عبد الرحمن محمد-القاهرة 

أثارت عملية اغتيال قائد عسكري كبير بالجيش المصري صباح السبت جدلا واسعا حول حقيقة الجهة المنفذة وأسبابها ودلالات توقيتها وطبيعة الرد عليها.

وعزز الجدل عدم صدور أي تعليق أو نعي من قبل المتحدث العسكري للقوات المسلحة، كما لم تصدر وزارة الداخلية هي الأخرى أي بيانات عن عملية الاغتيال.

وكان مسلحون مجهولون اغتالوا العميد أركان حرب عادل رجائي قائد الفرقة التاسعة بالجيش المصري أمام منزله بالقرب من القاهرة السبت، في أول عملية اغتيال لقائد عسكري مرموق منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

ولاحقا، أعلنت مجموعة تحمل اسم "لواء الثورة" مسؤوليتها عن العملية، ووصفت رجائي في بيان تبنيها العملية بالـ"مجرم" و"أحد قادة مليشيات السيسي".

وبينما اتجه مراقبون في تعقيبهم على الحادث إلى اعتباره "تطورا نوعيا" يكشف عن زيادة في قدرات الجماعات المسلحة المعارضة للسلطات الحالية، رجح آخرون أن تكون عملية الاغتيال مدبرة من قبل أطراف محسوبة على النظام.

واعتبر رئيس ما يسمى "البرلمان المصري المنعقد في اسطنبول" جمال حشمت أن حادثة الاغتيال "غريبة كونها الأولى التي تطال شخصية عسكرية في القاهرة وتحمل رسالة من الفاعل بقدرته على الوصول لكل القيادات" العسكرية.

احتمالات أخرى
وأبدى القيادي بجماعة الإخوان المسلمين تشككه في أن يكون تنفيذ العملية هدفه الشحن والتأليب ضد الجماعة بالتزامن مع نظر محاكم النقض لأحكام ضد قياداتها بالإعدام والمؤبد.

لكنه لم يستبعد احتمالات أخرى، كسعي المسلحين بسيناء لنقل المعركة إلى القاهرة نتيجة ارتفاع حجم العنف والاعتداءات بحق المدنيين في سيناء، أو أن يكون الاغتيال نتيجة خلاف أو صراع داخلي، حيث إن المغتال هو "أحد المسؤولين عن تأمين العاصمة قبل موعد المظاهرة المدعو لها في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل".

جانب من مسرح عملية اغتيال النائب العام بمصر هشام بركات منتصف 2015 (الجزيرة)

أما وزير الدولة للشؤون القانونية في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي محمد محسوب فيرى أن عملية الاغتيال "مزعجة في كل جوانبها واحتمالاتها، فلو كانت عملا إرهابيا فستعبر عن ضعف وتقصير شديدين، ولو كانت مظهرا لمشكلة داخلية في أبنية الدولة فإنها تنبئ عن خطر داهم يهدد ركائز الدولة بما لم يحصل في تاريخها".

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الحادث "يثير التساؤل عن كيفية وصول الجناة للمستهدف، والمقصود بالتوقيت في ظل تآكل شعبية النظام التي استمدها من حربه الوهمية على الإرهاب".

تحول نوعي
من جانبه يرى رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير أن "العملية تحول نوعي في الصراع بين النظام ومعارضيه، خاصة وأن الجهة التي تبنت تنفيذها تدعى العمل تحت سقف الثورة المصرية بما ينفي ضمنا أن تكون حركة جهادية على غرار أنصار بيت المقدس أو تنظيم الدولة.

واستبعد في حديث للجزيرة نت أن يكون الاغتيال ناتجا عن خلاف داخلي في السلطة، قائلا إن هناك ضبابية في الرؤية نتيجة أن الحركة المنفذة جديدة.

وتوقع المنير أن تكون لهذه العملية "تبعات ثقيلة متمثلة في اشتداد القبضة الأمنية ودخول مصر في دوامة من العنف من الجانبين".

في المقابل، يرى الخبير العسكري اللواء صادق عبد الواحد أن الهدف من العملية "الترويع والترهيب وإعطاء انطباع بالقدرة على الوصول إلى أهداف كبيرة وصعبة"، معتبرا إياها "تطورا نوعيا في عمليات الجماعات المسلحة ضد الدولة".

ورأى في حديث للجزيرة نت أن الأمر بات يتطلب المزيد من الحزم والحسم وتوالي الضربات الأمنية وتشديد إجراءات تأمين القيادات والوحدات العسكرية.

المصدر : الجزيرة