاء عادل في حالات محددة بينها التخطيط لعمليات إرهابية أو الدعوة إلى القتل والتحريض على أعمال طائفية، لكن النقد والسخرية يجب أن يظلا مباحين بما يتوافق مع روح الدستور المصري".

المصدر : الجزيرة