عاطف دغلس-نابلس

بلغة أقل حدة وبمصطلحات هُمّشت وأخرى حُرّفت عن سابقتها، تتوجه دول عربية وأجنبية الأربعاء للتصويت على قرار للجنة التراث العالمي المنبثقة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) لتسجيل القدس على لائحة التراث العالمي باعتبارها تراثا مهددا من إسرائيل.

هذا الاجتماع للجنة التراث العالمي المكونة من 21 دولة الذي يقام بمدينة إسطنبول في تركيا، يأتي بعد أيام فقط من صدور توصية لمنظمة اليونسكو التي تضم 58 دولة، تؤكد أن المسجد الأقصى وحائط البراق معالم تراثية إسلامية خالصة وأنهما يخضعان لهيمنة "قوة محتلة" هي إسرائيل، وأن إطلاق اسم "حائط المبكى" على حائط البراق هو تزوير لهويته الإسلامية.

وفي المشروع المقترح الذي تقدمه الأربعاء الدول العربية الثلاث تونس ولبنان والكويت، الأعضاء في لجنة التراث العالمي، تقول مصادر مطلعة إنه "أكثر اعتدالا" من سابقه، حيث أُسقط مصطلح "القوة المحتلة" وأزيلت علامات التنصيص عن كلمة حائط المبكى لتلغي إسلاميته، وهو ما اعتبر تراجعا وتنازلا عربيا ينسجم وموقف الاحتلال الرافض لقرار اليونسكو وليس اعتدالا عربيا في الطرح.

فلسطينيا، نفى المسؤول في وزارة الخارجية الفلسطينية عمر عوض الله أي تغيير على مشروع المقترح المقدم عربيا سواء في المصطلحات أو في المشروع المقدم ككل.

وأضاف للجزيرة نت أن مشروع القرار يختلف عن سابقه الخاص باليونسكو، وأن الغرض منه أن تبقى القدس وأسوارها على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر بشكلها الحالي، ورفض كل المحاولات الإسرائيلية لتغيير الوضع القائم واختلاق مسميات جديدة كجبل الهيكل.

وجود احتلالي
من جهته أكد رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية والخبير بالقانون الدولي حنا عيسى أن الجديد في مشروع القرار هو عدم ذكر "سلطات الاحتلال" وإزالة المزدوجتين عن كلمة حائط البراق.

عيسى: إسرائيل تبدو مرتاحة للتعديل الجديد (الجزيرة)

ويرفض عيسى التعديل الجديد، ويقول إنه يخالف قرارات مجلس الأمن (242 و338) وقواعد القانون الدولي الإنساني التي نصت على أن الوجود الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية بعد الرابع من يونيو/حزيران 1967 وجود لقوات محتلة، وعدم تسمية حائط البراق بحائط المبكى، والتأكيد على أن إسرائيل سلطة احتلال ناشئة عن الحرب ولا يسمح بفرض سيادتها على الإقليم المحتل.

ويشير إلى أن إسرائيل تبدو "مرتاحة" للتعديل الجديد، ورغم ذلك طلبت من الدول المتأرجح موقفها من التصويت لصالح الفلسطينيين بعدم التصويت أو الامتناع.

ولا يُلغي المقترح الجديد أو يؤثر على قرار اليونسكو أن الأقصى معلم إسلامي بحت، كما أن لجنة التراث العالمية أكدت عام 1981 أن القدس تخضع لاحتلال إسرائيلي ووضعت "حائط المبكى" بين مزدوجتين.

انزلاق عربي
في المقابل، يرى المحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات أن إسرائيل تراهن على أن دول فنلندا وكرواتيا وبولندا والبرتغال لم تحسم موقفها وتضغط عليها للتصويت ضد القرار أو الامتناع عنه، وتدفع للتأكيد عالميا على أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي صراع ديني.

 عبيدات: إسرائيل تراهن على دول فنلندا وكرواتيا وبولندا والبرتغال التي لم تحسم موقفها (الجزيرة)

كما تستغل إسرائيل التي قاطعت اليونسكو عقب قرارها، رسالة للمديرة العامة لليونسكو إيرينا يوكوفا تقول فيها إن التراث بالمدينة المقدسة "لا يتجزأ" وإن لليهود حقا في المسجد الأقصى، وهو ما يعني "تفريغ القرار الدولي من مضمونه".

ويرى عبيدات أن الحسم الفلسطيني للمقترح صعب بسبب المتغيرات في الأعضاء الـ21، ولغياب أصحاب القرار الأصليين أي الأردن وفلسطين والتصويت عبر المندوبين العرب.

ورغم أن القرار الجديد لا يلغي سابقه الصادر عن اليونسكو، فإن مجرد التنازل عربيا عن توصيف اليونسكو يؤكد أنه انزلاق عربي للتطبيع مع دولة الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية وقضية القدس، يوضح عبيدات، ويقول إن هذا يؤكد صحة رواية إسرائيل من امتعاض العرب من سلوك الفلسطينيين.

والمطلوب عربيا بحسب عبيدات العمل وبقوة لتمرير القرار واعتبار أن القدس معلم تراثي إسلامي يواجه خطر الممارسات الإسرائيلية، وأن ينجم القرار عن قناعات وليس آراء مذبذبة.

المصدر : الجزيرة