يأبى المدنيون وقوات المعارضة السورية في المناطق المحاصرة من قبل قوات النظام السوري بمدينة حلب مغادرة مدينتهم رغم الشائعات التي يروجها النظام وتدعي بأن أهلها يهجرونها.
 
وتفرض قوات النظام حصارا مشددا على الأحياء الشرقية لحلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، بدعم من مقاتلات حليفتها روسيا التي تكثف غاراتها على حلب بهدف إفراغها من سكانها.

وتجلى تحقيق الهدف المنشود من هذه الشائعات لإجلاء أكثر من ثلاثمئة ألف شخص من الأحياء الشرقية لحلب بعد إعلان روسيا أول أمس الثلاثاء عن "هدنة إنسانية" لساعات في حلب، تبدأ اليوم الخميس، وتسمح فيها بخروج من وصفتهم بالمسلحين من المدينة.

وينفي المدنيون وقادة فصائل المعارضة في حلب صحة الشائعات التي تتناقلها وسائل إعلام النظام، مؤكدين ثبوتهم في مواقعهم ومنازلهم. وقال رامي أبو سعيد أحد سكان حلب إنه لن يترك مدينته رغم استمرار القصف، وشدد على أن هدفهم هو "إما النصر أو الشهادة".

ويؤيد مروان أبو صالح موقف مواطنه أبو سعيد بعدم ترك مدينته، مبديا استغرابه من مطالبته بالخروج من بلده، بينما يؤكد أبو نجيب الحلبي أن حصار قوات النظام "سينكسر وستعود حلب حرة"، ويقول عمار الأنصاري "مهما فعل النظام فلن أترك حلب فهنا وطني حيث ولدت ونشأت".

أما محمد شيخ اللطفي فقد استذكر كسر حصار حلب قبل محاصرة النظام الأحياء الشرقية من جديد مؤكدا أنه لم يخرج حينها من حيّه، وأكد أنه سيدافع عن منطقته حتى النهاية، وأضاف "سيأتي يوم وينكسر الحصار".

وبدوره، أكد عمر لطيف أنه لن يترك منزله وعمله وعائلته وأقرباءه في حلب، وأنه سيحافظ على ثباته، معربا عن ثقته في النصر.

في سوريا التدمير يسبق التهجير والمدنيون هم الضحايا (رويترز)

وأشار سائق الإسعاف أبو مجيد إلى أن القصف الذي تعرضت له حلب خلال الأسابيع الماضية كان الأعنف خلال أربع سنوات، "وجرى استخدام جميع أنواع الأسلحة، وعلى الرغم من ذلك فنحن مستمرون في أداء مهمتنا وإنقاذ حياة الناس".

وعبر أبو حسين زرزوري عن موقفه قائلا "حلب مدينتنا، ولن نغادرها إلى أن نموت. سنبقى هنا مهما ساء الوضع الإنساني"، واتفق معه أمير المسط العامل في المجال الطبي قائلا "هذه مدينتنا، لمن سنتركها؟ في حال خرجنا من حلب فإن سوريا كلها تحت القصف، لا يمكن الهرب من القدر".
 
وفيما يتعلق بموقف المعارضة السورية المسلحة في المدينة قال أحمد قره علي المتحدث الرسمي باسم "أحرار الشام" إن الإشاعات القائلة إن سكان حلب يتركون المدينة غير صحيحة، وإنما هي دعاية يروجها النظام بهدف إضعاف الروح المعنوية للسكان، مؤكدا "نحن باقون في حلب ولن تكون الأخبار التي ستأتي من حلب قريبا سارة للأعداء".

وأكد أحمد غنجو من حركة نور الدين زنكي، "لن نخرج من هنا وسنستمر في المقاومة، ولا نعير اهتماما لما يقوله النظام السوري وروسيا"، مضيفا أنه يُنشر عن عمد إشاعة إخلاء المدينة، وقال عضو المكتب السياسي في الحركة بسام حجي مصطفى إن خطة إخلاء المدينة ليست سوى كمين.

وأكد أبو عمر من "الفوج الأول" إحدى مجموعات المعارضة التي تقاتل النظام السوري شرق حلب أنه لم تحدث أي موجة لنزوح السكان من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، وأضاف "لا يوافق المدنيون وعناصر المعارضة أبدا على المغادرة، وخاصة المدنيون الذي يريدون البقاء".

واعتبر أبو عمر أن هدف النظام السوري هو إخراج السنة من حلب، وإحلال "الميليشيات الشيعية الأفغانية" محلهم، مضيفا "هذه أراضينا، ولدنا هنا وسنموت هنا، و لن نسمح أبدا للنظام بتنفيذ عملية تهجير في حلب مشابهة لتلك التي أجراها في ريف دمشق، إننا نعي كل شيء".

المصدر : وكالة الأناضول