عبد العزيز باشا-طرابلس

ترقب وهدوء مشوب بالحذر يسودان العاصمة الليبية طرابلس هذه الأيام٬ وسط استقرار أمني نسبي٬ وذلك بعد إعلان قوات الأمن الرئاسي إعادة الشرعية للمؤتمر الوطني العام وحكومته٬ وإخراج المجلس الأعلى للدولة من القصور الرئاسية.

وأثارت هذه الحادثة تداعيات في الأوساط السياسية وعلى مستوى الكتائب الأمنية والعسكرية المنقسمة في العاصمة بين مؤيد للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وبين معارض لها٬ تبعها حدوث مناوشات قليلة ومحدودة لم تكن ذات صلة بالحادث٬ إلا أنها زادت المشهد إرباكا.

واستبيانا لأسباب حادثة القصور الرئاسية٬ كشف عضو بالمجلس الأعلى للدولة -فضّل عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت أن ادعاءات الأمن الرئاسي عدم تسلم مرتبات أفراده منذ أشهر٬ وإدخاله للمؤتمر الوطني وحكومته إلى القصور بحجة أنه الجهة الشرعية، هي "ادعاءات غير صحيحة".

وأوضح العضو أن الأمن الرئاسي رفض الانضمام تحت سلطة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بعد مطالبة الأخير بذلك٬ ما أدى إلى نشوب خلاف بين جهاز الأمن والمجلس الأعلى للدولة٬ ليأتي في النهاية بالمؤتمر الوطني وحكومته.

واختلفت آراء السياسيين بين مؤيد ومعارض للحادثة٬ حيث يعتقد البعض أن المعارضين للمجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات لا يمتلكون ما يعزز شرعيتهم على الأرض٬ ويقول آخرون إن هشاشة الاتفاق السياسي وضعف المجلس الرئاسي قادا إلى ذلك٬ في حين يسود تفاؤل بعدم إمكانية اندلاع اقتتال في العاصمة على غرار ما يحدث في بنغازي شرقي البلاد.

مقر قاعة جلسات المؤتمر الوطني العام سابقا والمجلس الأعلى للدولة حاليا (الجزيرة)

تحالفات منتظرة
ويرى المحلل السياسي نزار كريكش أن القوى الرافضة للمجلس الرئاسي تحتاج إلى ما يثبت شرعية اقتحامها لمقر مجلس الدولة٬ لافتا إلى أن ما قيل عن الاتفاق مع الحكومة المؤقتة سيكون عاملا سلبيا في مسار حكومة خليفة الغويل٬ وأن المسار النهائي سيعتمد على أداء المجلس الرئاسي.

وأوضح كريكش أن طرابلس تواجه تحديات كثيرة٬ إلا أنه متفائل من كون قوات عملية "البنيان المرصوص" الموالية لحكومة الوفاق شكلت تكتلا عسكريا مهما سيكون له الأثر الكبير على الوضع٬ مشيرا إلى أن المجلس الرئاسي يحتاج لهذه القوى لدعم شرعيته.

وتوقع كريكش أن تنضم كتائب في طرابلس لقوات البنيان المرصوص بعد انتصاراتها المتوقعة في سرت٬ مضيفا أن المجلس الرئاسي سيبحث عن حليف حقيقي لتعزيز مكانته٬ وهو قوات البنيان المرصوص.

وعن تداعيات ما حدث، قال وزير التخطيط الأسبق في الحكومة الانتقالية عيسى التويجر إن التداعيات تعتمد على مدى قدرة الأطراف الموجودة بالعاصمة على تجنيبها الحرب٬ مضيفا أن الأفعال غير المدروسة قد تؤدي إلى إشعال نار الحرب.

ورأى التويجر أن المجلس الرئاسي ضعيف٬ وأن أعضاءه أطراف صراع وليسوا أطراف وفاق٬ موضحا أن وجود اللواء خليفة حفتر كقوة عسكرية مسيطرة على شرقي البلاد وهي مدعومة ببرلمان طبرق وترفض الاتفاق السياسي ساهم في تأزم المشهد.

قوات عملية البنيان المرصوص تتقدم في سرت وتطرد تنظيم الدولة (الجزيرة)

تصدعات داخلية
وحذر الناشط السياسي مروان الدرقاش من امتداد الانقسام إلى الثوار في "البنيان المرصوص" الذين يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية في سرت٬ ما قد يتسبب في تحولهم إلى جماعات متقاتلة تحركها أجندات سياسية.

وبيّن الدرقاش أن موقف الأمن الرئاسي أكد أن فشل المجلس الرئاسي، فضلا عن ظهور إشارات من أطراف محلية ودولية دعمت الاتفاق السياسي في سياق منح دور بارز لحفتر٬ أثار مخاوف كبيرة لدى الثوار والناشطين السياسيين في المناطق الغربية والجنوبية٬ وفق قوله.

ويبدو الدرقاش أكثر تفاؤلا بمستقبل العاصمة٬ حيث يقول "بالرغم من تعدد الكتائب المسلحة في طرابلس وتعدد انتماءاتها القبلية والجهوية والفكرية٬ إلا أن الوضع يبدو أقرب لحالة التوافق الأمني بين هذه المجموعات".

المصدر : الجزيرة