عبد المنعم العمراني-الرباط

اتسمت المشاورات الجارية حاليا في المغرب لتشكيل حكومة جديدة بقيادة حزب العدالة والتنمية الفائز في الانتخابات البرلمانية بتصريحات مرحبة من زعيمي حزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر وحزب الاستقلال حميد شباط للمشاركة في الائتلاف الحكومي، وذلك بعدما تعرض الحزبان لخسارة انتخابية كبيرة.

ويرى متابعون للمشهد السياسي في المواقف الجديدة لحزبيْ الاستقلال والاتحاد الاشتراكي محاولة منهما للحد من حجم الخسائر السياسية التي يمكن أن تمسهما إن هما استمرا في صفوف المعارضة، خاصة بعد أن فقدا عددا كبيرا من المقاعد في مجلس النواب مقارنة بانتخابات عام 2011.

وقد أصبح الحزبان على عتبة الدخول في تحالف تاريخي مع "العدالة والتنمية" وحزب التقدم والاشتراكية لإحياء "كتلة ديمقراطية" بقيادة حزب رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بنكيران.

وضع متأزم
ويقول المتابع السياسي إدريس العيساوي إن الوضع المتأزم للحزبين هو ما دفعهما للبحث عن طريقة للخروج من فشلهما الانتخابي عن طريق المشاركة بالحكومة المقبلة، وأيضا بالتقرب من "العدالة والتنمية" الذي تمكن من تقوية حضوره وإشعاعه السياسي بعد خمس سنوات من تدبير الشأن العام، استطاع فيها تطبيق إصلاحات مهمة رغم كلفتها الاجتماعية الباهظة.

العيساوي: الاتحاد الاشتراكي والاستقلال يسعيان للخروج من فشلهما الانتخابي
(الجزيرة)

ويرى الكثير من المتابعين أن التحول في مواقف "الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي" من المشاركة بالحكومة ما هو إلا دليل جديد على أن الرهان على حزب الأصالة والمعاصرة كان خاسرا، بل وكانت له نتائج عكسية على مكانة الحزبين بالمشهد السياسي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن زهر محمد الهاشمي إن الساسة المغاربة -وخاصة ساسة الاتحاد والاستقلال- باتوا اليوم يدركون صعوبة الاعتماد على بعض مراكز النفوذ داخل الدولة من أجل إضعاف "العدالة والتنمية".

إصرار الملك
ويستدل الهاشمي على قوله بإصرار الملك محمد السادس على تعيين بنكيران رئيسا للحكومة لولاية ثانية، في سابقة من نوعها في تاريخ الحياة السياسية للمملكة، وهو ما يعني -وفق الهاشمي- أن لشكر بالاتحاد الاشتراكي وشباط بالاستقلال لم يعد أمامهما إلا التحالف مع بنكيران.

ويوضح الأستاذ الجامعي أن تحالف الحزبين مع حزب بنكيران سيجنبهما ذلك الاختيار الصعب الذي يمر عبر التحالف مع الأصالة والمعاصرة، والذي قد يؤدي بهما إلى التحول نهائيا إلى حزبين ضعيفين ودون تأثير يذكر في صفوف المعارضة البرلمانية.

المصدر : الجزيرة