أثارت تصريحات وزير الدفاع الأميركي أسئلة عن مدى نجاح معركة الرقة في ظل مجريات معركة الموصل القائمة حاليا، كما تطرح علامات استفهام عن القوة العسكرية على الأرض التي يمكن أن تقود المعركة ضد التنظيم، واحتمالات النجاح في هذه المعركة.

محمد كناص-غازي عنتاب
 
لوحت الولايات المتحدة الأميركية ومعها فرنسا مؤخرا بقرب عملية عسكرية تهدف إلى عزل تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة السورية، ضمن الخطة العسكرية طويلة الأمد لمحاربة التنظيم.
 
وأثارت تصريحات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر خلال زيارة لإقليم كردستان العراق أسئلة عن مدى نجاح هذه العملية في ظل مجريات معركة الموصل القائمة حاليا، كما تطرح علامات استفهام عن القوة العسكرية على الأرض التي يمكن أن تقود المعركة ضد التنظيم، واحتمالات النجاح في مهمة كهذه.
 
وسيطر تنظيم الدولة على مدينة الرقة -الواقعة على ضفة نهر الفرات وتبعد نحو مئة كيلومتر عن الحدود التركية في يناير/كانون الأول 2014 بعد معارك مع المعارضة المسلحة، وفي أغسطس/آب من العام ذاته استطاع السيطرة على كامل المحافظة، وقبلها على الموصل بالعراق في يونيو/حزيران.
 
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قال الأسبوع الماضي إنه من الضروري طرد تنظيم الدولة من الرقة بعد الموصل، بينما تحدث مسؤول أميركي عن أهمية القيام بالأمرين معا.
 
يوسف قبلاوي: معركة الرقة لن تنجح إذا لم تكن بوزن عملية "درع الفرات" (الجزيرة)
دور تركي
ويقول الخبير العسكري العقيد أديب العليوي للجزيرة نت إنه لا يمكن أن يكتب لمعركة الرقة النجاح إلا في حال كان هناك عمل ضد تنظيم الدولة الإسلامية بوزن عملية "درع الفرات" العسكرية التي تقودها تركيا حاليا في ريف حلب الشمالي ضد التنظيم وبالتحالف مع الجيش السوري الحر.
 
ويضيف العليوي أن الرهان على عملية عسكرية لا تشبه "درع الفرات" هو رهان خاسر لا محالة، فقوات سوريا الديمقراطية، التي يدعمها التحالف الدولي، ليست لها حاضنة شعبية -على حد تعبيره- بسبب ممارسات وحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل عمودها الفقري.
 
ويشير إلى أن سجل الوحدات حافل بعمليات التهجير العرقي للعرب والتركمان السنة في ريفي الرقة والحسكة، وهذا ما سيشكل دعما لصالح تنظيم الدولة الذي سيجد أن هناك من سيقاتل إلى جانبه من أهالي تلك المنطقة ليس دفاعا عن التنظيم، لكنه دفاع عن وجودهم وتجاوز سيناريو اقتلاعهم وتهجيرهم من أرضهم.
 
ويرى العقيد العليوي أن معركة الرقة مرتبطة بمخرجات ونتائج معركة الموصل، وهي معركة لن تحسم في أيام ولا شهور؛ فالتنظيم تحصن جيدا داخل هذه المدينة، ومعركة الموصل تم الحشد لها بعشرات الآلاف من المقاتلين، أما معركة الرقة فلا تتوفر هذه الأعداد لخوضها.
 
جنود أميركيون مع عناصر من القوات الكردية شمال الرقة (الجزيرة)

خطة جديدة
من جهته، يقول الخبير في الشؤون الإسلامية يوسف قبلاوي إن تنظيم الدولة الإسلامية ما زال يرى في الرقة السورية عاصمته الأمنية، حيث تتركز أهم قياداته فيها، والدخول إليها سيكون صعبا في حال لم يتوصل الجانبان الروسي والأميركي إلى اتفاق هدنة في سوريا يوجه جميع الفصائل المتصارعة على الأرض إلى محاربة تنظيم الدولة.

ويضيف قبلاوي أنه إذا لم تتحقق تلك الفرضية فإنه سيتاح لتنظيم الدولة الاستثمار في التوازنات الدولية المرتبكة والأوضاع السائدة في سوريا والمنطقة ليعيش فترة أطول.

ويرى قبلاوي أن تنظيم الدولة يعيش على قناعة تفيد بأن "دولته" لن تموت بخسارة الجغرافيا، وهو يراهن على بقاء الفكرة والإيمان بتلك "الدولة" من قبل أنصاره، وعليه فإنه سيلجأ لمواجهة اندثار سيطرته الجغرافية إلى "تكتيك ذئاب الصحراء".

ويؤكد أن هذا التكتيك سيضمن للتنظيم أن يعيش في تلك المساحات المفتوحة مترامية الأطراف، ومنها سيشن هجمات على أعدائه تتسم بالكر والفر، أي الضرب في العمق ومن ثم الانسحاب.

ويقول قبلاوي إن الأميركيين أنفسهم يعرفون أن معركتهم مع تنظيم الدولة طويلة، وقد تستمر لنحو 15 سنة، وقد قسموا المواجهة معه إلى مراحل، بينها العسكري، والفكري، والأمني.

ويشير إلى أن معركة الرقة ستكون بطيئة وطويلة، وهو ما سيساعد تنظيم الدولة على توليد آليات بقائه وآليات دفاع جديدة.

المصدر : الجزيرة