سلافة جبور-دمشق

"أنقذوا الغوطة.. أنقذوا حلب، أشعلوا الجبهات النائمة، الغوطة الشرقية لن تهادن" هي بعض من شعارات المظاهرات الحاشدة التي تشهدها غوطة دمشق الشرقية خلال الأيام الأخيرة.

كبارا وصغارا.. شبانا وشيبا خرجوا موحدين صوتهم وكلمتهم في تنديد واضح بسياسات الحصار والتهجير القسري التي يتبعها النظام ضد المناطق الخارجة عن سيطرته، ومحاولاته فرض الهدن عن طريق التجويع والقصف.

وبات سكان الغوطة الشرقية المحاصرة منذ حوالي أربعة أعوام يخشون أن يلقوا مصير أهالي بلدات أخرى كداريا وقدسيا والمعضمية، والذين أجبروا على الخروج من أرضهم والتوجه شمال البلاد بعد إطباق فكي الحصار والموت عليهم.

وقد دخلت البلاد منذ بداية أغسطس/آب الماضي مرحلة جديدة من إعادة توزيع السكان وتهجيرهم من منازلهم، وهو ما أثار حفيظة ومخاوف كثيرين. فبعد داريا وقدسيا غرب دمشق، والوعر في حمص، انضمت معضمية الشام منذ أيام لقافلة المدن والبلدات المستهدفة بعمليات التغيير الديموغرافي هذه.

ويرى كثير من أهالي الغوطة أن الحل يكمن في توحيد صفوف وجهود الفصائل المقاتلة عبر إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة وإمداد الجبهات بسلاح نوعي، ومن ثم التحرك نحو العاصمة دمشق كخطوة استباقية تقيهم شرّ التهجير القسري.

نداء الغوطة الأخير الذي نشرته تنسيقية دوما (الجزيرة)

اقتتال
وتأتي هذه المظاهرات بعد مرور أشهر على نزاع شهدته المنطقة بين أكبر فصيلين معارضين هما جيش الإسلام وفيلق الرحمن، وأدى لاقتتال أودى بحياة المئات، ووُضعت على إثره سواتر ترابية لفصل مناطق سيطرة الفصيلين، مما زاد من معاناة السكان وصعوبة حركتهم، وهو ما طالب به المتظاهرون أيضا حيث رفعوا لافتات تحث الفصائل على إزالة الحواجز داخل الغوطة.
 
وحصل المتظاهرون على أول مطالبهم الأربعاء الماضي، حيث بدأت عملية إزالة الحواجز بين مدن وبلدات منها مسرابا وحمورية، مما دفعهم للاستمرار في التظاهر حتى أمس الجمعة حيث خرجت عدة مدن وبلدات في مسيرات حاشدة استقطبت الآلاف.

وتحدث الناشط الإعلامي أنس الخولي -من داخل الغوطة- حيث أشار إلى انطلاق هذا الحراك الشعبي منذ حوالي أسبوع في مختلف المدن والبلدات من سقبا ومسرابا إلى دوما وعربين وزملكا.

وكان على رأس مطالبها إطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين الفصائل المسلحة بعد الخلافات الفائتة، وتحريك القوات العسكرية لفتح معركة دمشق بعد إنشاء غرفة عملية مشتركة بين مختلف الفصائل.

وأكد الخولي للجزيرة نت استمرار المظاهرات الشعبية داخل الغوطة إلى حين فتح معركة دمشق، خاصة مع الردود المبدئية الإيجابية التي حصل عليها المتظاهرون.

وأضاف "الجميع يعلم مدى صعوبة الدخول إلى دمشق، لكننا مؤمنون بأن الفصائل والقوة المدنية قادرة جنبا إلى جنب على تغيير المعادلة، خاصة مع حاجة معركة كهذه لغرفة عمليات مشتركة وسلاح نوعي".
 

من المظاهرات الأخيرة في غوطة دمشق الشرقية (الجزيرة)

إلغاء التقسيم
كما تحدث لـالجزيرة نت أحد المشاركين في هذه المظاهرات، فأشار إلى اهتمام المتظاهرين بشكل خاص بإزالة كافة الحواجز والسواتر الترابية بين المدن والبلدات، وإلغاء التقسيم على أساس مناطق سيطرة كل فصيل بمفرده، إضافة لإعادة كل السلاح الذي احتجزه الفصيلان المتنازعان في فترات سابقة.

وأضاف سالم الذي يعمل مصورا فوتوغرافيا "طالبنا كذلك بالعمل على فتح معارك حقيقية وضخمة تثلج صدورنا وتحقق لنا الانتصارات التي يمكن لها أن تكسر شوكة النظام، وتعيد ما خسرناه من أراضي الغوطة لصالح قوات النظام في الآونة الأخيرة".

ورأى أن عدم استجابة الفصائل لمطالب الأهالي خلال أيام قليلة سيؤدي لمزيد من الاحتقان والانفجار في المجتمع الأهلي "فمن خرج في وجه بشار الأسد وهو أكبر طاغية لن يقبل باستمرار انقسام الفصائل".

يُذكر أن تنسيقية دوما -وهي أكبر مدن الغوطة الشرقية- نشرت منذ أيام نداء أخيرا يطالب الفصائل بإنهاء الخلافات وتوحيد الجهود، لمنع استمرار تقدم قوات النظام على جبهات مختلفة وإيقاف الحملة العسكرية الشرسة المدعومة بغطاء جوي روسي، وإلا فإن "أهالي الغوطة سيخوضون حملة ضخمة لفضح كل من يساهم في إضعاف الجبهات ويرفض نصرتهم".

المصدر : الجزيرة