سلافة جبور-دمشق

لم يشفع لمخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين الواقع غرب العاصمة دمشق خلوّه من المظاهر المسلحة وحاملي السلاح، إذ تصر قوات النظام السوري مدعومة بسلاح الجو الروسي على استهدافه ليل نهار بمختلف أنواع الأسلحة والقذائف.

ويمتد المخيم على مساحة لا تتجاوز بضعة كيلومترات مربعة، ويعد جغرافيا أقرب مخيمات اللاجئين للأرض المحتلة، ويقطنه 12 ألف فلسطيني وسوري بينهم 3000 طفل، باتت حياتهم مهددة بالموت قصفا وجوعا ومرضا بسبب الحصار المطبق المفروض عليهم منذ أشهر.

ودفعت معاناة الفلسطينيين قاطني مخيم خان الشيح والمحاصرين في مخيم اليرموك وبلدات يلدا وببيلا جنوب دمشق مجموعة من الناشطين لإطلاق حملة تندّد بالدور الروسي في استهداف الفلسطينيين، وتطالب المنظمات المعنية وعلى رأسها منظمة التحرير ووكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بالتدخل ووضع حد لتلك المعاناة.

وأطلق القائمون على الحملة اسم "نحن صوت المخيم.. لا تخذلوا خان الشيح"، في إشارة للمخيم الغائب عن نشرات الأخبار واهتمام المجتمع الدولي، واستخدموا بشكل خاص الوسم "روسيا تقتل الفلسطينيين"، لتسليط الضوء على الدور الذي تمارسه روسيا.

حملة "نحن صوت المخيم" على موقع فيسبوك (الجزيرة)

وحسب صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يرى مطلقو الحملة "ضرورة تدخل منظمة التحرير الفلسطينية من خلال قنواتها الدبلوماسية وروابطها القديمة بروسيا للضغط على موسكو لوقف استهدافها الجوي لمخيم خان الشيح المدني".

كما تطالب الحملة الأونروا "بعدم المشاركة في الجريمة الحاصلة، وتقديم الخدمات والإغاثة لسكان خان الشيح، إضافة للوصول لمخيمي اليرموك ودرعا بأسرع وقت ممكن مع استمرار حصار النظام للمخيمات الثلاثة ومنع إدخال الطعام والدواء".

وفي حديث للجزيرة نت، أشار إيلان الراعي، وهو أحد منسقي الحملة، إلى أنها "استمرار لحملات أخرى تطلق من داخل مخيمات الفلسطينيين المنسية في سوريا بعد أن ضاق الحال بأهلها نتيجة القصف والحصار والتهجير".

ونوّه الراعي إلى اعتماد هذه الحملة أسلوب الحشد خارج سوريا، حيث استفادت من بعض الناشطين والإعلاميين داخل الضفة الغربية المحتلة والمتعاطفين مع فلسطينيي سوريا، كما نظمت عدة مظاهرات في أثينا وفيينا ومدن ألمانية وهولندية.

جانب من الدمار الذي لحق بمخيم خان الشيح (الجزيرة)

وأضاف الناشط الإعلامي "ستكتمل الحملة بفعاليات مرتقبة في رام الله لمطالبة السلطة ومنظمة التحرير بتفعيل العلاقات التاريخية مع موسكو والضغط عليها لردعها عن قصف خان الشيح الخالي من أي مسلحين، وذلك عن طريق مظاهرات أمام مقر منظمة التحرير وسفارة روسيا هناك، إضافة لفعالية أمام رئاسة الأونروا لمطالبتها بمواصلة عملها وعدم المشاركة في حصار المخيمات.

وأكد الراعي أن الحملة تهدف لتوحيد الدم الفلسطيني نحو الضحية الفلسطينية أيا كانت، "فمظاهر الجوع في مخيم اليرموك لم تغب عن أذهاننا، ولا نريد تكرارها في مخيمات أخرى، ويساعدنا في ذلك إشراف صحفيين ونشطاء من داخل فلسطين للمرة الأولى على جزء من الحملة، حيث يعملون على جذب المزيد من المهتمين وتكثيف الحديث عن مخيمات سوريا في وسائل الإعلام وكبرى الصحف الفلسطينية".

كما تحدث للجزيرة نت أحد المشاركين في الحملة من رام الله، وهو الناشط الإعلامي ليث الطميزي، ونوّه بالشراكة القوية بين الحملة وعدد من وكالات الإخبار المحلية في فلسطين، التي تساهم في التعريف بحال المخيمات داخل سوريا وتقصير الأطراف الفلسطينية والدولية بحقها.

وأشار الطميزي في حديثه إلى الرواج الذي تلقاه الحملة من الإعلام الفلسطيني والعربي، والمشاركة "المقبولة" من فلسطينيي الأرض المحتلة، وأضاف "نتوقع أن يصل صداها لعدد أكبر في الأيام القادمة، عبر الجهود الحثيثة للنشطاء الفلسطينيين المشاركين فيها".

المصدر : الجزيرة